بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
أبواب الأشربة المحللة والمحرمة وآداب الشرب 1 باب فضل الماء وأنواعه الآيات الأنفال وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم
ج ۶۳، ص ۴۴۴–۴۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أبواب * (الأشربة المحللة والمحرمة وآداب الشرب) * 1 باب * (فضل الماء وأنواعه) * الآيات الأنفال " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام 11 ".
الحجر: " فأنزلنا من السماء ماء فأسقينا كموه 22 ".
النحل: " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون 10 ".
الأنبياء: " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون 30 ".
المؤمنون: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون 18 ".
النور: " وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء 43 ".
الفرقان: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه ممن خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا 48 ".
ق: " ونزلنا من السماء ماء مباركا 9 ".
الواقعة: " أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجا فلو لا تشكرون 68 - 70 ".
المرسلات: " وأسقيناكم ماء فراتا 27 ".
النبأ: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا 14 ".
تفسير: الآيات في ذلك كثيرة وقد مر أكثرها بتفاسير ها فمنها: ما يدل على بركة ماء السماء ونفعه، ومنها: ما تضمن الامتنان بجميع المياه، وأنها من السماء فتدل على جواز الانتفاع بها وشربها واستعمالها فيما يحتاج الناس إليه، فالأصل فيها الإباحة، ولكل من الناس في كل ماء حق الانتقاع إلا ما خرج بالدليل، و يؤيده ما روي بطرق عديدة: " ثلاثة أشياء الناس فيها شرع سواء: الماء والكلاء والنار " ويونسه أن المنع من ذلك يوجب حرجا عظيما لا سيما في الاسفار، فإذا ورد قوم مسافرون عطاش على ماء وكان استعمالهم موقوفا على استرضاء أهل القرية، لم يحصل لهم إلا بعد مرور أيام ، فلم يمكنهم الشرب منه إلا بقدر سد الرمق، و يلزمهم إيقاع الصلاة بالتيمم ومع النجاسة في مدة مديدة، مع أنه قلما تتيسر قرية لم تكن فيها جماعة من الغيب والأيتام، فكيف يمكن تحصيل الرضا منهم، وإنا نعرف من عادة السلف أنهم لم يكونوا يحترزون عن مثل ذلك.
وأيضا وردت أخبار كثيرة سألوا فيها أئمتنا عليهم السلام أنا نرد قرية فيها ماء و سألوا عن خصوصياته وأجابوهم بجواز استعماله ولم يأمروهم باستيذان أهل القرية وما تمسكوا به من أن قراين الأحوال تشهد برضا أربابها، فكثير من الموارد ليست فيها تلك القراين، على أنه مع احتمال الأيتام والمجانين لا تنفع تلك القراين، فظهر أن كمال الامتنان الذي تدل عليه تلك الآيات لا يتم إلا بكون الحقوق الضرورية مشتركة بين جميع المؤمنين في تلك المياه والله أعلم بحقايق الاحكام وحججه الكرام.
" فأسقيناكموه " أي مكناكم من استعماله، " لكم منه شراب " أي لكم من ذلك الماء شراب تشربونه " فأسكناه في الأرض " ظاهره أن جميع مياه الأرض من السماء كما مر تقريره. " فيصيب به " أي بالبرد وضرره " من يشاء " فيهلك زرعه وماله " ويصرفه عمن يشاء " أي ضرره فإصابته نقمة وصرفه رحمة. " ماء طهورا " أي مطهرا والامتنان به وبما بعده من الشرب وسقي الانعام إنما يتم بجواز استعماله فيها وفي أشباهها. " ماء مباركا " يدل على بركة ماء السماء كما ورد في الخبر:
وروى الكليني رحمه الله عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد
عن علي بن يقطين عن عمرو بن إبراهيم عن خلف بن حماد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل " ونزلنا من السماء ماء مباركا " قال: ليس من ماء في الأرض إلا وقد خالطه ماء السماء.
