پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ساير الصلوات المسنونات والمندوبات سوى ما مر في

2. باب فضل صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام وصفتها

ج ۸۸، ص ۱۹۲–۲۱۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۸

وذلك لما فتح الله على نبيه خيبر، وغنمه أرضها وأموالها وأهلها، فقال جعفر: بلى فداك أبي وأمي، فعلمه صلاة التسبيح.

قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: وصفتها أنها أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين فإذا أراد امرؤ أن يصليها فليتوجه فليقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد وإذا زلزلت وفي الركعة الثانية سورة الحمد والعاديات، ويقرأ في الركعة الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد، فإذا فرغ من القراءة في كل ركعة فليقل قبل الركوع خمس عشر مرة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "، ويقل ذلك في ركوعه عشرا، وإذا استوى من الركوع قائما قالها عشرا، فإذا سجد قالها عشرا، فإذا جلس بين السجدتين قالها عشرا، فإذا سجد الثانية

قالها عشرا، فإذا جلس ليقوم قالها قبل أن يقوم عشرا، يفعل ذلك في الأربع ركعات يكون ثلاثمائة دفعة تكون ألفا ومأتي تسبيحة.

بيان: الغلوه الغاية مقدار رمية " من مغرسه " أي من محل قراره مجازا.

2 - الجمال: القول في آخر سجدة منها: حدث أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه، عن علي بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران، عن أحمد بن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن مالك بن اشيم، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول في آخر ركعة من صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام:

سبحان الله الواحد الأحد، سبحان الله الأحد الصمد، سبحان الله الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، سبحان الله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من تعظم بالمجد وتكرم به، سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان ذي الفضل والطول، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والامر، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العز والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان من سبحت له السماء بأكنافها سبحان من سبحت له الأرضون ومن عليها، سبحان من سبحت له الطير في أوكارها، سبحان من سبحت له السباع في آجامها، سبحان من سبحت له حيتان البحر وهوامه، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا المن والفضل، يا ذا القوة والكرم أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الاعلى وكلماتك التامات كلها، أن تصلي على محمد

وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا .

المتهجد والاختيار ومنهاج الصلاح: مرسلا مثله.

3 - الجمال: الدعاء بعد صلاة جعفر عليه السلام ويعرف بصلاة التسبيح:

حدث أبو المفضل، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن الحسن بن القاسم العباسي قال: دخلت على أبي الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام عند ارتفاع النهار يوم الجمعة، فلم أصل خلفه حتى فرغ، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال:

يا من لا يخفى عليه اللغات، ولا تتشابه عليه الأصوات، ويا من هو كل يوم في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن، يا مدبر الأمور، يا باعث من في القبور يا محيي العظام وهي رميم، يا بطاش يا ذا البطش الشديد، يا فعالا لما يريد، يا رازق من يشاء بغير حساب، يا رازق الجنين والطفل الصغير، ويا راحم الشيخ الكبير ويا جابر العظم الكسير، يا مدرك الهاربين، ويا غاية الطالبين، يا من يعلم ما في الضمير، وما تكن الصدور.

يا رب الا رباب، وسيد السادات، وإله الآلهة، وجبار الجبابرة، وملك الدنيا والآخرة، ويا مجري الماء في النبات، ويا مكون طعم الثمار، أسئلك باسمك الذي اشتققته من عظمتك، وأسئلك بعظمتك التي اشتققتها من كبريائك، و أسئلك كبريائك التي اشتققتها من كينونيتك، وأسئلك بكينونيتك التي اشتققتها من جودك، وأسئلك بجودك الذي اشتققته من عزك، وأسئلك بعزك الذي اشتققته من كرمك، وأسئلك بكرمك الذي اشتققته من رحمتك، وأسئلك برحمتك التي اشتققتها من رأفتك، وأسئلك برأفتك التي اشتققتها من حلمك، وأسألك بحلمك الذي اشتققته من لطفك، وأسئلك بلطفك الذي اشتققته من قدرتك، وأسألك بأسمائك كلها، وأسألك باسمك المهيمن العزيز القدير على ما تشاء من أمرك.

