بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل
باب 1 فضل العقل وذم الجهل
ج ۱، ص ۸۰–۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الآيات، البقرة: لايات لقوم يعقلون 164 " وقال تعالى ": كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون 242 " وقال تعالى ": وما يذكر إلا أولوا الألباب 269 آل عمران: وما يذكر إلا أولوا الألباب 7 " وقال تعالى ": قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون 118 " وقال ": إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب 190 المائدة: ذلك بأنهم قوم لا يعقلون 85 " وقال تعالى ": فاتقوا الله يا اولي الألباب 100 " وقال ": وأكثرهم لا يعقلون 103 الانعام: ولكن أكثرهم يجهلون 111 " وقال ": وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون 32 الأنفال: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون 22 يونس: أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون 42 " وقال تعالى ": ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون 100 هود: ولكني أريكم قوما تجهلون 29 يوسف: إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون 2 الرعد: إنما يتذكر أولو الألباب 19 إبراهيم: وليذكر أولوا الألباب 52 طه: إن في ذلك لآيات لأولي النهى 54 النور: كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون 61 الزمر: إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب 21
المؤمن: هدى وذكرى لأولي الألباب 54 " وقال تعالى ": ولعلكم تعقلون 67 الجاثية: آيات لقوم يعقلون 5 الحجرات: أكثرهم لا يعقلون 4 الحديد: قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون 17 الحشر: ذلك بأنهم قوم لا يعقلون 14
1 - معاني الأخبار، أمالي الصدوق: الحافظ، عن أحمد بن عبد الله الثقفي، عن عيسى بن محمد الكاتب، عن المدائني، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم بيان: الجمال: الحسن في الخلق والخلق. وقوله (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن لعل المراد أنه لا ينبغي أن ينظر إلى عقلهن لندرته بل ينبغي أن يكتفى بجمالهن، أو المراد أن عقلهن غالبا لازم لجمالهن، والأول أظهر.
2 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن البزنطي، عن جميل عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أصل الانسان لبه، وعقله دينه، ومروته حيث يجعل نفسه، والأيام دول، والناس إلى آدم شرع سواء.
بيان: اللب بضم اللام: خالص كل شئ، والعقل. والمراد هنا الثاني أي تفاضل أفراد الانسان في شرافة أصلهم إنما هو بعقولهم لا بأنسابهم وأحسابهم. ثم بين (عليه السلام) أن العقل الذي هو منشأ الشرافة إنما يظهر باختياره الحق من الأديان، وبتكميل دينه بمكملات الايمان، والمروءة مهموزا بضم الميم والراء الانسانية مشتق من " المرء " وقد يخفف بالقلب والادغام، والظاهر أن المراد أن إنسانية المرء وكماله و نقصه فيها إنما يعرف بما يجعل نفسه فيه ويرضاه لنفسه من الاشغال والأعمال و
الدرجات الرفيعة، والمنازل الخسيسة، فكم بين من لا يرضى لنفسه إلا كمال درجة العلم والطاعة والقرب والوصال، وبين من يرتضي أن يكون مضحكة للئام لاكلة ولقمة ولا يرى لنفسه شرفا ومنزلة سوى ذلك.
ويحتمل أن يكون المراد التزوج بالأكفاء، كما قال الصادق (عليه السلام) لداود الكرخي حين أراد التزويج: انظر أين تضع نفسك. والتعميم أظهر.
والدول مثلثة الدال: جمع دولة بالضم والفتح وهما بمعنى انقلاب الزمان، وانتقال المال أو العزة من شخص إلى آخر، وبالضم: الغلبة في الحروب، والمعنى أن ملك الدنيا وملكها وعزها تكون يوما لقوم ويوما لآخرين. والناس إلى آدم شرع بسكون الراء وقد يحرك أي سواء في النسب، وكلهم ولد آدم، فهذه الأمور المنتقلة الفانية لا تصير مناطا للشرف بل الشرف بالأمور الواقعية الدائمة الباقية في النشأتين، والأخيرتان مؤكدتان للأوليين.
3 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن سنان عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قيل: وما هن؟ يا بن رسول الله! قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الأدب وخمس من لم يكن فيه لم يتهنأ العيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة، والأنيس الموافق.