أقول: وفي أكثر نسخ الكافي " وأنزلنا " على بناء الافعال، وكأنه من النساخ.
" من المزن " أي من السحاب " أجاجا " أي مرا شديد المرارة أو شديد الملوحة، " وأسقيناكم ماء فراتا " قال ابن عباس: أي وجعلنا لكم سقيا من الماء العذب " والمعصرات " الرياح أو السحاب " ثجاجا " اي صبابا دفاعا في انصبابه.
1 - مجمع البيان: قال روى العياشي باسناده عن الحسين بن علوان قال:
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طعم الماء قال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا: طعم الماء طعم الحياة، قال الله سبحانه: " وجعلنا من الماء كل شئ حي ".
بيان: في القاموس العنت محركة الفساد والاثم والهلاك، ودخول المشقة على الانسان، وجاءه متعنتا أي طالبا زلته، قوله عليه السلام: " طعم الحياة " كأن الغرض انه أفضل الطعوم وأشهى اللذات ولا يناسب سائر الطعوم، ولما كان من أعظم الأسباب لاستقامة الحياة وبقائها [فكان طعمه طعم الحياة، لو كان لها طعم، أو أنه لما استشعر عند شربه بقاء الحياة]، فكأنه يجد طعم الحياة عند الشرب.
2 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن نهركم يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة وقال أبو عبد الله عليه السلام، لو كان بيني وبينه أميال لأتيناه نستشفي به.
الكافي: عن محمد بن يحيى عن علي بن الحسين عن ابن أورمة عن الحسين بن سعيد رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن نهركم هذا يعني ماء الفرات يصب، - إلى قوله - قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان بيننا; الخبر.
3 - ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما إخال أحدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت، وقال عليه السلام: ما سقي أهل الكوفة ماء الفرات إلا لأمر ما، و قال: يصب فيه ميزابان من الجنة.
بيان: قال الجوهري: خلت الشئ أي ظننته، وتقول: في مستقبله إخال بكسر الألف وهو الأفصح، وبنو أسد تقول: أخال بالفتح، وهو قياس، قوله عليه السلام:
" لأمر ما " أي رسوخ الولاية في قلوب أهلها.
4 - الكافي: بسند مرسل كالموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يدفق في الفرات في كل يوم دفقات من الجنة.
بيان: في الصحاح دفقت الماء أدفقه دفقا صببته فهو ماء دافق أي مدفوق.
5 - الكافي: باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أما إن أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا شيعة لنا.
6 - ومنه: باسناده عن حكيم بن جبير قال: سمعت سيدنا علي بن الحسين عليه السلام يقول: إن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك من مسك الجنة، فيطرحها في الفرات، وما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة منه.
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب الماء وسيأتي أكثرها في كتاب المزار.
7 - الكافي: باسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ماء زمزم خير ماء وجه الأرض، وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت الذي بحضر موت، ترده هام الكفار بالليل.
8 - ومنه: بسند معتبر عندي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ماء زمزم شفاء من كل داء وأظنه قال: كائنا ما كان.
ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ماء زمزم دواء لما شرب له.
20 - ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت زمزم أشد بياضا من اللبن وأحلا من العسل، وكانت سائحة فبغت على المياه: فأغارها الله عز وجل وأجرى عليها عينا من صبر.
بيان: يدل بظاهره على أن للجمادات شعورا ما، ويمكن أن يكون المراد بغي أهلها بحذف المضاف كقوله: " واسأل القرية " أو يكون كناية عن أنها لما كانت لشرافتها مفضلة على ساير المياه، نقص من طعمها للعدل بينها: فكأنها بغت لفضلها.
11 - الكافي: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البرد لا يؤكل لان الله عز وجل يقول: " يصيب به من يشاء ".
بيان: الاستدلال بالآية لدلالتها على أن إصابته نقمة.
12 - الكافي: باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ماء نيل مصر يميت القلب.
13 - ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر " الآية، قال: يعنى ماء العقيق.
