پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

19 باب الألبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها

ج ۶۳، ص ۸۸–۱۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۳

. 19 باب * (الألبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها) * الآيات: النحل: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.

المؤمنون: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها.

تفسير: قال الرازي: الفرث سرجين الكرش، وروى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما وأوسطه لبنا، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو، فذاك هو قوله تعالى " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث.

ولقائل أن يقول: الدم واللبن لا يتوالدان في الكرش البتة، والدليل عليه الحس فان هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا، ولو كان تولد الدم واللبن في الكرش، لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال، والشئ الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه.

بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته، وإلى كرشه إن كان من الانعام وغيرها، فان طبخ وحصل الهضم الأول فيه، فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد، وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء، ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما، وذلك هو الهضم الثاني، ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية، أما الصفراء فتذهب إلى المرارة، والسوداء إلى الطحال، والمائية إلى الكلية، ومنها إلى المثانة، وأما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد، وهناك يحصل الهضم الثالث، وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة، فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع، والضرع لحم غددي رخو أبيض، فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن، فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن.

فان قيل: فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر، فلم لم يحصل منه اللبن؟

قلنا: الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شئ على الوجه اللائق به، الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا ومزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا، والحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى، فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين:

الأول: أن الولد إنما يتولد من الرطوبات، فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد.

[والثاني: أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الام قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد]. فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الام كانت بنيتها قابلا للتمدد ويتسع للولد، فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة.

ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين، حين كان في رحم الام، فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي والضرع ، وتصير مادة لغذاء ذلك * * * * * * * * * * * * * * *

الطفل الصغير.

إذا عرفت هذا فنقول: ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر، فظهر الفرق.

وإذا عرفت هذا فنقول: المفسرون قالوا: المراد من قوله " من بين فرث ودم " هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد، فالفرث يكون في أسفل الكرش، والدم يكون في أعلاه، واللبن يكون في الوسط، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة.

وأما نحن فنقول: المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا، وصفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا [لبدن الطفل، فهذا ما حصلناه في هذا المقام.

ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا] لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة وأسرار بديعة، يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم، المدبر الرحيم، وبيانه من وجوه:

الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثقل الغذاء، فإذا تناول الانسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شئ من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة، وينجذب ما صفي منه إلى الكبد، ويبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ، وينزل منه ذلك الثفل، وهذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم، لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح، ويحصل الانطباق تارة، والانفتاح أخرى بحسب

الحاجة، وبقدر المنفعة وهذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم.

الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الاجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول والمشروب ولا تجذب الاجزاء الكثيفة، وخلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل، ولا تجذب الاجزاء اللطيفة البتة، ولو كان الامر بالعكس، لاختلت مصلحة البدن، ولفسد نظام هذا التركيب.

الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى أن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد وتنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء، وفي الطحال قوة جاذبة للسوداء، وفي الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن وتخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم.

الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الام، ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد، وازدياده، فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له، فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم ولا إلى الثدي، بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي، فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة والحكمة، لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم.

الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع، أحدث تعالى في حملة الثدي ثقبا صغيرة ومساما ضيقة، وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة، انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة، ولما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء واللطافة، وأما الاجزاء الكثيفة، فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل، فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة، فكل ما كان لطيفا خرج وكل ما كان كثيفا احتبس في الداخل، ولم يخرج، فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن

خالصا موافقا لبدن الصبي، سائغا للشاربين.

السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبي إلى المص، فان الام كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبي، فذلك الصبي في الحال يأخذ في المص، ولولا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص، لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة.

السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم، وإنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان، والشاة لما تناولت العشب والماء، فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء، ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم، ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبايع متضادة، فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا، وما فيه من المائية يكون باردا رطبا، وما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا وهذه الطبايع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة.

فظهر بهذين أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا ولا يشاكل بعضها بعضا وعند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم، يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد، فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الاعلى والأسفل بكمال قدرته، ونهاية حكمته ورحمته، له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين.

أما قوله " سائغا للشاربين " فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال: ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه، ومنه قوله " ولا يكاد يسيغه " وقال أهل التحقيق: اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار، فكذلك يدل على إمكان الحشر والنشر، وذلك لان هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والأرض، فخالق العالم دبر تدبيرا آخر، انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن والجبن، فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن

يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة، ومن حالة إلى حالة، فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة والعقل، كما كانت قبل ذلك، فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث والقيامة أمر ممكن غير ممتنع.

