بحارالانوار · المجلد العشرون
باب عمل خصوص ليلة النصف من رجب ويومها زائدا
ج ۹۵، ص ۳۹۶–۴۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - إقبال الأعمال: دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة وما فيه من صفات الإنابة.
اعلم أن هذا الدعاء الذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل، معروف بدعاء أم داود، وهي جدتنا الصالحة المعروفة بأم خالد البربرية أم جدنا داود ابن الحسن بن الحسن ابن مولانا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وكان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته، ثم ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي طالب الذين قبض عليهم، وسيأتي شرح حال حبس ولدها جدنا داود، وحديث الدعاء الذي استجابه الله جل جلاله منها رضي الله عنها، وجمع شملها به، بعد بعد العهود.
فأما حديث انها أم داود جدنا وأن اسمها أم خالد البربرية كمل الله لها مراضيه الإلهية، فإنه معلوم عند العلماء ومتواتر بين الفضلاء منهم أبو نصر سهل ابن عبد الله البخاري النسابة فقال في كتاب سر أنساب العلويين ما هذا لفظه: و أبو سليمان داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أمه أم ولد
تدعا أم خالد البربرية.
أقول: وكتب الأنساب وغيرها من الطرق العلية قد تضمنت وصف ذلك على الوجوه المرضية، وأما حديث أن جدتنا هذه أم داود وهي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب فهو أيضا من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب والروايات ولكنا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه علي بن محمد العمري تغمده الله بغفرانه فقال في الكتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه: وولد داود ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أمه أم ولد وكانت امرأة صالحة وإليها ينسب دعاء أم داود قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضا ونقلته من خطه عند ذكر جدنا داود ما هذا لفظه: لام ولد إليها ينسب دعاء أم داود، وقال ابن ميمون النسابة الواسطي في مشجره إلى ذكر جدتنا أم داود أنها تكنى أم خالد إليها يعزى دعاء أم داود.
وأما رواية هذا دعاء يوم النصف من رجب فإننا رويناه عن خلق كثير قد تضمن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات فيما يخصني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة والمختلفة، وهو دعاء جليل مشهور بين أهل الروايات وقد صار موسما عظيما في يوم النصف من رجب معروفا بالإجابات وتفريج الكربات، ووجدت في بعض طرق من يرويه زيادات وسوف أذكر أكمل روايته احتياطا للظفر بفائدته.
فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ومنهم من يرويه عن أم داود جدتنا رضوان الله عليها وعليه، فمن الروايات في ذلك أن المنصور لما حبس عبد الله بن الحسن وجماعة من آل أبي طالب وقتل ولديه محمدا وإبراهيم أخذ داود بن الحسن بن الحسن - وهو ابن داية أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه لأن أم داود أرضعت الصادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود - وحمله مكبلا بالحديد.
قالت أم داود: فغاب غنى حينا بالعراق ولم أسمع له خبرا، ولم أزل أدعو و أتضرع إلى الله جل اسمه وأسئل إخواني من أهل الديانة والجد والاجتهاد
أن يدعوا الله تعالى لي وأنا في ذلك كله لا أرى في دعائي الإجابة، فدخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه يوما أعوده في علة وجدها فسألته عن حاله ودعوت له فقال لي: يا أم داود! ما فعل داود وكنت قد أرضعته بلبنه، فقلت: يا سيدي أين داود وقد فارقني منذ مدة طويلة وهو محبوس بالعراق فقال: وأين أنت عن دعاء الاستفتاح، وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته، وليس لصاحبه عند الله تعالى جزاء إلا الجنة، فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟
فقال لي يا أم داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب وهو شهر مسموع فيه الدعاء شهر الله الأصم، صومي الثلاثة الأيام البيض وهو يوم الثالث عشر والرابع عشر، والخامس عشر، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال و صلي الزوال ثماني ركعات وفي إحدى الروايات وتحسنين قنوتهن وركوعهن وسجودهن ثم تصلي الظهر وتركعين بعد الظهر ركعتين، وتقولين بعد الركعتين يا قاضي حوائج الطالبين مائة مرة ثم تصلين بعد ذلك ثماني ركعات وفي رواية تقرئين في كل ركعة يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة ثلاث مرات قل هو الله أحد وسورة الكوثر مرة ثم صلي العصر ولتكن صلاتك في ثوب نظيف واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلمك.