بيان : كأن المراد به وادي العقيق، وإنما ذكره عليه السلام على وجه التمثيل، أي مثله من المواضع التي ليس فيها ماء، وإنما فيها برك وغدران يجتمع فيها ماء السماء، أو يقال: خص هذا الموضع لاحتياجهم فيه إلى الماء للدين والدنيا لوقوع غسل الاحرام فيه، أو كان أولا نزول الآية لهذا الموضع بسبب من الأسباب لا نعرفه وأما حمله على فطر ماء العقيق كما قيل: فلا يخفى بعده.
14 - الكافي: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند حوض زمزم فأتاني رجل فقال لي: لا تشرب من هذا الماء يا أبا حمزة فان هذا تشترك فيه الجن والإنس
وهذا لا يشترك فيه إلا الانس، فتعجبت منه وقلت: من أين علم هذا؟ قال: ثم قلت لأبي جعفر عليه السلام ما كان من قول الرجل لي فقال عليه السلام: ذاك رجل من الجن أراد إرشادك.
بيان: كأنه أشار أولا إلى الحوض، وثانيا إلى البئر، أو الدلو: أي اشرب من الدلاء قبل الصب في الحوض، فان الحوض يستعمله الجن أيضا كالانس، فتذهب بركته أو لوجه آخر ويحتمل أن يكون أشار أولا إلى دلو مخصوص قد علم مشاركة الجن فيه، وثانيا إلى غيره، والأول أظهر.
15 - المكارم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله، ويقول: إنه يذهب باكلة الأسنان.
بيان: يدل على مدح البرد، وقد مر ما يدل على ذمه، وكان أقوى سندا إذ الظاهر أن هذا الخبر عامي، ويمكن الجمع بأن التجويز إذا كانت في الأسنان أكلة أو مظنة ذلك فيكون أكله للدواء وإن كان بعيدا.
16 - المكارم: من طب الأئمة عن الصادق عليه السلام قال: سيد شراب أهل الجنة الماء.
وعن الصادق عليه السلام قال: ماء زمزم شفاء لما شرب له، وروي في حديث آخر:
ماء زمزم شفاء من كل داء وأمان من كل خوف.
وعن خالد بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو أني عندكم لأتيت الفرات كل يوم فاغتسلت، وأكلت من رمان سوراء في كل يوم رمانة.
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: ماء نيل مصر يميت القلب، ولا تغسلوا رؤوسكم من طينها، فإنها تورث الزمانة [الدياثة] ظ.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا على المحموم الماء البارد، فإنه يطفئ حرها.
وعن الصادق عليه السلام قال: الماء البارد يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء، ويذيب الطعام في المعدة، ويذهب بالحمي.
وعنه عليه السلام قال: الماء المغلي ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ.
وعنه عليه السلام قال: إذا دخل أحدكم الحمام فليشرب ثلاثة أكف ماء حار، فإنه يزيد في بهاء الوجه، ويذهب بالألم من البدن.
وعن الرضا عليه السلام قال: الماء المسخن إذا غليته سبع غليات وقلبته من إناء إلى إناء فهو يذهب بالحمى وينزل القوة في الساقين والقدمين.
17 - دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام البرد لا يؤكل لقوله: " يصيب به من يشاء " وعن ابن عباس أن الله يرفع المياه العذب قبل يوم القيامة غير زمزم، وأن ماءها يذهب بالحمى والصداع والاطلاع فيها يجلو البصر، ومن شربه للشفاء شفاه الله، و من شربه للجوع أشبعه الله.
18 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة.
19 - الفردوس: ماء زمزم شفاء من كل داء وهو دواء لما شرب له وماء الميزاب يشفى المريض، وماء السماء يدفع الأسقام، ونهي عن البرد لقوله تعالى: " يصيب به من يشاء " وماء الفرات يصب فيه ميزابان من الجنة وتحنيك الولد به يحببه إلى الولاية.