4 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن إسماعيل بن قتيبة البصري، عن أبي خالد العجمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع:
الدين، والعقل، والأدب، والحرية، وحسن الخلق.
المحاسن: ابن يزيد مثله. وفيه والجود مكان الحرية.
بيان: حسن الأدب إجراء الأمور على قانون الشرع والعقل في خدمة الحق ومعاملة الخلق. والغنى: عدم الحاجة إلى الخلق، وهو غنى النفس فإنه الكمال لا
الغنى بالمال. والحرية تحتمل المعنى الظاهر فإنها كمال في الدنيا، وضدها غالبا يكون مانعا عن تحصيل الكمالات الأخروية، ويحتمل أن يكون المراد بها الانعتاق عن عبودية الشهوات النفسانية، والانطلاق عن أسر الوساوس الشيطانية، والله يعلم.
5 - أمالي الصدوق: لا جمال أزين من العقل. رواه في خطبة طويلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) سيجيئ تمامها في باب خطبه (عليه السلام).
6 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا قال: فقال كيف عقله؟ فقلت: لا أدري، فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله عز وجل في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به، فقال: يا رب أرني ثواب عبدك هذا، فأراه الله عز وجل ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله عز وجل إليه أن أصحبه فأتاه الملك في صورة انسي فقال له من أنت؟ قال أنا رجل عابد بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان فجئت لأعبد معك فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: إن مكانك لنزهة، قال: ليت لربنا بهيمة، فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا الموضع فإن هذا الحشيش يضيع، فقال له الملك: وما لربك حمار؟
فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش! فأوحى الله عز وجل إلى الملك إنما أثيبه على قدر عقله.
7 - وقال الصادق (عليه السلام): ما كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العباد بكنه عقله قط. قال:
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم.
بيان: الظاهر أن قوله: وقال الصادق (عليه السلام) إلى آخر الخبر خبر مرسل كما يظهر من الكافي. قوله: من عبادته بيان لقوله: كذا وكذا. وكذا خبر لقوله: فلان. ويحتمل أن يكون متعلقا بمقدر أي فذكرت من عبادته، وأن يكون متعلقا بما عبر عنه (بكذا وكذا) كقوله (فاضل كامل) فكلمة " من " بمعنى " في " أو للسببية. والنضارة: الحسن.
والطهارة هنا بمعناه اللغوي أي الصفاء واللطافة.
وفي بعض نسخ الكافي بالظاء المعجمة أي كان جاريا على وجه الأرض. والنزاهة:
البعد عما يوجب القبح والفساد، والأظهر لنزه كما في الكافي، ولعله بتأويل البقعة والعرصة ومثلهما.
وفي الخبر إشكال: من حيث إن ظاهره كون العابد قائلا بالجسم، وهو ينافي استحقاقه للثواب مطلقا، وظاهر الخبر كونه مع هذه العقيدة الفاسدة مستحقا للثواب لقلة عقله وبلاهته، ويمكن أن يكون اللام في قوله: لربنا بهيمة للملك لا للانتفاع، ويكون مراده تمني أن يكون في هذا المكان بهيمة من بهائم الرب لئلا يضيع الحشيش فيكون نقصان عقله باعتبار عدم معرفته بفوائد مصنوعات الله تعالى بأنها غير مقصورة على أكل البهيمة، لكن يأبى عنه جواب الملك إلا أن يكون لدفع ما يوهم كلامه، أو يكون استفهاما إنكاريا أي خلق الله تعالى بهائم كثيرا ينتفعون بحشيش الأرض، وهذه إحدى منافع خلق الحشيش، وقد ترتبت بقدر المصلحة، ولا يلزم أن يكون في هذا المكان حمار، بل يكفي وجودك وانتفاعك.
ويحتمل أن يكون اللام للاختصاص لا على محض المالكية بأن يكون لهذه البهيمة اختصاص بالرب تعالى كاختصاص بيته به تعالى مع عدم حاجته إليه، ويكون جواب الملك أنه لا فائدة في مثل هذا الخلق حتى يخلق الله تعالى حمارا، وينسبه إلى مقدس جنابه تعالى كما في البيت فإن فيه حكما كثيرة.
