پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 23 رفعه إلى السماء الآيات، آل عمران 3 إذ قال الله يا

ج ۱۴، ص ۳۳۴–۳۴۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

55 - 57.

النساء " 4 " وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا

156 - 159.

1 - أمالي الصدوق: بإسناده عن حبيب بن عمرو قال: لما توفي أمير المؤمنين عليه السلام قام الحسن عليه السلام خطيبا فقال: أيها الناس في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم. الخبر.

2 - العدد: في ليلة إحدى وعشرين من رمضان رفع عيسى بن مريم عليه السلام.

3 - إكمال الدين: بإسناده عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما ملك اسيخ بن أشكان

وملك مائتين وستا وستين سنة ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عز وجل عيسى ابن مريم عليه السلام واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله، وزاده الإنجيل وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله و رسوله فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا، وأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه، وإنما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه لقوله تعالى: " إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " فلم يقدروا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله: " ولكن رفعه الله إليه " بعد أن توفاه، فلما أراد أن يرفعه أوحى إليه أن استودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا. إلى آخر ما سيأتي في باب أحوال ملوك الأرض.

4 - قصص الأنبياء: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام:

لما كانت الليلة التي قتل فيها علي عليه السلام لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون عليه السلام ، و كذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام وكذلك الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: " قوله بهتانا عظيما " أي قولهم: إنها فجرت. قوله: " وقولهم إنا قتلنا المسيح " لما رفعه الله إليه " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ".

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه

عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا، ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال: إن الله أوحى إلي أنه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي؟ فقال شاب منهم: أنا يا روح الله، قال: فأنت هوذا، فقال لهم عيسى: أما إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: أنا هو يا نبي الله؟ فقال له عيسى: أتحس بذلك في نفسك فلتكن هو، ثم قال لهم عيسى عليه السلام: أما إنكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق: فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام: إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، و أخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى فقتل وصلب، وكفر الذي قال له عيسى:

تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة " قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى وصلبته، والتي آمنت هي التي قبلت شبيه عيسى حتى يقتل " فأيدنا الذين آمنوا " هي التي لم تقتل شبيه عيسى على الأخرى فقتلوهم " على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ".

8 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن حمزة العلوي، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن علي بن يوشع، عن علي بن محمد الجريري، عن حمزة بن يزيد، عن عمر، عن جعفر

عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما اجتمعت اليهود على عيسى عليه السلام ليقتلوه بزعمهم أتاه جبرئيل عليه السلام فغشاه بجناحه، وطمح عيسى ببصره فإذا هو بكتاب في جناح جبرئيل " اللهم إني أدعوك باسمك الواحد الأعز، وأدعوك اللهم باسمك الصمد، وأدعوك اللهم باسمك العظيم الوتر، وأدعوك اللهم باسمك الكبير المتعال الذي ثبت أركانك كلها أن تكشف عني ما أصبحت وأمسيت فيه " فلما دعا به عيسى عليه السلام أوحى الله تعالى إلى جبرئيل: ارفعه إلى عندي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب سلوا ربكم بهؤلاء الكلمات، فوالذي نفسي بيده ما دعا بهن عبد بإخلاص دينه إلا اهتز له العرش، وإلا قال الله لملائكته: اشهدوا أني قد استجبت له بهن، وأعطيته سؤله في عاجل دنياه وآجل آخرته، ثم قال لأصحابه: سلوا بها، ولا تستبطئوا الإجابة.

9 - تفسير العياشي: عن ابن عمر، عن بعض أصحابنا، عن رجل حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رفع عيسى بن مريم عليه السلام بمدرعة صوف من غزل مريم، ومن نسج مريم، ومن خياطة مريم، فلما انتهى إلى السماء نودي: يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا.

10 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وأيدناه بروح القدس " هو جبرئيل، وذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء، وألقي شبهه على من رام قتله فقتل بدلا منه.

11 - عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن الكوفي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام أنه قال في حديث طويل في وصف الأئمة عليهم السلام: وإنهم يقتلون بالسيف أو بالسم - وساق الحديث إلى أن قال عليه السلام -: ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه عليهم السلام للناس إلا أمر عيسى بن مريم وحده لأنه رفع من الأرض حيا، وقبض روحه بين السماء والأرض، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه، وذلك قوله عز وجل: " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " وقال عز وجل حكاية

لقول عيسى عليه السلام: " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " الخبر.