وعن الصادق عليه السلام: تفجرت العيون من تحت الكعبة، وماء نيل مصر يميت القلوب، والاكل في فخارها وغسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة ويورث الدياثة.
20 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء.
21 - العيون: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله.
22 - قرب الإسناد: عن ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عليهم السلام قال: كنت عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء، وكانوا يظنون أنه زنديق، فأقبل أبو عبد الله يضرب فيه ويصعد، ثم قال له: ويلك طعم الماء طعم الحياة، إن الله جل وعز يقول: " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ".
بيان: في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان، أو هو معرب زن - دين أي دين المرأة انتهى، قوله " يضرب فيه ويصعد ": أي يسرع في الجواب و يقطع بوادي التحقيق، ويصعد العوالي فيه، فالضمير راجع إلى السؤال، أو إلى الزنديق كناية عن غلبته واستيلائه عليه، وإرجاعه إلى الماء وحمله على الحقيقة بأن يكون عنده عليهم السلام ماء يضرب يده ويصعده بعيد، في القاموس: ضرب في الأرض أسرع أو ذهب والشئ بالشئ خلطه كضربه، وفي الماء سبح وتحرك وطال وأعرض وأشار، وقال: صعد في السلم كسمع صعودا وصعد في الجبل وعليه تصعيدا رقى، وأصعد في الأرض مضى، وفي الوادي انحدر كصعد تصعيدا انتهى.
وأقول: يؤمي ما قلنا إلى معان أخرى قريبة من الأول فتأمل وهذا على ما في أكثر النسخ من يضرب.
وفي بعض النسخ " يصوب " وهو الصواب قال في النهاية فيه: فصعد في النظر وصوبه أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأملني، ويظهر منه أنه ليس المراد بالماء في الآية ماء المني، قال البيضاوي: أي خلقنا من الماء كل حيوان لقوله: " والله خلق كل دابة من ماء " وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شئ بسبب من الماء لا يحيى دونه، وقرئ حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان والظرف لغو والشئ مخصوص بالحيوان.
23 - العيون: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام في قول الله
عز وجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " قال : الرطب والماء البارد.
الصحيفة: عنه عليه السلام مثله.
24 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن هلال بن محمد عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين عليه السلام قال: شيئان ما دخلا جوفا إلا أصلحاه الرمان والماء الفاتر.
25 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
26 - الخصال: عن أبيه عن سعد عن اليقطيني عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فان حرها من فيح جهنم.
27 - ومنه: بهذا الاسناد قال عليه السلام: اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن، ويدفع الأسقام، قال الله تبارك وتعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ".
28 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
المكارم: عنه عليه السلام مثله.
بيان: المشهور أنها نزلت في غزوة بدر حيث نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الاقدام على غير ماء، وناموا، فاحتلم أكثرهم فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاغتسلوا وتلبد الرمل، حتى تثبت عليه الاقدام، فذهب عنهم رجز الشيطان وهو الجنابة، وربط على قلوبهم بالوثوق على لطف الله، ويظهر من الخبر أن الاحكام الواردة فيها عامة وإن كان مورد النزول خاصا وأن رجز الشيطان أعم من الوساوس
الشيطانية والأسقام المترتبة على متابعة الشيطان من المعاصي.
19 - ثواب الأعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن فضال رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: من تلذذ بالماء في الدنيا لذذه الله من أشربة الجنة.
بيان: التلذذ بالماء يحتمل وجوها: الأول: التأمل في لذته ومعرفة قدر الماء والشكر عليه. الثاني: شربه مصا وبثلاثة أنفاس وبالتأني كما سيأتي، لان إدراك لذة الماء فيه أكثر، الثالث: أن يكون المعنى التلذذ به عوضا عن الأشربة المحرمة، الرابع: أن يكون المعنى الشرب عند عدم غلبة العطش لادراك اللذة كما يومي إليه بعض الأخبار الآتية.
30 - المحاسن: عن إسماعيل أو غيره عن منصور بن يونس بن بزرج عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: تفجرت العيون من تحت الكعبة.