وعلى التقادير لابد إما من ارتكاب تكلف تام في الكلام، أو التزام فساد بعض
الأصول المقررة في الكلام. والله يعلم.
8 - الخصال، أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة عن ابن طريف عن ابن نباتة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: هبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث، فاختر واحدة ودع اثنتين فقال له آدم: وما الثلاث يا جبرئيل؟ فقال: العقل، والحياء، والدين قال آدم فإني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا له: يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان، قال: فشأنكما، وعرج.
المحاسن: عمرو بن عثمان، مثله.
بيان: الشأن بالهمز: الامر والحال أي ألزما شأنكما، أو شأنكما معكما، ولعل الغرض كان تنبيه آدم (عليه السلام) وأولاده بعظمة نعمة العقل. وقيل: الكلام مبني على الاستعارة التمثيلية. ويمكن أن يكون جبرئيل (عليه السلام) أتى بثلاث صور، مكان كل من الخصال صورة تناسبها، فان لكل من الاعراض والمعقولات صورة تناسبه من الأجسام والمحسوسات وبها تتمثل في المنام بل في الآخرة. والله يعلم.
9 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن
ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم يقسم بين العباد أقل من خمس: اليقين، والقنوع، والصبر، والشكر، والذي يكمل به هذا كله العقل.
المحاسن: عثمان بن عيسى مثله.
بيان: أي هذه الخصال في الناس أقل وجودا من سائر الخصال، ومن كان له عقل يكون فيه جميعها على الكمال، فيدل على ندرة العقل أيضا.
10 - الخصال: في الأربعمائة، من كمل عقله حسن عمله.
11 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني قال: قال الرضا (عليه السلام): صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله.
ورواه أيضا عن أبيه، وابن الوليد، عن سعد، والحميري، عن ابن هاشم، عن الحسن بن الجهم، عن الرضا (عليه السلام).
علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عنه (عليه السلام) مثله.
المحاسن: ابن فضال، مثله.
كنز الكراجكي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله.
12 - أمالي الطوسي: المفيد رحمه الله، عن أبي حفص عمر بن محمد، عن ابن مهرويه، عن داود بن سليمان، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ما استودع الله عبدا عقلا إلا استنقذه به يوما.
نهج البلاغة: مثله.
13 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن قاسم الأنباري، عن أحمد ابن عبيد: عن عبد الرحيم بن قيس الهلالي، عن العمري، عن أبي حمزة السعدي، عن أبيه، قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الحسن بن علي (عليه السلام) فقال فيما أوصى به إليه: يا بني لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشد من عدم العقل، ولا وحدة ولا وحشة أوحش من العجب، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف عن محارم الله، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل يا بني العقل خليل المرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده. يا بني إنه لابد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه. يا بني إن من البلاء الفاقة، وأشد من ذلك مرض البدن، وأشد من ذلك مرض القلب، وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك صحة البدن، وأفضل من ذلك تقوى القلوب. يا بني للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويحمد، وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث: مرمة لمعاش: أو خطوة لمعاد أو لذة في غير محرم.
بيان: العدم بالضم الفقر وفقدان شئ، والعجب إعجاب المرء بنفسه بفضائله و
أعماله، وهو موجب للترفع على الناس والتطاول عليهم فيصير سببا لوحشة الناس عنه ومستلزما لترك إصلاح معائبه، وتدارك ما فات منه فينقطع عنه مواد رحمة الله ولطفه وهدايته، فينفرد عن ربه وعن الخلق، فلا وحشة أوحش منه. وقوله (عليه السلام): ولا ورع هو بالإضافة إلى ورع من يتورع عن المكروهات، ولا يتورع عن المحرمات. و الشخوص: الذهاب من بلد إلى بلد، والسير في الأرض، ويمكن أن يكون المراد هنا ما يشمل الخروج من البيت. والخطوة بالضم والكسر: المكانة والقرب والمنزلة. أي يشخص لتحصيل ما يوجب المكانة والمنزلة في الآخرة.
14 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام) في خبر سلمان وعمر إنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش! إن حسب المرء دينه، ومروته خلقه، وأصله عقله.
