پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب البوم 14

ج ۶۱، ص ۳۲۸–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

سمعته يقول في البومة فقال: هل أحد منكم رآها نهارا (2)؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر إلا ليلا، قال: أما إنها لم تزل تأوي العمران فلما أن قتل الحسين عليه السلام آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبدا، ولا تأوي إلا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل، فإذا جنها الليل فلا تزال ترن على الحسين عليه السلام حتى تصبح.

2 - ومنه: عن حكيم بن داود بن حكيم عن سلمة عن الحسين بن علي بن صاعد البربري وكان قيما لقبر الرضا عليه السلام قال: حدثني أبي قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي: ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك، قال: فقال: ترى هذه البومة كانت على عهد جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تأوي المنازل والقصور والدور

وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام وتسقي ثم ترجع إلى مكانها، ولما قتل الحسين بن علي عليهما السلام خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري وقالت: بئس الأمة أنتم قتلتم ابن نبيكم ولا آمنكم على نفسي. 3 - ومنه: عن محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي الخطاب عن ابن فضال عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن البومة لتصوم النهار، فإذا أفطرت تدلهت على الحسين عليه السلام حتى تصبح.

بيان: " تدلهت " كذا في أكثر النسخ بالدال المهملة، وفي القاموس: الدله و الدلهة محركة، والدلوة: ذهاب الفؤاد من هم ونحوه، ودلهه العشق بكذا تدليها فتدله والمدله كمعظم: الساهي القلب الذاهب العقل من عشق ونحوه، وفي بعض النسخ بالواو. وفي القاموس: الوله محركة: الحزن وذهاب العقل حزنا، والحيرة والخوف، وله كورث ووجل ووعد فهو ولهان وواله وتوله واتله وهي ولهى و والهة وواله وميلاه: شديدة الحزن والجزع على ولدها.

4 - الكامل: عن علي بن الحسين عن سعد بن موسى بن عمر عن الحسن بن علي الميثمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا يعقوب رأيت بومة قط تنفس بالنهار فقال: لا، قال وتدري لم ذلك؟ قال: لا، قال: لأنها تظل يومها صائمة، فإذا جنها الليل أفطرت على ما رزقت، ثم لم تزل ترنم على الحسين عليه السلام حتى تصبح.

بيان: تنفس كذا في أكثر النسخ بالنون والفاء وكأنه كناية عن التصويت و الترنم، ولا يبعد أن يكون " تنغش " بالنون والغين المعجمة، قال في القاموس:

النغش: تحرك الشئ من مكانه، كالانتغاش والتنغش، وكل طائر أو هامة تحرك في مكانه فقد تنغش.

5 - دلايل الطبري: عن الحسن بن علي الوشاء عن عبد الصمد بن بشير عن عطية أخي أبي العوام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي على لقوح له فعقله ثم دخل فضرب ببصره يمينا وشمالا كأنه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر عليه السلام فلم يسمعه فأخذ كفا من حصى فحصبه، فأقبل الاعرابي حتى نزل بين يديه، فقال له: يا أعرابي من أين أقبلت؟ قال: من أقصى الأرض، فقال له أبو جعفر: الأرض أوسع من ذلك، فمن أين أقبلت؟ قال: من أقصى الدنيا وما خلفي من شئ، أقبلت من الأحقاف، قال: أي الأحقاف؟ قال: أحقاف عاد، قال: يا أعرابي فما مررت به في طريقك؟ قال، مررت بكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ومررت بكذا، قال الاعرابي نعم، قال أبو جعفر عليه السلام: ومررت بكذا فلم يزل يقول الاعرابي: إني مررت ويقول له أبو جعفر عليه السلام: ومررت بكذا إلى أن قال له أبو جعفر: فمررت بشجرة يقال له: شجرة الرقاق، قال: فوثب الاعرابي على رجليه ثم صفق بيده وقال: والله ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك أوطئتها؟ قال: لا يا أعرابي، ولكنها عندي في كتاب، يا أعرابي إن من ورائكم لواديا يقال له: البرهوت تسكنه البوم والهام يعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة.

6 - حياة الحيوان: البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر والأنثى حتى تقول صدى أو قيادا فيختص بالذكر، كنية الأنثى أم الخراب وأم الصبيان، ويقال لها غراب الليل، ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره وتخرجه منه وتأكل فراخه وبيضه، وهي قوية السلطان في الليل لا يحتملها شئ من الطير ولا تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها ونتفوا ريشها للعداوة التي بينها وبينهم، ومن

أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير، ونقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها وجمالها ولما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل، وتزعم العرب في أكاذيبها أن الانسان إذا مات أو قتل يتصور نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها.

والبوم أصناف وكلها تحب الخلوة بنفسها والتفرد، وفي أصل طبعها عداوة الغربان.

وفي تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له: صد لي شر الطير واشوه بشر الوقود وأطعمه شر الناس، فصاد بومة وشواها بحطب الدفلي وأطعمها ساعيا.

وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرا له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال: يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها، فقالت بومة البصرة: لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب، فقالت بومة الموصل:

لا أقدر على ذلك الآن ولكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك وجلس للمظالم وأنصف الناس بعضهم عن بعض، وتفقد أمر الولاة.

ورأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما وبيده فحمة وهو يكتب بها على حائط قصره، فقال المأمون

لبعض خدمه: اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب وائتني به، فبادر الخادم إلى الرجل مسرعا وقبض عليه وتأمل ما كتب فإذا هو:

يا قصر جمع فيك الشوم واللوم * حتى يعشش في أركانك البوم يوما يعشش فيك البوم من فرحي * أكون أول من يرعاك مرغوم ثم إن الخادم قال له: أجب أمير المؤمنين، فقال له الرجل: سألتك بالله لا تذهب بي إليه، فقال الخادم: لابد من ذلك، فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب، فقال له المأمون: ويلك ما حملك على هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزاين الأموال والحلي والحلل والطعام والشراب و الفرش والأواني والأمتعة والجواري والخدم وغير ذلك مما يقصر عنه وصفي ويعجز عنه فهمي، وإني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن وأنا في غاية من الجوع والفاقة فوقفت متفكرا في أمري، فقلت في نفسي: هذا القصر عامر عال وأنا جائع ولا فائدة لي فيه، فلو كان خرابا ومررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه وأتقوت بثمنه، أو ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر:

إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ * نصيب ولاحظ تمنى زوالها وما ذاك من بغض له غير أنه * يرجى سواها فهو يهوي انتقالها فقال المأمون: يا غلام أعطه ألف دينار، ثم قال له: هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله.

بسم الله الرحمن الرحيم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.