يا من سمك السماء بغير عمد، وأقام الأرض بغير سند، وخلق الخلق من غير حاجة به إليهم إلا إفاضة لاحسانه ونعمه، وإبانة لحكمته، وإظهارا لقدرته أشهد يا سيدي أنك لم تأنس بابتداعهم لأجل وحشة بتفردك، ولم تستعن بغيرك على شئ من أمرك، أسئلك بغناك عن خلقك، وبحاجتهم إليك، وبفقرهم وفاقتهم إليك، أن تصلي على محمد خيرتك من خلقك، وأهل بيته الطيبين الأئمة الراشدين وأن تجعل لعبدك الذليل بين يديك من أمره فرجا ومخرجا.

يا سيدي صل على محمد وآله، وارزقني الخوف منك، والخشية لك أيام حياتي.

سيدي ارحم عبدك الأسير بين يديك، سيدي ارحم عبدك المرتهن بعمله يا سيدي أنقذ عبدك الغريق في بحر الخطايا، يا سيدي ارحم عبدك المقر بذنبه وجرأته عليك، يا سيدي الويل قد حل بي إن لم ترحمني يا سيدي، هذا مقام المستجير بعفوك من عقوبتك، هذا مقام المسكين المستكين هذا مقام الفقير البائس الحقير المحتاج إلى ملك كريم رحيم، يا ويلتي ما أغفلني عما يراد مني.

يا سيدي هذا مقام المذنب المستجير بعفوك من عقوبتك، هذا مقام من انقطعت حيلته وخاب رجاؤه إلا منك، هذا مقام العاني الأسير، هذا مقام الطريد الشريد، يا سيدي أقلني عثراتي، يا مقيل العثرات، يا سيدي أعطني سؤلي، سيدي ارحم بدني الضعيف، وجلدي الرقيق الذي لا قوة له على حر النار، يا سيدي ارحمني فاني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، بين يديك وفي قبضتك، لا طاقة لي بالخروج من سلطانك، سيدي وكيف لي بالنجاة ولا تصاب إلا لديك، وكيف لي بالرحمة ولا تصاب إلا من عندك.

يا إله الأنبياء وولي الأتقياء وبديع من بدء الكرامة، إليك قصدت وبك أنزلت حاجتي، وإليك شكوت إسرافي على نفسي، وبك أستغيث فأغثني، و أنقذني برحمتك مما اجترأت عليك، يا سيدي يا ويلتي أين أهرب ممن الخلايق كلهم

في قبضته، والنواصي كلها بيده، يا سيدي منك هربت إليك ووقفت بين يديك متضرعا إليك راجيا لما لديك.

يا إلهي وسيدي حاجتي (حاجتي) التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسئلك فكاك رقبتي من النار، سيدي قد علمت وأيقنت بأنك إله الخلق الذي لا سمى له ولا شريك له، يا سيدي وأنا عبدك مقر لك بوحدانيتك وبوجود ربوبيتك، أنت الله الذي خلقت خلقك بلا مثال ولا تعب و لا نصب أنت المعبود وباطل كل معبود غيرك أسئلك باسمك الذي تحشر به الموتى إلى المحشر، يا من لا يقدر على ذلك أحد غيره، أسئلك باسمك الذي تحيى به العظام و هي رميم، أن تغفر لي وترحمني وتعافيني وتعطيني وتكفيني ما أهمنى أشهد أنه لا يقدر على ذلك أحد غيرك.