15 - أمالي الطوسي: المفيد، عن إسماعيل بن محمد الكاتب، عن عبد الصمد بن علي، عن محمد بن هارون بن عيسى ، عن أبي طلحة الخزاعي، عن عمر بن عباد، عن أبي فرات، قال:
قرأت في كتاب لوهب بن منبه، وإذا مكتوب في صدر الكتاب: هذا ما وضعت الحكماء في كتبها: الاجتهاد في عبادة الله أربح تجارة، ولا مال أعود من العقل، ولا فقر أشد من الجهل، وأدب تستفيده خير من ميراث، وحسن الخلق خير رفيق، والتوفيق خير قائد، ولا ظهر أوثق من المشاورة، ولا وحشة أوحش من العجب، ولا يطمعن صاحب الكبر في حسن الثناء عليه.
بيان: العائدة: المنفعة، ويقال: هذا أعود أي أنفع. ولا ظهر أي لا معين ولا مقوي فإن قوة الانسان بقوة ظهره.
16 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما خلق الله عز وجل شيئا أبغض إليه من الأحمق، لأنه سلبه أحب الأشياء إليه وهو عقله.
بيان: بغضه تعالى عبارة عن علمه بدناءة رتبته، وعدم قابليته للكمال، وما يترتب عليه عن عدم توفيقه على ما يقتضي رفعة شأنه لعدم قابليته لذلك، فلا ينافي
عدم اختياره في ذلك، أو يكون بغضه تعالى لما يختاره بسوء اختياره من قبائح أعماله مع كونه مختارا في تركه، والله يعلم.
17 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعامة الانسان العقل، ومن العقل الفطنة، والفهم، والحفظ والعلم، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زكيا فطنا فهما، وبالعقل يكمل، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره.
بيان: الدعامة بالكسر: عماد البيت. والفطنة: سرعة إدراك الأمور على الاستقامة.
والنور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس أو العقل، فيطلق على العلم وعلى أرواح الأئمة (عليهم السلام) وعلى رحمة الله سبحانه وعلى ما يلقيه في قلوب العارفين من صفاء وجلاء به يظهر عليهم حقائق الحكم ودقائق الأمور، وعلى الرب تبارك وتعالى لأنه نور الأنوار ومنه يظهر جميع الأشياء في الوجود العيني والانكشاف العلمي، وهنا يحتمل الجميع. وقوله: زكيا، فيما رأينا من النسخ بالزاء فهو بمعنى الطهارة عن الجهل والرذائل، وفي الكافي مكانه: ذاكرا.
18 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يبغض الشيخ الجاهل، والغني الظلوم، والفقير المختال.
بيان: تخصيص الجاهل بالشيخ لكون الجهل منه أقبح لمضي زمان طويل يمكنه فيه تحصيل العلم، وتخصيص الظلوم بالغني لكون الظلم منه أفحش لعدم الحاجة، وتخصيص المختال أي المتكبر بالفقير لأنه منه أشنع إذ الغني إذا تكبر فله عذر في ذلك لما يلزم الغنى من الفخر والعجب والطغيان.
19 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن الحسين بن يزيد، عن إبراهيم بن بكر بن أبي سماك، عن الفضل بن عثمان، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من كان عاقلا ختم له بالجنة إن شاء الله.
20 - ثواب الأعمال: بهذا الاسناد، عن أبي محمد، عن ابن عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال:
قال أبو عبد الله (عليه السلام): من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.
21 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عن رجل من همدان، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان يرى موسى بن عمران (عليه السلام) رجلا من بني إسرائيل يطول سجوده ويطول سكوته. فلا يكاد يذهب إلى موضع إلا وهو معه فبينا هو من الأيام في بعض حوائجه إذ مر على أرض معشبة يزهو ويهتز قال: فتأوه الرجل فقال له موسى: على ماذا تأوهت؟ قال: تمنيت أن يكون لربي حمار أرعاه ههنا!
قال: وأكب موسى (عليه السلام) طويلا ببصره على الأرض اغتماما بما سمع منه، قال: فانحط عليه الوحي، فقال له: ما الذي أكبرت من مقالة عبدي؟ أنا أؤاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل.