وقال البيضاوي: " وإن لكم في الانعام لعبرة " دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم " نسقيكم مما في بطونه " استيناف لبيان العبرة، وإنما ذكر الضمير ووحده ههنا للفظ، وأنثه في سورة المؤمنون للمعنى، فان الانعام اسم جمع، ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه جمع نعم، جعل الضمير للبعض، فان اللبن لبعضها دون جميعها، أو لواحده، أوله على المعنى، فان المراد به الجنس وقرء نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب " نسقيكم " بالفتح هنا وفي المؤمنون.

" من بين فرث ودم لبنا " فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش، و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن، وأعلاه مادة الدم، الذي يغذى البدن، لأنهما لا يتكونان في الكرش.

ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال:

" خالصا " صافيا لا يستصحبه لون الدم ولا رائحة الفرث، أو مصفى عما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه " سائغا للشاربين " سهل المرور في حلقهم.

وقال الطبرسي ره: روى الكلبي عن ابن عباس قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا، وأعلاه دما، وأوسطه لبنا، فيجرى الدم في العروق، واللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو، فذلك قوله " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث، والكبد مسلطة على هذه الأصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي.

1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن

القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حسو اللبن شفاء من كل داء إلا الموت.

وقال عليه السلام: لحوم البقر داء وألبانها دواء وأسمانها شفاء.

بيان: في القاموس: حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، و اسم ما يحتسى الحسية والحسا، ويمد، والحسو كدلو والحسو كعدو.

2 - طب الأئمة: عن إبراهيم بن رياح، عن فضالة، عن العلا، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ألبان الأتن للدواء يشربها الرجل، قال: لا بأس به.

بيان: قال في الدروس: يكره لبن الأتن جامدا ومايعا انتهى، وكأنهم حكموا بالكراهة لكراهة لحمها، وفيه نظر، ولم أر في الاخبار ما يدل عليها، وإن كان في بعضها التقييد بالدواء لكن في أكثره في كلام السائل، وبالجملة الحكم بالكراهة مشكل.

3 - الطب: عن الجارود بن محمد، عن محمد بن عيسى عن كامل قال: سمعت موسى ابن عبد الله بن الحسن يقول: سمعت أشياخنا يقولون: ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة في الجسد.

وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه: " وهو ينقى البدن ويخرج درنه ويغسله غسلا ".

بيان: اللقاح ككتاب: الإبل واللقوح كصبور واحدتها، والناقة الحلوب، وقال: الدرن محركة الوسخ أو تلطخه.

4 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن يحيى بن عبد الله قال: كنا عند أبي.

عبد الله عليه السلام فاتينا بسكرجات فأشار بيده نحو واحدة منهن وقال: هذا شيراز الأتن

لعليل عندنا، فمن شاء فليأكل ومن شاء فليدع.

المكارم: عن يحيى بن عبد الله مثله.

بيان: قال في النهاية: فيه: لا آكل في سكرجة هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها، وفي القاموس: الشيراز اللبن الرائب المستخرج ماؤه، وفي بحر الجواهر: هو صبغ يعمل من اللبن كالحسو الغليظ والجمع شواريز.

وأقول: الظاهر أن المراد بالرائب الذي اشتد وغلظ سواء حمض كالماست أولم يحمض كالجبن الرطب وإن كان الثاني أظهر.

5 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر لحم البقر قال: ألبانها دواء، وشحومها شفاء ولحومها داء.

6 - المحاسن: عن علي بن حديد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن التلبين يجلو القلب الحزين كما يجلو الأصابع العرق من الجبين.

7 - ومنه: عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أغنى عن الموت شئ لاغنت التلبينة قيل: يا رسول الله وما التلبينة؟

قال: الحسو باللبن.

توضيح: رواه في الكافي مرسلا إلى قوله " الحسو باللبن الحسو باللبن " يكررها ثلاثا وفيه " التلبينة " في الموضعين، وهو أظهر، قال في النهاية: فيه التلبينة مجمة لفؤاد المريض، التلبينة والتلبين حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل،

سميت تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن.

وفي القاموس: التلبين وبهاء حساء من نخالة ولبن وعسل، أو من نخالة فقط، وقال: حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، واسم ما يحتسى الحسية والحسا ويمد، والحسو كدلوا والحسو كعدو.