وفي رواية وإذا فرغت من العصر فالبسي ثيابك، واجلسي في بيت نظيف سورة على حصير نظيف، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك ثم استقبلي القبلة واقرئي الحمد مائة مرة وقل هو الله أحد مائة مرة وآية الكرسي عشر مرات ثم اقرئي الأنعام وبني إسرائيل وسورة الكهف ولقمان ويس والصافات وحم السجدة وحم عسق وحم الدخان والفتح والواقعة وسورة الملك ون والقلم وإذا السماء انشقت وما بعدها إلى آخر القرآن وإن لم تحسني ذلك ولم تحسني قراءته من المصحف كررت قل هو الله أحد ألف مرة، قال شيخنا المفيد: إذا لم تحسن قراءة السور المخصوصة في يوم النصف من رجب أولم تطق قراءة ذلك فلتقرء الحمد مرة وآية الكرسي
عشر مرات ثم تقرء الاخلاص ألف مرة.
أقول: ورأيت في بعض الروايات ويحتمل أن يكون ذلك لأهل الضرورات أو من يكون على سفر أو في شئ من المهمات فيجزيه قراءة قل هو الله أحد مائة مرة، ثم قال الصادق عليه السلام في إحدى الروايات: فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة فقولي:
بسم الله الرحمن الرحيم صدق الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام، الرحمن الرحيم الحليم الكريم، الذي ليس كمثله شئ وهو السميع العليم البصير الخبير، شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وبلغت رسله الكرام، و أنا على ذلك من الشاهدين، اللهم لك الحمد ولك المجد، ولك العز ولك القهر ولك النعمة، ولك العظمة، ولك الرحمة، ولك المهابة، ولك السلطان، ولك البهاء، ولك الامتنان، ولك التسبيح، ولك التقديس، ولك التهليل، ولك التكبير، ولك ما يرى، ولك ما لا يرى، ولك ما فوق السماوات العلى، ولك ما تحت الثرى، ولك الأرضون السفلى، ولك الآخرة والأولى، ولك ما ترضى به من الثناء والحمد والشكر والنعماء.
اللهم صل على جبرئيل أمينك على وحيك والقوي على أمرك، والمطاع في سمواتك، ومحال كراماتك، الناصر لأنبيائك المدمر لأعدائك، اللهم صل على ميكائيل ملك رحمتك والمخلوق لرأفتك والمستغفر المطاع المعين لأهل طاعتك، اللهم صل على إسرافيل حامل عرشك وصاحب الصور المنتظر لأمرك والوجل المشفق من خيفتك، اللهم صل على عزرائيل ملك الموت الموكل على عبيدك وإمائك المطيع في أرضك وسمائك قابض أرواح جميع خلقك، اللهم صل على حملة العرش الطاهرين، وعلى السفرة الكرام البررة الطيبين، و على ملائكتك الكرام الكاتبين، وعلى ملائكة الجنان وخزنة النيران، وملك الموت والأعوان يا ذا الجلال والاكرام.
اللهم صل على أبينا آدم بديع فطرتك الذي كرمته بسجود ملائكتك و أبحته جنتك، اللهم صل على امنا حواء المطهرة من الرجس المصفاة من الدنس المفضلة من الانس المترددة بين محال القدس، اللهم صل على هابيل وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط ولوط وشعيب وأيوب وموسى وهارون ويوشع وميشا والخضر وذي القرنين، ويونس وإلياس واليسع وذي الكفل وطالوت وداود وسليمان وزكريا وشعيا ويحيى وتورخ ومتى وإرميا وحيقوق ودانيال وعزير وعيسى وشمعون وجرجيس والحواريين والأتباع وخالد وحنظلة ولقمان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم صل على الأوصياء والسعداء والشهداء وأئمة الهدى، اللهم صل على الأبدال والأوتاد والسياح والعباد والمخلصين والزهاد، وأهل الجد والاجتهاد، واخصص محمدا وأهل بيته بأفضل صلواتك، وأجزل كراماتك، و بلغ روحه وجسده مني تحية وسلاما، وزده فضلا وشرفا وإكراما، حتى تبلغه أعلى درجات أهل الشرف من النبيين والمرسلين والأفاضل المقربين.
