بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
7 باب الغداء والعشاء وآدابهما
ج ۶۳، ص ۳۳۹–۳۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
7 * باب * (الغداء والعشاء وآدابهما) * الآيات: الكهف: " آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ".
مريم: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ".
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: الغداء طعام الغداة، والعشاء طعام العشى، والانسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء، وقال: قال المفسرون: ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشيا، والمراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشاء، وقيل: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به و كانت تكره الوجبة وهي الأكلة الواحدة في اليوم، فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت، وليس ثم ليل، وإنما هو ضوء ونور عن فتادة، وقيل إنهم يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب وفتح الأبواب انتهى.
وأقول: يظهر من بعض الأخبار أن هذا وصف جنة الدنيا فلا اشكال، قال علي بن إبراهيم: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، والدليل على ذلك " بكرة وعشيا " فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد، وإنما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر انتهى.
وعلى التقادير فيها إيماء إلى استحباب التغدي والتعشي والجمع بينهما والاكتفاء بهما، إذ لو كان يحسن الاكل بينهما، لكان ذكره في مقام الامتنان أنسب، وكأن البكرة شامل لما قبل الزوال والتعشي لما بعده إلى مضي شئ من الليل أو إلى آخره كما مر مرارا.
1 - العيون: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد البقاء ولا بقاء، فليباكر الغداء، وليجيد الحذاء، وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء.
2 - صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله.
مجالس ابن الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى عن الحسين ابن أبي غنذر عن أبيه عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين عليهما السلام مثله وليس فيه وليجيد الحذاء.
بيان: البقاء الأول امتداد العمر والثاني الأبدية، واستدرك ذلك لئلا يتوهم أن المراد به الثاني، ومباكرة الغداء المبادرة به وإيقاعه أول النهار، والحذاء بالكسر النعل وقيل: هنا كناية عن الزوجة، والرداء بالكسر ما يلبس فوق الثياب، وقال في النهاية في حديث علي عليه السلام: من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء قيل: وما خفة الرداء؟ قال: قلة الدين، سمي رداء لقولهم: دينك في ذمتي وعنقي ولازم في رقبتي، وهو موضع الرداء وهو الثوب أو البرد الذي يضعه الانسان على عاتقيه بين كتفيه وفوق ثيابه.
3 - المحاسن: عن إبراهيم بن هاشم عمن ذكره عن الحسين بن نعيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي للمؤمن أن لا يخرج من بيته حتى يطعم فإنه أعزله.
4 - ومنه: عن ابن عيسى عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تأخذ في حاجة فكل كسرة بملح، فإنه أعز لك وأقضى للحاجة.
ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
5 - ومنه: عن النضر عن علي بن صامت عن ابن أخي شهاب بن عبد ربه قال:
شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم، فقال: تغد وتعش، ولا تأكل بينهما شيئا فان فيه فساد البدن، أما سمعت الله عز وجل يقول: " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ".
الطب: عن محمد بن عبد الله العسقلاني عن النضر بن سويد عن علي بن أبي الصلت ابن أخي شهاب مثله.
6 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عشاء الأنبياء بعد العتمة، فلا تدعوا العشاء، فان ترك العشاء خراب البدن.
المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.
7 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن زياد بن أبي الحلال قال: تعشيت مع أبي عبد الله عليه السلام فقال: العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين.
7 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن عروة عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء خراب البدن.
بيان: قال في المصباح: العشى قيل ما بين الزوال إلى الصباح، وقيل: العشي والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، وعليه قول ابن فارس: العشاء ان المغرب والعتمة، قال ابن الأنباري العشية مؤنثة وربما ذكرتها العرب على معنى العشى، وقال بعضهم: العشية واحدة جمعها عشى، والعشاء بالكسر والمد ظلام الليل، وبالفتح والمد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء وعشوت فلانا بالتثقيل وعشوته أطعمته العشاء، وتعشيت أنا أكلت العشاء، و في القاموس العشوة بالفتح الظلمة كالعشواء أو ما بين أول الليل إلى ربعه، والعشاء أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعشي
والعشية آخر النهار، والعشي بالكسر والعشاء كسماء طعام العشي، وتعشى أكله و عشاه أطعمه إياه كعشاه وأعشاه.