8 - طب الأئمة: عن محمد بن موسى السريعي عن ابن محبوب وهارون بن أبي الجهم، عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شكى نوح إلى ربه عز وجل ضعف بدنه، فأوحى الله تعالى إليه أن اطبخ اللبن فكلها، فانى جعلت القوة والبركة فيهما.

9 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال في مرق لحم البقر: يذهب بالبياض.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بني إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السلام ما يلقون من البرص، فشكى ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه: مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق.

10 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن محمد بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: أكلنا مع أبي عبد الله عليه السلام فأتانا بلحم جزور وظننت أنه من بدنته فأكلنا ثم آتينا بعص من لبن فشرب منه ثم قال لي: اشرب يا أبا محمد، فذقته فقلت:

أيش جعلت فداك؟ قال: إنها الفطرة ثم أتانا بتمرة فأكلنا.

الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله مثله وفيه محمد بن علي بن أبي حمزة وما في المحاسن كأنه أظهر، وفيه مكان " أيش ": " لبن " ومكان " أتانا " " آتينا ".

بيان : العس بالضم: القدح العظيم، وأقول: روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله اتي ليلة أسري به بايليا بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبرئيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك وقال بعض شراحه: إيليا بالمد وقد يقصر بيت المقدس، وفي الرواية محذوف تقديره أتي بقدحين فقيل له اختر أيهما شئت، فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراد سبحانه من توفيق هذه الأمة.

وقول جبرئيل عليه السلام: أصبت الفطرة، قيل في معناه أقوال، المختار منها أن الله تعالى أعلم جبرئيل أن النبي صلى الله عليه وآله إن اختار اللبن كان كذا، وإن اختار الخمر كان كذا، وأما الفطرة فالمراد بها هنا الاسلام والاستقامة، ومعناه والله يعلم: اخترت علامة الاسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة ذلك لكونها سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع الشر في الحال والمال انتهى.

وقال الطيبي: للفطرة أي التي فطر الناس عليها، فان منها الاعراض عما فيه غائلة وفساد كالخمر المخلة بالعقل الداعي إلى كل خير والرادع عن كل شر، والميل إلى ما فيه نفع خال عن المضرة كاللبن انتهى.

أقول: فعلى هذه الوجوه، المعنى أن اللبن شئ مبارك كان اختيار النبي صلى الله عليه وآله إياه علامة الفطرة، فيكون إشارة إلى تلك القصة لعلم الراوي بها.

وأقول: يحتمل هذا الخبر وجوها اخر.

الأول أنه مما اغتدي الانسان به في أول ما رغب إلى الغذاء عند خروجه من بطن أمة ونشأ عليه فكأنه فطر عليه وخلق منه.

الثاني أن يكون المراد بها ما يستحب أن يفطر عليه، لو رود الاخبار باستحباب إفطار الصائم به.

الثالث أن يكون الغرض مدح ذلك اللبن المخصوص بأنه قريب العهد بالحلب قال الفيروزآبادي: الفطر بالضم وبضمتين شئ من فضل اللبن يحلب ساعئذ وقال:

قد سئل عن المذي قال: هو الفطر. قيل شبه المذي في قلته بما يحتلب بالفطر، وروي بالضم وأصله ما يظهر من اللبن على إحليل الضرع انتهى وقيل الفطرة الطري القريب الحديث بالعمل.

أقول: الأول أظهر الوجوه، ثم هي مرتبة في القرب والبعد.

11 - العيون: بالأسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

قال الحسين بن علي عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل طعاما يقول: " اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه " وإذا أكل لبنا أو شربه يقول " اللهم بارك لنا فيه وارزقنا منه ".

صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام مثله.

بيان: قوله " أو شربه " كأنه ترديد من الراوي أو الاكل للمنعقد منه والشرب لغيره.

12 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله: أنتداوى؟ فقال: نعم فتداووا

فان الله تبارك وتعالى لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء، عليكم بألبان البقر فإنها ترد من الشجر.

توضيح: " فإنها ترد " بالتخفيف مضمنا معنى الاخذ، أو بالتشديد بمعنى الصدور وفي بعض النسخ ترق وكأن المعنى تأكل ورق كل شجر، لكن لم أجد في اللغة هذا الوزن بهذا المعنى، بل قالوا تورقت الناقة أكلت الورق، وفي الكافي في حديث زرارة " فإنها تخلط من كل الشجر " كما سيأتي، وعلى أي حال المعنى أنها تأكل من كل حشيش وورق فتحصل في لبنه منافع كلها.