بيان: في القاموس الزهو: المنظر الحسن، والنبات الناضر ، ونور النبت، وزهره واشراقه. والاهتزاز: التحرك والنشاط والارتياح، والظاهر أنهما بالتاء، صفتان للأرض أو حالان منها لبيان نضارة أعشابها وطراوتها ونموها، وإذا كانا باليائين كما في أكثر النسخ فيحتمل أن يكونا حالين عن فاعل مر " العابد " إلى موسى (عليه السلام). والزهو: جاء بمعنى الفخر أي كان يفتخر وينشط إظهارا لشكره تعالى فيما هيأ له من ذلك.
12 - المحاسن: بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله رسولا ولا نبيا حتى
يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العاقل فرائض الله حتى عقل منه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، إن العقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله عز وجل: إنما يتذكر أولوا الألباب.
ايضاح: من شخوص الجاهل أي خروجه من بلده ومسافرته إلى البلاد طلبا لمرضاته تعالى كالجهاد، والحج، وغيرهما. وما يضمر النبي في نفسه أي من النيات الصحيحة، والتفكرات الكاملة، والعقائد اليقينية، وما أدي العاقل فرائض الله حتى عقل منه أي لا يعمل فريضة حتى يعقل من الله ويعلم أن الله أراد تلك منه، ويعلم آداب إيقاعها، ويحتمل أن يكون المراد أعم من ذلك، أي يعقل ويعرف ما يلزمه معرفته، فمن ابتدائية على التقديرين، ويحتمل على بعد أن يكون تبعيضية: أي عقل من صفاته وعظمته و جلاله ما يليق بفهمه، ويناسب قابليته واستعداده. وفي أكثر النسخ وما أدى العقل و يرجع إلى ما ذكرنا، إذ العاقل يؤدي بالعقل. وفي الكافي وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه. أي لا يمكن للعبد أداء الفرائض كما ينبغي إلا بأن يعقل ويعلم من جهة مأخوذة عن الله بالوحي، أو بأن يلهمه الله معرفته، أو بأن يعطيه الله عقلا موهبيا، به يسلك سبيل النجاة .
13 - المحاسن: بعض أصحابنا رفعه، قال: ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له.
قال: قلت جعلت فداك إنا نأتي قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا لأمر ليست لهم تلك العقول، فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله: يا اولي الألباب. إن الله خلق العقل، فقال له: أقبل فأقبل: ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك، وأحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي.
بيان: ما يعبأ أي لا يبالي ولا يعتني بشأن من لا عقل له من أهل هذا الدين، فقال السائل: عندنا قوم داخلون في هذا الدين، غير كاملين في العقل فكيف حالهم؟ فأجاب (عليه السلام) بأنهم وإن حرموا عن فضائل أهل العقل لكن تكاليفهم أيضا أسهل وأخف، وأكثر المخاطبات في التكاليف الشاقة لأولي الألباب.
24 - المحاسن: النوفلي، وجهم بن حكيم المدائني، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آباءه (عليهم السلام) - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازى بعقله.
أقول: في الكافي: حسن حال.
25 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): الجهل صورة ركبت في بني آدم، إقبالها ظلمة، وإدبارها نور، والعبد متقلب معها كتقلب الظل مع الشمس ألا ترى إلى الانسان؟
تارة تجده جاهلا بخصال نفسه، حامدا لها، عارفا بعيبها، في غيره ساخطا، وتارة تجده عالما بطباعه، ساخطا لها، حامدا لها في غيره، فهو متقلب بين العصمة والخذلان، فإن قابلته العصمة أصاب، وإن قابله الخذلان أخطأ، ومفتاح الجهل الرضاء والاعتقاد به، ومفتاح العلم الاستبدال مع إصابة موافقة التوفيق، وأدنى صفة الجاهل دعواه العلم بلا استحقاق، وأوسطه جهله بالجهل، وأقصاه جحوده العلم، وليس شئ إثباته حقيقة نفيه إلا الجهل والدنيا والحرص، فالكل منهم كواحد، والواحد منهم كالكل.
