بحارالانوار · المجلد التاسع
31 باب قوله عز وجل: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد
ج ۳۶، ص ۳۴–۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
آمنت قبلكما، ثم هاجرت وجاهدت، فرضوا برسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر " إلى قوله: إن الله عنده أجر عظيم ". وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام.
قوله: " كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون " [وإن منهم أعظم درجة] " عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ثم وصف علي بن أبي طالب عليه السلام [فقال] " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون " ثم وصف ما لعلي عليه السلام عنده فقال: " يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان و جنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ".
2 - كشف الغمة: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، الآية نزلت في ملاحاة العباس وعلي عليه السلام قال له العباس:
لئن سبقتمونا بالايمان والهجرة فقد كنا نسقي الحجيج ونعمر المسجد الحرام:
فنزلت.
أقول: وروى عن أبي بكر بن مردويه أيضا نزولها فيه عليه السلام.
3 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: " أجعلتم سقاية الحاج " الآية، نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة، إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز وجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر "
وكان علي وحمزة وجعفر الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله.
تفسير العياشي: عن أبي بصير بثلاثة أسانيد مثله.
4 - تفسير فرات بن إبراهيم: قدامة بن عبد الله البجلي معنعنا عن ابن عباس قال: افتخر شيبة بن عبد الدار والعباس بن عبد المطلب فقال شيبة: في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا و نغلقها إذا شئنا، فنحن خير الناس بعد رسول الله، وقال العباس: في أيدينا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، فنحن خير الناس بعد رسول الله، إذ مر عليهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأراد أن يفتخر فقالا له: يا أبا الحسن أنخبرك بخير الناس بعد رسول الله؟ ها أنا ذا، فقال شيبة: في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا ونغلقها إذا شئنا، فنحن خير الناس بعد النبي، وقال العباس: في أيدينا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فنحن خير الناس بعد رسول الله، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: ألا أدلكما على من هو خير منكما؟ قالا له: ومن هو؟ قال: الذي صرف رقبتكما حتى أدخلكما في الاسلام قهرا، قالا: ومن هو؟ قال أنا، فقام العباس مغضبا حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بمقالة علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله شيئا، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام " فدعا النبي صلى الله عليه وآله العباس فقرأ عليه الآية وقال: يا عم قم فاخرج، هذا الرحمان، يخاصمك في علي بن أبي طالب عليه السلام.
تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن عبيد الجعفي معنعنا عن الحارث الأعور مثله.
5 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسين الخياط معنعنا عن ابن سيرين، عن الحسن بن العباس، و جعفر الأحمسي معنعنا عن السدي قالا: قال عباس: أنا عم محمد، وأنا صاحب سقاية الحاج، وأنا أفضل من علي، وقال عثمان بن طلحة - أو شيبة -: أنا أفضل من علي، فنزلت هذه الآية.
6 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد الزهري معنعنا عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أعطى العباس السقاية، وأعطى عثمان بن طلحة الحجابة، ولم يعط عليا شيئا، فقيل لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إن النبي أعطى العباس السقاية، وأعطى عثمان بن طلحة الحجابة، ولم يعطك شيئا، قال: فقال: ما أرضاني بما فعل الله ورسوله!؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أقول: روى ابن بطريق نزول الآية فيه عليه السلام في العمدة بأسانيد جمة من تفسير الثعلبي ومن الجمع بين الصحاح الستة.
وروى في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن مجاهد قال: نزلت " أجعلتم سقاية الحاج " الآية في علي والعباس. وبإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. وبإسناده عن الشعبي قال: تكلم علي والعباس وشيبة في السقاية والسدانة، فأنزل الله تعالى: " أجعلتم " إلى قوله: " حتى يأتي الله بأمره ":
حتى يفتح مكة فتنقطع الهجرة.