اللهم وصل على من سميت ومن لم اسم من ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك وأوصل صلواتي إليهم وإلى أرواحهم واجعلهم إخواني فيك وأعواني على دعائك اللهم إني أستشفع بك إليك، وبكرمك إلى كرمك، وبجودك إلى جودك، وبرحمتك إلى رحمتك، وبأهل طاعتك إليك، وأسئلك اللهم بكل ما سألك به أحد منهم من مسألة شريفة مسموعة غير مردودة، وبما دعوك به من دعوة مجابة غير مخيبة.
يا الله يا رحمن يا رحيم يا حليم يا كريم يا عظيم يا جليل يا منيل يا جميل يا كفيل يا وكيل يا مقيل يا مجير يا خبير يا منير يا مبير يا منيع يا مديل يا محيل يا كبير يا قدير يا بصير يا شكور يا بر يا طهر يا طاهر يا قاهر يا ظاهر يا باطن يا
ساتر يا محيط يا مقتدر يا حفيظ يا مجير يا قريب يا ودود يا حميد يا مجيد يا مبدئ يا معيد يا شهيد يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا قابض يا باسط يا هادي يا مرسل يا مرشد يا مسدد يا معطى يا مانع يا دافع يا رافع يا باقي يا وافي يا خلاق يا وهاب يا تواب يا فتاح يا نفاع يا رؤوف يا عطوف يا كافى يا شافي يا معافي يا مكافي يا وفي يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا سلام يا مؤمن يا أحد يا صمد يا نور يا مدبر يا فرد يا وتر يا قدوس يا ناصر يا مؤنس يا باعث يا وارث يا عالم يا حاكم يا باري يا متعالي يا مصور يا مسلم يا متحبب يا قائم يا دائم يا عليم يا حكيم يا جواد يا بارئ يا بار يا سار يا عدل يا فاضل يا ديان يا حنان يا منان يا سميع يا بديع يا خفير يا مغير يا مغني يا ناشر يا غافر يا قديم يا مسهل يا ميسر يا مميت يا محيي يا رافع يا رازق يا مقتدر يا مسبب يا مغيث يا مغني يا مقني يا خالق يا واحد يا حاضر يا جابر يا حافظ يا شديد يا غياث يا عائد يا قابض.
وفي بعض الروايات: يا منيب يا مبين يا طاهر يا مجيب يا متفضل يا مستجيب يا عادل يا بصير يا مؤمل يا مسدي يا أواب يا وافي يا راصد يا ملك يا رب يا معز يا مذل يا ماجد يا رازق يا ولي يا فاضل يا سبحان يا من على فاستعلى، فكان بالمنظر الأعلى، يا من قرب فدنى، وبعد فنأى، وعلم السر وأخفى، يا من إليه التدبير وله المقادير، ويا من العسير عليه سهل يسير، يا من هو على ما يشاء قدير، يا مرسل الرياح، يا فالق الإصباح، يا باعث الأرواح، يا ذا الجود والسماح يا راد ما قد فات يا ناشر الأموات، يا جامع الشتات، يا رازق من يشاء كيف يشاء ويا ذا الجلال والاكرام.
يا حي يا قيوم، يا حي حين لا حي، يا حي يا محيي الموتى، يا حي لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا إلهي صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت ورحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارحم ذلي وفاقتي وفقري وانفرادي ووحدتي وخضوعي بين يديك واعتمادي عليك وتضرعي إليك أدعوك دعاء الخاضع الذليل
الخاشع الخائف المشفق البائس المهيمن الحقير الجائع الفقير العائذ المستجير المقر بذنبه المستغفر منه المستكين لربه، دعاء من أسلمته ثقته، ورفضته أحبته، وعظمت فجعته، دعاء حرق حزين ضعيف مهين بائس مستكين بك مستجير.