12 - إكمال الدين: بإسناده عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما غيبة عيسى فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله عز وجل بقوله: " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ".

13 - وبإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في القائم من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله شبها من خمسة من الرسل - وساق الحديث إلى أن قال -: وأما شبهه من عيسى عليه السلام فاختلاف من اختلف فيه: قالت طائفة منهم: ما ولد، وقالت طائفة:

مات، وطائفة قالت: قتل وصلب.

14 - وبإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء - وساق الحديث إلى أن قال -: وأما من عيسى فيقال: إنه مات ولم يمت. أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الغيبة، وقد مر في باب جوامع أحوالهم عليهم السلام عن الرضا عليه السلام أن عيسى لما أراد اليهود قتله دعا الله بحفنا فنجاه من القتل ورفعه إليه.

15 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ينزل على القائم عليه السلام تسعة آلاف ملك وثلاثمائة وثلاث عشر ملكا وهم الذين كانوا مع عيسى لما رفعه الله إليه.

بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وبكفرهم ": أي بجحود هؤلاء بعيسى " وقولهم على مريم بهتانا عظيما " أي أعظم كذب وأشنعه، وهو رميهم إياها بالفاحشة، عن ابن عباس والسدي، قال الكلبي : مر عيسى عليه السلام برهط فقال بعضهم لبعض: قد جاءكم الساحر ابن الساحرة، والفاعل ابن الفاعلة! فقذفوه بأمه، فسمع ذلك عيسى عليه السلام فقال: " اللهم أنت ربي خلقتني ولم أتهم من تلقاء نفسي، اللهم العن من سبني وسب والدتي " فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير " وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله " يعني وقول اليهود إنا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله حكاه الله سبحانه عنهم، أي رسول الله في زعمه، وقيل: إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم، وتقديره: الذي هو رسولي " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " اختلفوا في كيفية التشبيه، فروي عن ابن عباس أنه قال: لما مسخ الله الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه بلغ ذلك يهودا وهو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه، فجمع اليهود واتفقوا على قتله، فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم ويعينه عليهم، وذلك معنى قوله: " وأيدناه بروح القدس " فاجتمع اليهود حول عيسى عليه السلام فجعلوا يسألونه فيقول لهم: يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم، فثاروا إليه ليقتلوه، فأدخله جبرئيل عليه السلام خوخة البيت الداخل لها روزنة في سفقها فرفعه جبرئيل إلى السماء، فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة، فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام، فلما خرج على أصحابه قتلوه وصلبوه، وقيل: ألقي عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده، فقال بعض القوم: إن الوجه وجه عيسى والجسد جسد ططيانوس، وقال بعضهم: إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى؟ وإن كان هذا عيسى فأين ططيانوس؟ فاشتبه الامر عليهم، وقال وهب بن منبه: أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله

كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا، فقال عيسى عليه السلام لأصحابه: من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم اسمه سرجس : أنا، فخرج إليهم، فقال: أنا عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه، ورفع الله عيسى من يومه ذلك، وبه قال قتادة ومجاهد وابن إسحاق، وإن اختلفوا في عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم، بل قالوا: ألقي شبههه على واحد ورفع الله عيسى من بينهم. قال الطبري: وقول وهب أقوى، لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى: " أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة " ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم ولما اختلفوا، وإن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه، لكن ألقي شبهه على جميعهم وكانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى، فلما قتل أحدهم اشتبه الحال عليهم.

وقال أبو علي الجبائي: إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال، ولم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته، وقالوا: قد قتلنا عيسى، ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم، فخافوا أن يكون ذلك سببا لايمان اليهود به ففعلوا ذلك، والذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه، وإنما هم باقي اليهود، وقيل: إن الذي دلهم عليه وقال: هذا عيسى أحد الحواريين، أخذ على ذلك ثلاثين درهما وكان منافقا، ثم إنه ندم على ذلك واختنق حتى قتل نفسه، وكان اسمه بورس زكريا نوطا، وهو ملعون في النصارى، وبعض النصارى يقول: إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول: لست بصاحبكم، أنا الذي دللتكم عليه، وقيل: إنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى ورفع عيسى فقتلوا الرجل، عن السدي.

" وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " قيل: إنه يعني بذلك عامتهم، لان علماءهم علموا أنه غير مقتول، عن الجبائي، وقيل: أراد بذلك جماعتهم اختلفوا فقال بعضهم: قتلناه، وقال بعضهم: لم نقتله " مالهم به من علم إلا اتباع الظن " أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم، لكنهم اتبعوا ظنهم، فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى ولم يكن به وإنما شكوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت، فلما دخلوا عليهم وفقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى وقتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى، هذا على قول من قال: لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود، وأما من قال: تفرق أصحابه عنه فإنه يقول: كان اختلافهم في أن عيسى عليه السلام هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الامر عليهم.

وقال الحسن: معناه: اختلفوا في عيسى عليه السلام فقالوا مرة: هو عبد الله، ومرة هو ابن الله، ومرة هو الله. وقال الزجاج: معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل، ومنهم من قال: قتل.

" وما قتلوه يقينا " اختلف في الهاء في " قتلوه " فقيل: إنه يعود إلى الظن، أي ما قتلوا ظنهم يقينا، كما يقال: قتلته علما، عن ابن عباس وجويبر، ومعناه:

ما قتلوا ظنهم الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه، وهم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى ولا أنه غيره، لكنهم كانوا منه على شبهة، وقيل: إن الهاء عائد إلى عيسى عليه السلام يعني ما قتلوه يقينا، أي حقا، فهو من تأكيد الخبر، عن الحسن، أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين " بل رفعه الله إليه " يعني بل رفع الله عيسى إليه، ولم يصلبوه ولم يقتلوه " وكان الله عزيزا حكيما " معناه: لم يزل الله منتقما من أعدائه، حكيما في أفعاله وتقديراته، فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم، كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله، عن ابن عباس وما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى عليه السلام على غيره فإن ذلك من

مقدور الله سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة والتشديد في التكليف وإن كان ذلك خارقا للعادة، فإنه يكون معجزا للمسيح عليه السلام، كما روي أن جبرئيل عليه السلام كان يأتي نبينا صلى الله عليه وآله في صورة دحية الكلبي.

ومما يسأل على هذه الآية أن يقال: قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل وصلب، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشئ بخلاف ما هو به؟ ولو جاز ذلك فكيف يوثق بشئ من الاخبار؟

والجواب: أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة، كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك، فلم يكن اليهود يعرفون عيسى عليه السلام بعينه، وإنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى، فهم في خبرهم صادقون وإن لم يكن المقتول عيسى، وإنما اشتبه الامر على النصارى لأنه شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا، فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه وظن أن الامر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلي بطلان الاخبار بحال. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " قيل في معناه أقوال:

أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن وكعب وابن جريح وابن زيد والكلبي وغيرهم، وعلى هذا القول يكون للمتوفي تأويلان:

أحدهما: إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا، من قولهم: توفيت كذا واستوفيته، أي أخذته تاما. والآخر: إني متسلمك، من قولهم: توفيت منك كذا أي تسلمته.

وثانيها: إني متوفيك وفاة نوم، ورافعك إلي في النوم، عن الربيع، قال: رفعه نائما، ويدل عليه قوله: " وهو الذي يتوفاكم بالليل " أي ينيمكم، إن النوم أخو

الموت، وقوله: " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ".

وثالثها: إني متوفيك وفاة موت، عن ابن عباس ووهب، قالا: أماته الله ثلاث ساعات.

وأما النحويون فيقولون: هو على التقديم والتأخير، أي إني رافعك ومتوفيك، لان الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله: " فكيف كان عذابي ونذر " والنذر قبل العذاب وهذا مروي عن الضحاك.

ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: عيسى عليه السلام لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة. وقد صح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، فعلى هذا يكون تقديره: إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء.

وقوله: " ورافعك إلي " فيه قولان: أحدهما: أني رافعك إلى سمائي والآخر أن معناه: رافعك إلى كرامتي " ومطهرك من الذين كفروا " بإخراجك من بينهم فإنهم أرجاس، وقيل: تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لان ذلك رجس طهره الله منه " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة " بالظفر والنصرة، أو بالحجة والبرهان قال ابن زيد: ولهذا لا ترى اليهود حيث

كانوا إلا أذل من النصارى، ولهذا أزال الله الملك عنهم وإن كان ثابتا في النصارى، وقيل:

المعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله، وإنما سماهم تبعا وإن كانت لهم شريعة على حدة لأنه وجد فيهم التبعية صورة ومعنى، أما الصورة فلانه يقال: فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده، و أما المعنى فلان نبينا صلى الله عليه وآله كان مصدقا لعيسى وكتابه، وعلى أن شريعة نبينا و سائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.