13 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن ألبان الأتن تشرب للدواء أو تجعل في الدواء؟ قال: لا بأس.

كتاب المسائل لعلي بن جعفر مثله.

14 - المحاسن: عن النوفلي على السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يحب من الشراب اللبن.

15 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال " اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به خيرا منه " إلا اللبن، فإنه كان يقول " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ".

16 - ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان

النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال: " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ".

17 - الطب: عن إبراهيم بن حزام الحريري، عن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم بن عبد المجيد القصير، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه فليأكل لحم الضان باللبن، فإنه يخرج من أوصاله كل داء وغائلة، ويقوى جسمه، ويشد متنه.

18 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ".

19 - ومنه: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللبن من طعام المرسلين.

ومنه: عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله.

20 - ومنه: عن أبيه وابن بزيع، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن.

21 - ومنه: عن بعض أصحابه عن ابن أخت الأوزاعي عن مسعدة بن اليسع الباهلي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان علي عليه السلام يعجبه أن يفطر على اللبن.

22 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس أحد يغص بشرب اللبن لان الله تبارك وتعالى يقول: لبنا خالصا سائغا للشاربين.

بيان: في القاموس الغصة بالضم الشجى وما اعترض في الحلق فأشرق غصصت بالكسر وبالفتح تغص بالفتح غصصا وفي الصحاح غصصت بالماء إذا وقف في حلقك فلم تكد تسيغه.

23 - المحاسن: عن أبيه عن القاسم بن محمد، عن أبي الحسن الأصفهاني قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل وأنا أسمع: جعلت فداك إني أجد الضعف في بدني فقال عليك باللبن فإنه ينبت اللحم ويشد العظم.

24 - ومنه: عن نوح بن شعيب عمن ذكره، عن أبي الحسن عليه السلام قال: من تغير عليه ماء الظهر ينفع له اللبن الحليب والعسل.

25 - ومنه: عن ابن أبي همام عن كامل بن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اللبن الحليب لمن تغير عليه ماء الظهر.

بيان: في القاموس الحليب اللبن المحلوب، أو الحليب ما لم يتغير طعمه انتهى وتغير ماء الظهر كناية عن عدم انعقاد الولد منه.

26 - المحاسن: عن السياري عن عبيد الله بن أبي عبد الله الفارسي عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل إني أكلت لبنا فضرني فقال أبو عبد الله عليه السلام:

لا والله ما ضر شيئا قط، ولكنك أكلته مع غيره فضرك الذي أكلته معه، فظننت أن ذاك من اللبن.

27 - ومنه: عن أبي على أحمد بن إسحاق، عن عبد صالح عليه السلام قال: من أكل اللبن فقال " اللهم إني آكله على شهوة رسول الله صلى الله عليه وآله إياه لم " يضره.

28 - ومنه: عن نوح بن شعيب عن بعض أصحابه، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: سمعت أشياخنا يقولون: إن ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة.

29 - ومنه: عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بألبان البقر فإنها تخلط من كل شجرة.

30 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: لبن البقر شفاء.

31 - ومنه: عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جدة قال: شكوت إلى أبي جعفر عليه السلام ذرب معدتي فقال: ما يمنعك من شرب ألبان البقر؟ فقال لي شربتها قط؟

فتلت: مرارا، قال: فكيف وجدتها ؟ تدبغ المعدة وتكسو الكليتين الشحم وتشهى الطعام فقال: لو كانت أيامه خرجت أنا وأنت إلى ينبع حتى نشربه.

بيان: قال الجوهري: ذربت معدته تذرب ذربا فسدت وينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر ذكره الفيروزآبادي.

32 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب ألبان الأتن فقال اشربها.

33 [ومنه: عن أبيه، عن الحسين بن المبارك عن أبي مريم الأنصاري قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن شرب ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها].

34 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن العيص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

تغديت معه فقال: هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا فان أحببت أن تأكل منه فكل.

35 - المكارم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ذانك الأطيبان: التمر واللبن، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كلما شرب لبنا تمضمض وقال: إن له لدسما.

وفي رواية قال عليه السلام: إذا شربتم اللبن فتمضمضوا فان لها دسما.

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ألبان البقر دواء.

عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها و يجعل الله الشفاء في ألبانها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.