بيان: يؤنس ذلك دحو الأرض من تحت الكعبة فتفطن، ويمكن تخصيصه بعيون مكة ضاعف الله شرفها، ويؤيده بعض أخبار زمزم فتفهم، وقيل: المراد به عيون زمزم كما سيأتي في كتاب الحج ما يومئ إليه.
31 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة.
32 - ومنه: عن علي بن الريان رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سيد شراب الجنة الماء.
33 - ومنه: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن عيسى شلقان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أقل العوم عندكم والغمس، وما أرى ذلك إلا لمائكم أنه ملح، فقال: ماؤكم أفضل منه، يعني الفرات.
34 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن هشام بن أحمد قال:
قال أبو الحسن عليه السلام: إني أكثر شرب الماء تلذذا.
بيان: يدل على استحباب كثرة شرب الماء، وينافيه ظاهر ما سيأتي من ذم كثرة شرب الماء، ويمكن حمل هذا الخبر على أنه عليه السلام كان إكثار الماء موافقا لمزاجه لحرارة غالبة أو غيرها، والأخبار الآتية محمولة على غالب الأمزجة، أو هذا محمول على ما إذا اشتهاه وهي على عدم الشهوة، أو المراد باكثار الشرب إطالة مدته، والشرب مصا وقليلا قليلا، وبدفعات ثلاث كما هو المستحب، بقرينة قوله عليه السلام: تلذذا، فان إدراك لذة الماء فيه أكثر.
35 - المحاسن: عن نوح بن شعيب عن أبي داود المسترق عمن حدثه قال:
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بتمر وجعل يشرب عليه الماء فقلت: جعلت فداك لو أمسكت عن الماء، فقال: إنما آكل التمر لأني أستطيب عليه الماء.
بيان: هذا الخبر يؤيد أوسط الوجوه المتقدمة في الخبر السابق، وفي القاموس طاب: لذ وزكا، واستطاب الشئ وجده طيبا.
36 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [لا يشرب أحدكم الماء حتى يشتهيه فإذا اشتهاه فليقل منه. ومنه: عن علي بن حسان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:] إياكم والاكثار من شرب الماء فإنه مادة لكل داء، وفي حديث آخر لو أن الناس أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم.
37 - ومنه عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم إنك تعلم أنه أحب إلينا من الآباء والأمهات، وذوي القرابات، ومن الماء البارد.
38 - ومنه: عن منصور بن العباس عن سعيد بن جناح عن أحمد بن عمر عن الحلبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو يوصي رجلا فقال: أقلل من شرب الماء
فإنه يمد كل داء، واجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء.
بيان: في الكافي عن أحمد بن عمر الحلبي، وما في المحاسن أحسن، لان أحمد لا يروي عن الصادق عليه السلام وإنما روايته عن الرضا، وقد يروي عن الكاظم عليه السلام فالمراد بالحلبي هنا عبيد الله، أو أحد إخوته، وفي بعض نسخ الكافي بعده رفعه وهو أصوب، ويمد من المد بمعنى الجذب، أو من الامداد بمعنى الإعانة، وعلى التقديرين الضمير في قوله: " فإنه " راجع إلى شرب الماء، أي إكثاره، ويحتمل إرجاعه إلى مصدر أقلل، فالمد بمعنى الجذب، أي يجذبه ليدفعه والأول أظهر.
39 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن عثمان بن أشيم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقل من شرب الماء صح بدنه.
40 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل الدسم أقل من شرب الماء، فقيل: يا رسول الله إنك لتقل من شرب الماء؟ قال: هو أمرء لطعامي.
41 - ومنه: عن بعض أصحابنا رفعه قال: شرب الماء على أثر الدسم يهيج الداء.
بيان: يظهر من هذه الأخبار وجه جمع آخر بينها، بأن يحمل أخبار المنع على ما إذا كان بعد أكل الدسم، وغيرها على غيره، وهو مما تساعده التجربة أيضا.