أيا من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون أيا من أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا، أسئلك أن تصلى على محمد عبدك ورسولك ونبيك وخاصتك وخالصتك وصفيك، وخيرتك من خلقك، وأمينك على وحيك، وموضع سرك، ورسولك الذي أرسلته إلى عبادك، وجعلته رحمة للعالمين، ونورا استضاء به المؤمنون، فبشر بالجزيل من ثوابك، وانذر بالأليم من عقابك، اللهم فصل عليه بكل فضيلة من فضائله ولكل منقبة من مناقبه وبكل حال من حالاته وبكل موقف من مواقفه، صلاة تكرم بها وجهه، وأعطه الدرجة والوسيلة والرفعة والفضيلة.

اللهم شرف في القيامة مقامه، وعظم بنيانه وأعل درجته وتقبل شفاعته في أمته، وأعطه سؤله وارفعه في الفضيلة إلى غايتها.

اللهم صل على أهل بيته أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وامنائك في خلقك وأصفيائك من عبادك، وحججك في أرضك، ومنارك في بلادك، الصابرين على بلاتك الطالبين رضاك، الموفين بوعدك، غير شاكين فيك، ولا جاحدين عبادتك وأولياءك وسلائل أوليائك، وخزان علمك الذين جعلتهم مفاتيح الهدى، ونور مصابيح الدجى

صلواتك عليهم ورحمتك ورضوانك.

اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى منارك في عبادك الداعي إليك باذنك القائم بأمرك المؤدي عن رسولك، عليه وآله السلام، اللهم إذا أظهرته فأنجز له ما وعدته وسق إليه أصحابه، وانصره وقو ناصريه، وبلغه أفضل أمله، وأعطه سؤله وجدد به عن محمد وأهل بيته بعد الذل الذي قد نزل بهم بعد نبيك فصاروا مقتولين مطرودين مشردين خائفين غير آمنين، لقوا في جنبك ابتغاء مرضاتك وطاعتك الأذى والتكذيب فصبروا على ما أصابهم فيك راضين بذلك مسلمين لك في جميع ما ورد عليهم وما يرد إليهم.

اللهم عجل فرج قائمهم بأمرك، وانصره وانصر به دينك الذي غير وبدل وجدد به ما امتحى منه وبدل بعد نبيك صلى الله عليه وآله، اللهم صل على جميع النبيين والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى، واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة، اللهم صل عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى ملائكتك المقربين وأولى العزم من أنبيائك المرسلين، و عبادك الصالحين أجمعين، وأعطني سؤلي في دنياي وآخرتي يا أرحم الراحمين.

اللهم كلما دعوتك لنفسي لعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فأعطه جميع أهلي وإخواني فيك وجميع شيعة آل محمد، المستضعفين في أرضك بين عبادك، الخائفين منك الذين صبروا على الأذى والتكذيب فيك، وفي رسولك وأهل بيته، عليهم السلام أفضل ما يأملون، واكفهم ما أهمهم يا أرحم الراحمين، اللهم اجزهم عنا جنات النعيم، واجمع بيننا وبينهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء آخر في هذا الدعاء اللهم إني أسئلك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل التقوى، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وحذر أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وعرفان أهل العلم، وفقه أهل الورع، حتى أخافك اللهم مخافة تحجزني عن معاصيك، و حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به كريم كرامتك، وحتى أناصحك في التوبة خوفا

لك، وحتى أخلص لك في النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها بحسن ظني بك سبحان خالق النور سبحان الله وبحمده.

اللهم صل على محمد وآله، وتفضل على في أموري كلها بما لا يملكه غيرك ولا يقف عليه سواك، واسمع ندائي وأجب دعائي، واجعله من شأنك فإنه عليك يسير وهو عندي عظيم يا أرحم الراحمين.

المتهجد: فإذا فرغت من الصلاة عقبت بعدها فسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام ثم تدعو بهذا الدعاء: يا من لا تخفى إلى آخر الدعاءين.

بيان " بعظمتك " أي عظمة صفاتك " التي اشتققتها من كبريائك " أي عظمة ذاتك فإنها راجعة إليها وعينها، والكبرياء الذاتية مشتقة من كينونته ووجوده الذي هو عين ذاته، إذ وجوب الوجود مستتبع لجميع الكمالات، ولما كان وجوب الوجود مستتبعا لوجود الممكنات، فكأنه مشتق من جوده وكونه فياضا على الاطلاق.