8 - المحاسن: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن يعقوب بن سالم عن الميثمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسن منادي يعقوب عليه السلام ينادي كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت آل يعقوب، وإذا أمسى نادى: ألا من أراد العشاء فليأت آل يعقوب، وقال: حدثني أبو القاسم ويعقوب بن يزيد والنهيكي عن زياد القندي عن عبد الرحمن بن سليمان الهاشمي.
الكافي: عن العدة عن البرقي إلى قوله قال: إن يعقوب كان له مناد ينادي كل غداة إلى آخر الخبر.
بيان: قد مر أن ذلك إنما كان لان ابتلاءه بفقد يوسف إنما كان لأنه بات ليلة شبعان وكان في جواره طاعما ولم يطعمه، فكان بعد رفع البلية يفعل ذلك، ويدل على أن طعام الأنبياء كان في الغداء والعشاء معا، وعلى استحباب الدعوة إلى الطعام إلى فرسخ.
9 - المحاسن: عن النوفلي عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول خراب البدن ترك العشاء.
ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم مثله.
10 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدعوا العشاء ولو على حشفة إني أخشى على أمتي من ترك العشاء الهرم، فان العشاء قوة الشيخ والشاب.
بيان: في القاموس الحشف بالتحريك أردء التمر أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد.
11 - المحاسن: عن عبد الرحمان بن حماد عن عبد الله بن إبراهيم عن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة، وقال: أول انهدام البدن العشاء.
13 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة.
13 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك العشاء مهرمة وينبغي للرجل إذا أسن أن لا يبيت إلا وجوفه ممتلئ من الطعام.
بيان: قال في الفائق: قال النبي صلى الله عليه وآله: تعشوا ولو بكف من حشف، فان ترك العشاء مهرمة، أي مظنة للضعف والهرم، وكانت العرب تقول: ترك العشاء يذهب بلحم الكاذة، وفي الصحاح الكاذتان مانتا من اللحم في أعالي الفخذ، وقال في النهاية: أي مظنة للهرم، قال القتيبي: هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس، ولست أدري أرسول الله صلى الله عليه وآله ابتدءها أم كانت تقال قبله.
14 - المحاسن: عن منصور بن العباس عن سليمان بن راشد عن أبيه عن المفضل ابن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ليلة وهو يتعشى، فقال: يا مفضل ادن وكل قلت: قد تعشيت، فقال: ادن وكل فإنه يستحب للرجل إذا اكتهل أن لا يبيت إلا و في جوفه طعام حديث فدنوت فأكلت.
بيان: في القاموس اكتهل صار كهلا، قالوا: ولا تقل كهل، قوله: طعام حديث أي قريب عهد بالنوم لأنه كان قد تعشى قبل.
15 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان وأحمد بن محمد عن حماد، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا خير لمن دخل في السن أن يبيت خفيفا يبيت ممتليا خير له.
16 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ذريح بن العباس عن سعيد بن جناح عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا اكتهل الرجل فلا يدع
أن يأكل بالليل شيئا لأنه أهد لنومه، وأطيب لنكهته.
بيان: في النهاية الهدءة والهدوء: السكون عن الحركات.
17 - ومنه: عن أبيه عن سليمان عن أحمد بن الحسن وهو الختلي عن أبيه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوما يقول: من ترك العشاء ليلة السبت و ليلة الأحد متواليتين ذهبت منه قوة لم ترجع إليه أربعين يوما.
18 - ومنه: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك العشاء نقصت عنه قوة ولا تعود إليه 19 - ومنه: عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كان أبو الحسن عليه السلام لا يدع العشاء ولو كعكة، وكان يقول: إنه قوة للجسم قال: ولا أعلمه إلا قال: وصالح للجماع.
المكارم: عنه عليه السلام مثله.