وأقول: أكثر روايات المنع من إكثار شرب الماء مروية في المكارم مرسلا.
42 - المحاسن: عن محمد بن الحسن بن شمون عن ابن أبي طيفور المتطبب قال:
نهيت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن شرب الماء، قال: وما بأس بالماء وهو يدير الطعام في المعدة، ويسكن الغضب، ويزيد في اللب، ويطفئ المرار.
المكارم: عن ابن أبي طيفور مثله.
بيان: يمكن أن يكون المراد بالإدارة حقيقتها أي يجعل أعلاه أسفله، فيحسن الهضم، وأن يكون المراد تقليبه في الأحوال كناية عن سرعة الهضم، وفي بعض النسخ يمرئ والأول موافق للكافي، وربما يقرء بالباء الموحدة، وفي المكارم يذيب من
الإذابة وهو أظهر، وكأن تسكين الغضب لاطفاء المرار.
43 - المحاسن: عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا بأس بكثرة شرب الماء على الطعام، وأن لا يكثر منه، وقال: أرأيت لو أن رجلا أكل مثل ذا طعاما - وجمع يديه كلتيهما لم يضمهما ولم يفرقهما - ثم لم يشرب عليه الماء، أليس كانت تنشق معدته.
المكارم: عن ياسر مثله.
تبيين: قوله عليه السلام " وأن لا يكثر منه ": أي لا بأس باكثار الشرب وعدم الاكثار منه، وإنما يتضرر الناس بكثرة الطعام، فيتوهمون أنه لإكثار الماء " لم يضمهما " أي لم يلصق إحداهما بالأخرى " ولم يفرقهما " أي لم يباعد بينهما كثيرا، بل قرب إحداهما إلى الأخرى، إشارة إلى كثرة الطعام بحيث يملا الكفين بهذا الوضع ويحتمل أن يكون المراد ضم الأصابع وتفريقها، وروى في الكافي هذا الخبر عن علي ابن إبراهيم عن ياسر وفيه ولا تكثر منه على غيره، وليس فيه " أليس " بل فيه " كان ينشق " فعلى هذا الظاهر أن المعنى أن إكثار الماء على الطعام لا يضر، بل إنما يضر الاكثار منه على الريق، أو المراد بالطعام المطبوخ، والأول أظهر، فالإشارة بالكف يحتمل التقليل والتكثير ويكون الغرض لزوم شرب الماء بعد الطعام، وإن كان قليلا على الأول وهو الأظهر، وإن كان كثيرا فهو آكد على الثاني.
ويؤيده على الوجهين لا سيما الأول ما رواه في الكافي عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن ياسر قال: قال أبو الحسن الماضي عليه السلام: عجبا لمن أكل مثل ذا وأشار بيده وفي بعض النسخ بكفه ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته وهذا الاختلاف في حديث ياسر غريب.
44 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن صارم قال: اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام في
الطريق فقال: يا صارم ما فعل فلان؟ فقلت: تركته بحال الموت، فقال: أما لو كنت لا سقيته من ماء الميزاب، قال: فطلبناه عند كل أحد فلم نجده، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت سحابة ثم أرعدت وأبرقت وأمطرت، فجئت إلى بعض من في المسجد فأعطيته درهما وأخذت منه قدحا ثم أخذت من ماء الميزاب فأتيته به فأسقيته، فلم أبرح من عنده حتى شرب سويقا وبرأ.
المكارم: عن صارم مثله، وفيه وأخذت منه قدحا من ماء الميزاب.
45 - فقه الرضا: قال عليه السلام السكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ، و كذلك الماء المقلي، وأروى في الماء البارد أنه يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء ويهضم الطعام، ويذيب الفضلة التي على رأس المعدة، ويذهب بالحمى، وقيل: لا يذهب بالأدواء إلا الدعاء، والصدقة، والماء البارد.
بيان: قوله عليه السلام والماء البارد: أي شربا أو صبا على البدن كما مر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.