7 - الطرائف: في الجميع بين الصحاح الستة من صحيح النسائي، عن محمد بن كعب القرظي، قال: افتخر شيبة بن أبي طلحة ورجل - ذكر اسمه - وعلي بن أبي طالب عليه السلام
فقال شيبة بن أبي طلحة: معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه، وقال ذلك الرجل: أنا صاحب السقاية ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي عليه السلام: ما أدري ما تقولان! لقد صليت إلى القبلة قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج ". و رواه الثعلبي كذلك في تفسير هذه الآية عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي.
ورواه ابن المغازلي عن إسماعيل بن عامر وعن عبد الله بن عبيدة البريدي.
بيان: لعل السيد اتقى في عدم التصريح بذكر العباس من خلفاء زمانه ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن جرير، بإسناده عن محمد بن كعب مثله مصرحا باسم العباس، وقال: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والعباس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال: تفاخر علي والعباس و شيبة في السقاية والحجابة، فأنزل الله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج " الآية. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوا الشيخ عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية في العباس وعلي عليه السلام تكلما في ذلك. وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال: كان بين علي والعباس منازعة فقال العباس لعلي عليه السلام: أنا عم النبي و أنت ابن عمه، وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، فأنزل الله هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العباس وشيبة يفتخران، فقال العباس: أنا أشرف منك، أنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وساقي الحاج فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته وخزائنه، فلا ائتمنك كما ائتمنني، فأطلع عليهما علي عليه السلام فأخبراه بما قالا، فقال علي عليه السلام: أنا أشرف منكما، أنا أول من آمن وهاجر وجاهد، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبروه، فما أجابهم بشئ، فانصرفوا، فنزل عليه الوحي بعد أيام، فأرسل إليهم فقرأ عليهم: " أجعلتم سقاية الحاج " إلى آخر العشر.
[وأقول: روى صاحب جامع الأصول من صحيح النسائي نحو الحديث الأول مصرحا باسم العباس، إلا أن فيه: صليت إلى الكعبة ستة أشهر قبل الناس، إلى آخر الخبر.
وروى صاحب الفصول المهمة عن الواحدي في أسباب النزول مثل رواية أبي نعيم وروى في فرائد السمطين أبسط من ذلك إلى أن قال علي عليه السلام، أنا أشرف منكما أنا أول من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمة وهاجر وجاهد، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره كل واحد منهم بفخره فما أجابهم بشئ، فنزل الوحي بعد أيام، فأرسل إلى الثلاثة فأتوه، فقرأ عليهم الآية.
وروى الشيخ في مجالسه عن أبي ذر أن عليا عليه السلام ذكر يوم الشورى نزول الآية فيه فأقروا به.
وروى أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام عن عامر قال: نزلت الآية في علي والعباس وعن ابن عباس قال: نزلت في علي عليه السلام. وبإسناده عن الشعبي مثل ما مر إلى قوله: فتنقطع الهجرة.] وقال الشيخ الطبرسي - رحمه الله -: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطلب وشيب بن أبي طلحة، عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي.
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: بماذا تتفاخران فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد: سقاية الحاج، وقال شيبة، أوتيت عمارة المسجد الحرام، فقال عليه السلام: استحييت لكما! فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا، فقالا: وما أوتيت يا علي؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله، فقال العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أما يرى إلى ما استقبلني به علي؟ فقال صلى الله عليه وآله: ادعوا لي عليا، فدعي له، فقال: ما حملك على ما
استقبلت به عمك؟ فقال: يا رسول الله صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: أتل عليهم:
" أجعلتم سقاية الحاج " الآية، فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات.
أقول: نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام مما أجمع عليه عامة المفسرين من المتقدمين ومتعصبي المتأخرين كالبيضاوي والزمخشري والرازي وغيرهم، وسيأتي الاخبار [فيه] في باب شجاعته عليه السلام ويدل على أن مناط الفضل والفخر الايمان والجهاد، ولا ريب في سبقه عليه السلام فيهما على سائر الصحابة كما سيأتي تفصيلهما، فهو أولى بالإمامة والخلافة لقبح تفضيل المفضول كما يشهد به ألباب ذوي العقول.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.