اللهم وأسئلك بأنك مليك وأنك ما تشاء من أمر يكون، وأنك على ما تشاء قدير، وأسألك بحرمة هذا الشهر الحرام، والبلد الحرام، والبيت الحرام والركن والمقام، والمشاعر العظام، وبحق نبيك محمد عليه وآله السلام، يا من وهب لادم شيث، ولإبراهيم إسماعيل وإسحاق، ويا من رد يوسف على يعقوب ويا من كشف بعد البلاء ضر أيوب، يا راد موسى على أمه، ويا زائد الخضر في علمه، ويا من وهب لداود سليمان، ولزكريا يحيى، ولمريم عيسى، يا حافظ بنت شعيب، ويا كافل ولد أم موسى أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنوبي كلها. وتجيرني من عذابك، وتوجب لي رضوانك وأمانك وإحسانك و غفرانك وجنانك وأسألك أن تفك عني كل حلقة بيني وبين من يؤذيني، وتفتح لي كل باب، وتلين لي كل صعب، وتسهل لي كل عسير، وتخرس عني كل ناطق بشر، وتكف عني كل باغ، وتكبت عني كل عدو لي وحاسد وتمنع عني كل ظالم وتكفيني كل عائق يحول بيني وبين ولدي ويحاول أن يفرق بيني وبين طاعتك، ويثبطني عن عبادتك، يا من ألجم الجن المتمردين، وقهر عتاة الشياطين، وأذل رقاب المتجبرين، ورد كيد المتسلطين عن المستضعفين أسئلك بقدرتك على ما تشاء وتسهيلك لما تشاء كيف تشاء أن تجعل قضاء حاجتي فيما تشاء .
ثم اسجدي على الأرض وعفري خديك وقولي " اللهم لك سجدت وبك آمنت فارحم ذلي وفاقتي واجتهادي وتضرعي ومسكنتي وفقري إليك يا رب " واجتهدي أن تسح عيناك ولو بقدر رأس الذبابة دموعا فان ذلك علامة الإجابة.
أقول: هذه سجدة إحدى الروايات، وإذا كان موضع الإجابة وهو في محل السجود فينبغي أن يستظهر في بلوغ المقصود، بذكر ما رأيناه أو رويناه من
اختلاف القول في سجدة هذه الدعوات، رواية أخرى في سجدة دعاء أم داود هذا لفظها:
ثم اسجدي على الأرض وعفري خديك وقولي: " اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت، فارحم ذلي وكبوتي لحر وجهي، وفقري وفاقتي " واجتهدي في الدعاء أن تسح عيناك ولو قدر رأس الإبرة فان ذلك علامة الإجابة إنشاء الله.
رواية أخرى في سجدة هذا الدعاء ما هذا لفظه: ثم اسجدي على الأرض و عفري خديك وقولي " اللهم لك سجدت وبك آمنت فارحم ذلي وخضوعي بين يديك، وفقري وفاقتي إليك، وارحم انفرادي وخشوعي واجتهادي بين يديك و توكلي عليك، اللهم بك أستفتح وبك أستنجح وبمحمد عبدك ورسولك أتوجه إليك، اللهم سهل لي كل حزونة، وذلل لي كل صعوبة، وأعطني من الخير أكثر مما أرجو وعافني من الشر، واصرف عني السوء.
ثم قولي مائة مرة: " يا قاضي حوائج الطالبين، اقض حاجتي بلطفك يا خفي الألطاف ".
قال جعفر الصادق عليه السلام: واجتهد أن تسح عيناك ولو مقدار رأس الإبرة دموعا فإنه علامة إجابة هذا الدعاء بحرقة القلب وانسكاب العبرة، واحتفظي بما علمتك.
