بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
3 باب اكرام الطعام ومدح اللذيذ منه، وان الله تعالى لا يحاسب المؤمن على المأكول والملبوس وأمثالهما
ج ۶۳، ص ۳۱۴–۳۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
3 باب اكرام الطعام ومدح اللذيذ منه، وان الله تعالى لا يحاسب المؤمن على المأكول والملبوس وأمثالهما الآيات: التكاثر: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ".
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسئلون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، إذا لم يشكروا رب النعيم، حيث عبدوا غيره وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر، وهذا قول الحسن، قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، وقال الأكثرون: إن المعني ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم، قال قتادة: إن الله مسائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه، وقيل: عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ عن ابن جبير، وقيل: النعيم الصحة والفراغ عن عكرمة، ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ، وقيل: هو الامن والصحة عن ابن مسعود ومجاهد، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث، وهو قوله عليه السلام: ثلاثة لا يسأل عنها العبد: خرقة يواري بها عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو بيت يكنه من الحر والبرد.
وروي أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى الله عليه وآله مع جماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا، فأكلوا فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذي يسألون عنه وروي العياشي باسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال:
لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله للاسلام، وهي النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم، وهو النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام انتهى.
وأقول: قد مضت ساير الآيات المتعلقة بهذا الباب في باب جوامع ما يحل وما يحرم مع تفسيرها.
1 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ليس في الطعام سرف.
وقال في قول الله عز وجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " الله أكرم من أن يطعمكم طعاما فيسألكم عنه، ولكنكم مسؤولون عن نعمة الله عليكم بنا، هل عرفتموها وقمتم بحقها؟
وعنه عليه السلام أنه سئل عن المسك والعنبر وغيره من الطيب يجعل في الطعام قال: لا بأس بذلك.
2 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله.
3 - العيون: عن الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن القاسم بن إسماعيل عن إبراهيم بن العباس الصولي عن الرضا عليه السلام أنه قال: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، فقيل له: فقول الله تعالى: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " ما هذا النعيم في الدنيا أهو الماء البارد؟ فقال الرضا عليه السلام وعلا صوته: وكذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليهما السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عز وجل: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " فغضب وقال:
إن الله لا يسأل عباده عما تفضل به عليهم، ولا يمن بذلك عليهم والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق مالا يرضى المخلوقون به، ولكن النعيم حبنا أهل البيت، وموالاتنا يسأل الله عنه عباده بعد التوحيد والنبوة، لان العبد إذا وافاه بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول الخبر.
4 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اعمل طعاما وتنوق فيه وادع عليه أصحابك.
بيان: في القاموس تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق.
5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عذب الله عز وجل قوما قط وهم يأكلون، وإن الله عز وجل أكرم من أن يرزقهم شيئا ثم يعذبهم عليه، حتى يفرغوا منه.
6 - المكارم: روي عن العالم عليه السلام ثلاثة لا يحاسب عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحرز بها دينه.
7 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي زياد عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه و تحصن فرجه.
المحاسن: عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الحلبي مثله.
8 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس في الطعام سرف.
بيان: كأنه محمول على ما إذا كان له سعة، وكان غرضه إكرام المؤمنين لا الرياء والسمعة، وساير الأغراض الباطلة.
9 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " قال: إن الله أكرم من أن يسأل مؤمنا عن أكله وشربه.
10 - ومنه: عن أبيه عن القاسم بن محمد عن الحرث بن حريز عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب منه، فلما فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ قلت: جعلت فداك: ما رأيت أنظف منه قط ولا أطيب ولكني ذكرت الآية التي في كتاب الله " لتسألن يومئذ عن النعيم " فقال أبو جعفر:
لا إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق.
11 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي - عبد الله عليه السلام جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا حتى تملينا واتينا بتمر ينظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لتسألن يومئذ غدا عن هذا النعيم الذي تنعمتم عند ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الله أكرم وأجل أن يطعمكم فيسوغمكوه ثم يسألكم عنه، ولكنه يسألكم عما أنعم به عليكم بمحمد وآل محمد.
قال: ورواه محمد بن علي عن عيسى بن هشام عن أبي خالد القماط عن أبي حمزة مثله.
بيان: قال الجوهري امتلأ الشئ وتملأ بمعنى: يقال: تملأت من الطعام والشراب.
12 - المحاسن: عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابه قال:
كان أبو عبد الله عليه السلام ربما أطعمنا الفراني والأخبصة ثم يطعم الخبز والزيت، فقيل له: لو دبرت أمرك حتى يعتدل، فقال: إنما تدبيرنا من الله إذا أوسع علينا وسعنا وإذا قتر علينا قترنا.
تبيان: في القاموس الفرن بالضم المخبز يخبز فيه الفرني لخبز غليظ مستدير أو خبزة مصنعبة مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوى ثم تروي سمنا ولبنا وسكرا و الصنعبة الانقباض.
المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتى بدجاجة محشوة وبخبيص فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذه أهديت لفاطمة ثم قال: يا جارية ائتنا بطعامنا المعروف: فجاء بثريد خل وزيت.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.