بيان: كتقلب الظل مع الشمس أي كما أن شعاع الشمس قد يغلب على الظل و يضيئ مكانه وقد يكون بالعكس فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه، ويأول بعقله عيوب غيره ما أمكنه، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوي، ومساوي نفسه محاسن، ومفتاح الجهل الرضاء بالجهل والاعتقاد به وبأنه كمال لا ينبغي مفارقته، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلا عن الجهل، والكمال بدلا عن النقص، وينبغي أن يعلم أن سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسل بجنابه تعالى ليوفقه. قوله (عليه السلام): إثباته أي عرفانه قال الفيروزآبادي: أثبته: عرفه حق المعرفة، وظاهر أن معرفة تلك الأمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها، أو المعنى أن كل من أقر بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه، فالمراد بالدنيا حبها. و
قوله (عليه السلام): فالكل كواحد لعل معناه أن هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مباديها، وانبعاث بعضها عن بعض، وتقوي بعضها ببعض، كما لا يخفى.
26 - تفسير الإمام العسكري: عن أبي محمد (عليه السلام)، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): من لم يكن عقله أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه.
17 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل، و لا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا مال أعود من العقل، ولا عقل كالتدبير.
18 - روضة الواعظين: روي عن ابن عباس، أنه قال: أساس الدين بني على العقل، وفرضت الفرائض على العقل، وربنا يعرف بالعقل، ويتوسل إليه بالعقل، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع المجتهدين بغير عقل، ولمثقال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام.
19 - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله). قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له.
20 - الاختصاص: قال الصادق (عليه السلام): إذا أراد الله أن يزيل من عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله.
21 - وقال (عليه السلام): يغوص العقل على الكلام فيستخرجه من مكنون الصدر، كما يغوص الغائص على اللؤلؤ المستكنة في البحر.
22 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناس أعداء لما جهلوا.
23 - وقال (عليه السلام): أربع خصال يسود بها المرء: العفة، والأدب، والجود، والعقل.
24 - وقال (عليه السلام): لا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا ورع كالكف عن المحارم، ولا عبادة كالتفكر، ولا قائد خير من التوفيق، ولا قرين خير من حسن الخلق، ولا ميراث خير من الأدب.
25 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل: عن حنظلة بن زكريا القاضي، عن محمد بن علي بن حمزة العلوي. عن أبيه، عن الرضا، عن آباءه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
حسب المؤمن ماله، ومروته عقله، وحلمه شرفه، وكرمه تقواه.
26 - الدرة الباهرة قال أبو الحسن الثالث (عليه السلام): الجهل والبخل أذم الأخلاق.
27 - وقال أبو محمد العسكري (عليه السلام): حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن.
28 - وقال (عليه السلام): لو عقل أهل الدنيا خربت.
29 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس الرؤية مع الابصار، وقد تكذب العيون أهلها، ولا يغش العقل من انتصحه.
بيان: أي الرؤية الحقيقية رؤية العقل، لان الحواس قد تعرض لها الغلط.
30 - نهج البلاغة: قال (عليه السلام): لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة.
31 - وقال (عليه السلام): أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق.
32 - وقال (عليه السلام): لا مال أعود من العقل، ولا عقل كالتدبير.
33 - وقال (عليه السلام) الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام باتر، فاستر خلل خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك.
34 - كنز الكراجكي قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل شئ آلة وعدة وآلة المؤمن و عدته العقل، ولكل شئ مطية ومطية المرء العقل، ولكل شئ غاية وغاية العبادة العقل، ولكل قوم راع وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة، وبضاعة المجتهدين العقل، ولكل خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل، ولكل سفر فسطاط يلجئون إليه و فسطاط المسلمين العقل.
35 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا عدة أنفع من العقل ولا عدو أضر من الجهل.
36 - وقال: زينة الرجل عقله.
37 - وقال (عليه السلام): قطيعة العاقل تعدل صلة الجاهل.
38 - وقال (عليه السلام): من لم يكن أكثر ما فيه عقله كان بأكثر ما فيه قتله.
39 - وقال (عليه السلام ): الجمال في اللسان، والكمال في العقل، ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثماني عشرة سنة، فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه.
40 - وقال (عليه السلام): العقول أئمة الأفكار، والأفكار أئمة القلوب، والقلوب أئمة الحواس، والحواس أئمة الأعضاء.
41 - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): استرشدوا العقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا.
42 - وقال (صلى الله عليه وآله): سيد الاعمال في الدارين العقل، ولكل شئ دعامة ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته لربه.
43 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): العقول ذخائر، والأعمال كنوز.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.