رواية أخرى في سجدة هذا الدعاء هذا لفظها: " ثم اسجدي على الأرض و عفري خديك ثم قولي في سجودك " اللهم لك سجدت ولك صليت وبك آمنت وعليك توكلت، وارحم ذلي وفاقتي وخضوعي وانفرادي ومسكنتي وفقري وكبوتي لوجهك وإليك يا رب يا رب " واجتهدي أن تسح عيناك ولو بقدر رأس ذباب دموعا فان آية الإجابة لهذا الدعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة واحفظي ما علمتك واحذري أن تعلميه من يدعو به الباطل، فان فيه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به اعطى، فلو أن السماوات والأرض كانتا رتقا والبحار من
دونهما كان ذلك عند الله دون حاجتك لسهل الله تعالى الوصول إلى ذلك، ولو أن الجن والإنس أعداؤك لكفاك الله مؤنتهم وذلل رقابهم.
أقول: فإذا علمت ما ذكرنا من الاحتياط للعبادات والاستظهار في الروايات والسجدات ولم يسمح عقلك بالخضوع ولا قلبك بالخشوع، ولا عينك بالدموع فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك، وغفلتك عن ربك وما أحاط بك من ذنبك عن الطمع في قضاء حاجتك التي ذكرتها في دعواتك، وبادر رحمك الله إلى معالجة دائك وتحصيل شفائك فأنت مدنف المرض على شفا، وتب من كل ذنب، واطلب العفو ممن عودك أنك إذا طلبت العفو منه عفى.
أقول: ونحن نذكر تمام رواية أم داود رضوان الله عليهما ليعلم كيفية تفصيل إحسان الله جل جلاله إليهما، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك لله جل جلاله و إخلاصك له واختصاصك به والتوصل في الظفر برحمته وإجابته دون امرأة، والنساء رعايا للعقلاء، والرجال قوامون على النساء، وقبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيته.
فقالت أم جدنا داود رضوان الله عليه: فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به تعني الصادق عليه السلام ثم رقدت تلك الليلة فلما كان في آخر الليل رأيت محمدا صلى الله عليه وآله وكل من صليت عليهم من الملائكة والنبيين ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم يقول: يا أم داود أبشري وكل من ترين من إخوانك وفي رواية أعوانك وإخوانك كلهم يشفعون لك، ويبشرونك بنجح حاجتك وأبشري فان الله تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويرده عليك.
قالت: فانتبهت فما لبثت إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد المسرع العجل، حتى قدم علي داود، فسألته عن حاله فقال: إني كنت محبوسا في أضيق حبس وأثقل حديد، وفي رواية وأثقل قيد، إلى يوم النصف من رجب، فلما كان الليل رأيت في منامي كأن الأرض قد قبضت لي فرأيتك على
حصير صلواتك، وحولك رجال رؤوسهم في السماء، وأرجلهم في الأرض يسبحون الله تعالى حولك، فقال لي قائل منهم حسن الوجه، نظيف الثوب، طيب الرائحة خلته جدي رسول الله صلى الله عليه وآله: ابشر يا ابن العجوزة الصالحة، فقد استجاب الله لأمك فيك دعاءها.
فانتبهت ورسل المنصور على الباب، فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني والاحسان إلى وأمر لي بعشرة آلاف درهم، وحملت على نجيب و سوقت بأشد السير وأسرعه، حتى دخلت المدينة، قالت أم داود: فمضيت به إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال عليه السلام: إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليا عليه السلام في المنام يقول له: أطلق ولدي وإلا ألقيك في النار، ورأي كأن تحت قدميه النار، فاستيقظ وقد سقط في يديه فأطلقك يا داود.
وقالت أم داود: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا سيدي أيدعى بهذا الدعاء في غير رجب؟ قال: نعم، يوم عرفة، وإن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتى يغفر الله له، وفي كل شهر إذا أراد ذلك صام الأيام البيض ودعا به في آخرها كما وصفت، وفي روايتين قال: نعم في يوم عرفة، وفي كل يوم دعا، فان الله يجيب إنشاء الله تعالى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.