بيان: قيل: الكعك بالفتح الخبز المحترق، وقيل: هو الخبز اليابس، وقيل:
هو الخبز الغليظ الذي يطبخ في التنور على حجارة محماة.
20 - المكارم عن الصادق عليه السلام: لا تدع العشاء ولو بثلاث لقم بملح، قال: ومن ترك العشاء ليلة مات عرق في جسده لا يحيى أبدا.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ترك العشاء ليلة السبت وليلة الاحد متواليتين ذهب منه مالا يرجع إليه أربعين يوما.
وعن الصادق عليه السلام قال: لا ينبغي للشيخ الكبير أن ينام إلا وجوفه ممتلئ من الطعام، فإنه أهدء لنومه وأطيب لنكهته.
21 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إذا صليت الفجر فكل كسرة تطيب بها نكهتك، وتطفئ بها حرارتك، وتقوم بها أضراسك، وتشد بها لثتك، وتجلب بها رزقك، وتحسن بها خلقك.
وعن زين العابدين عليه السلام أنه كان يصلي صلاة الغداة ثم يثبت في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم يقوم فيصلي صلاة طويلة ثم يرقد رقدة، ثم يستيقظ فيدعو بالسواك فيستن ثم يدعو بالغداء.
22 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: تعشوا ولو بكف من حشف، فان ترك العشاء مهرمة.
الضوء: العشاء بالفتح طعام أول الليل، وهو خلاف الغداء، والحشف أردأ التمر وهذا أمر منه عليه السلام بالتعشي، ولو لم يكن إلا قليلا نافها ليكون ذلك عونا على عبادة الليل، وزيادة قوة على الطاعة، وإنما يخاطب به أصحابه، فإنهم كانوا يخففون المطعم، ويقنعون باليسير تزهدا وتقشفا، وقلة رغبة في الرغب، فحثهم على التعشي تقوية لهم على العبادة، وما هم بصدده من المجاهدة.
فأما الطب فإنهم يذكرون أنه يضر بالنفس، وقد قال بعضهم: ممدودة يورث مقصوره يعني العشاء يورث العشا، وهو الشبكرة، والهرم كبر السن يعني عليه السلام أن تركه مدعاة إلى ضعف البدن الذي ينشأ من كبر السن، وقد خرج بعض الطب له وجها على ما كان يهواه، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال ذلك: نهيا عن طعام الليل، وقال: تركه مهرمة أي أنه يطول العمر عن تركه حتى يهرم، والصحيح ما تقدم، وأول الكلام يدل عليه، ثم إنه كان يشفق على أصحابه ويتعهدهم بما يرجع عليهم بالقوة لمكابدتهم الطاعات البدنية، وكانوا يؤثرون على أنفسهم ويقنعون بما دون الشبع، ويتواصون بذلك، وفايدة الحديث الامر بالتعشي لمن قام بالليل و راوي الحديث أنس.
23 - الكافي: عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشيخ لا يدع العشاء ولو بلقمة.
24 - ومنه: عن العدة عن سهل عن بكر بن صالح عن ابن فضال عن عبد الله بن
إبراهيم عن علي بن أبي على اللهبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل؟ قلت: إنهم ينهونا عنه، قال: فاني آمركم به.
25 - ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طعام الليل أنفع من طعام النهار.
26 - ومنه: باسناده عن الرضا عليه السلام قال: إن في الجسد عرقا يقال له: العشاء فإذا ترك الرجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق حتى يصبح يقول: أجاعك الله كما أجعتني، وأظمأك الله كما أظمأتني، فلا يدعن أحدكم العشاء ولو بلقمة من خبز أو بشربة من ماء.
بيان: هذا الدعاء تمثيل لبيان تضرر ذلك العرق، ووصول ضرره إلى البدن فكأنه يدعو ويستجاب له.
27 - الكافي: باسناده عن داود بن كثير قال: تعشيت مع أبي عبد الله عليه السلام عتمة فلما فرغ من عشائه حمد الله، وقال: هذا عشائي وعشاء آبائي الحديث.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.