بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
باب 3 كتاب الوحي وما يتعلق بأحوالهم
ج ۸۹، ص ۳۴–۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " فإنها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة.
حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة، وكان له خط حسن، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " سميع بصير " يكتب " سميع عليم " وإذا قال: " والله بما تعملون خبير " يكتب " بصير " ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش: والله ما يدري محمد ما يقول، أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر على ذلك، فأنا انزل مثل ما ينزل، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك ومن
أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".
فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال: هو لك، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله؟ فقال رجل: عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة، فكان من الطلقاء.
2 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه، فقالوا: يا عبد الله ما لك؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا:
أتدري من استعمله؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين.
قال الصدوق رضوان الله عليه: إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا:
كان كاتب الوحي، وليس ذاك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي، وهو الذي قال: " سأنزل مثل ما أنزل الله " فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه " والله غفور رحيم " فيكتب " والله عزيز حكيم " ويملي عليه " والله عزيز حكيم " فيكتب " والله عليم حكيم " فيقول له النبي صلى الله عليه وآله: هو واحد، فقال عبد الله بن سعد: إن محمدا لا يدري ما يقول إنه يقول، وأنا أقول غير ما يقول، فيقول لي: هو واحد هو واحد، إن جاز هذا فاني سأنزل مثل ما أنزل الله، فأنزل الله فيه " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".
فهرب وهجا النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: من وجد عبد الله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فليقتله، وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول له فيما يغيره هو واحد هو واحد لأنه لا ينكتب ما يريده عبد الله إنما كان ينكتب ما كان يمليه عليه السلام فقال: هو واحد غيرت أم لم تغير لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما أمليه عن الوحي وجبرئيل عليه السلام يصلحه.
وفي ذلك دلالة للنبي صلى الله عليه وآله ووجه الحكمة في استكتاب النبي صلى الله عليه وآله الوحي معاوية وعبد الله بن سعد وهما عدوان هو أن المشركين قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها أنزلت عليه وسبيل من يضع الكلام في حوادث يحدث في الأوقات أن يغير الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام، ولا يأتي به في ثاني الامر وبعد مرور الأوقات عليه إلا مغيرا عن حاله الأولى لفظا ومعنى، أو لفظا دون معنى، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوين له في دينه عدلين عند أعدائه ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الامر كلامه في الأول غير مغير، ولا مزال عن جهته، فيكون أبلغ للحجة عليهم، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الامر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع، وكانت يتخيل فيه التواطي والتطابق فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح مبين والحمد لله.
3 - تفسير العياشي: عن الحسين بن سعيد، عن أحدهما قال: سألته عن قول الله: " أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ " قال نزلت في ابن سرح: الذي كان عثمان ابن عفان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة هدر دمه، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنزل الله عليه " فان الله عزيز حكيم " كتب " فان الله عليم حكيم " [فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: دعها فان الله عليم حكيم] وقد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول الشئ مثل ما يجئ به هو
فما يغير على فأنزل الله فيه الذي أنزل.
4 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام مثله.
أقول: في خبر المفضل بن عمر الذي مضى بطوله في كتاب الغيبة أنه قال الصادق عليه السلام: يا مفضل إن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة، والله يقول:
" شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وقال: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين " وقال: " لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ".
قال المفضل: يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة؟ قال: نعم يا مفضل أعطاه الله القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي فهبط جبرئيل عليه السلام بالوحي فبلغ ما يؤمر به وقوله: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فقال المفضل: أشهد أنكم من علم الله علمتم، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم، وبأمره تعملون.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.