ويحتمل أن يكون المراد بالاشتقاق الاظهار والابراز بمعنى أظهرت عظمة صفاتك من كبرياء ذاتك من وجوب وجودك ووجوب وجودك من جودك الفائض على الممنات وكذا سائر الفقرات، والأظهر أن هذه من مكنونات الاسرار ولا تصل عقولنا إليها.

والعاني الأسير والمحبوس، والطرد الابعاد، والتشريد التفريق " حاجتي " أي أسأل حاجتي أو أطلبها، وجملة " أسئلك فكاك رقبتي " بيان لهذه الجملة، ويحتمل أن يكون حاجتي مفعول أسئلك قدم للتخصيص، فيكون " فكاك " بيانا لحاجتي، أو معمولا لمقدر، و " ومناصحة أهل التوبة " أي لله ولرسوله وحججه عليهم السلام و أنفسهم وساير المؤمنين.

قال في النهاية فيه إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين

وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته ونصحت له ومعنى نصيحة الله نصيحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة أن يطيعهم، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.

" أهل الرغبة " أي إلى ثواب الآخرة والدرجات العالية.

4 - المتهجد والجمال والبلد والجنة: روى المفضل بن عمر قال:

رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي صلاة جعفر ورفع يديه ودعا بهذا الدعاء: يا رب يا رب حتى انقطع النفس، يا رباه يا رباه حتى انقطع النفس، رب رب حتى انقطع النفس، يا الله يا الله حتى انقطع النفس، يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس، يا رحمن يا رحمن سبع مرات يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين سبع مرات.

ثم قال: اللهم إني أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك وأمجدك ولا غاية لمدحك، واثنى عليك ومن يبلغ غاية ثنائك، وأمد مجدك، وأنى لخليقتك كنه معرفة مجدك، وأي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك موصوفا بمجدك عوادا على المذنبين المؤمنين بحلمك، تخلف سكان أرضك عن طاعتك، فكنت عليهم عطوفا بجودك، جوادا بفضلك، عوادا بكرمك، يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال والاكرام.

وقال لي: يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة فصل هذه الصلاة وادع بهذا الدعاء، وسل حوائجك يقض الله حاجتك إنشاء الله وبه الثقة

5 - المتهجد والجمال دعاء آخر بعد هذه الصلاة:

سبحان من لبس العز وتردى به، سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له جل جلاله، سبحان من أحصى كل شئ بعلمه وخلقه بقدرته، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم وكلماتك التامات التي تمت صدقا وعدلا أن تصلي على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، و أن تجمع لي خير الدنيا والآخرة بعد عمر طويل.

اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم الخالق الرازق المحيي المميت البدئ البديع، لك الكرم ولك المجد ولك المن ولك الجود ولك الامر، وحدك لا شريك لك، يا واحد يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا أهل التقوى وأهل المغفرة يا أرحم الراحمين، يا عفو يا غفور يا ودود يا شكور أنت أبر بي من أبي وأمي، وأرحم بي من نفسي ومن الناس أجمعين.

يا كريم يا جواد اللهم إني صليت هذه الصلاة ابتغاء مرضاتك، وطلب نائلك ومعروفك، ورجاء رفدك وجائزتك، وعظيم عفوك وقديم غفرانك، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وارفعها لي في عليين وتقبلها مني واجعل نائلك ومعروفك و رجاء ما أرجو منك فكاك رقبتي من النار، والفوز بالجنة وما جمعت من أنواع النعيم، ومن حسن الحور العين، واجعل جائزتي منك العتق من النار، وغفران ذنوبي وذنوب والدي وما ولدا وجميع إخواني وأخواتي المؤمنين والمؤمنات، و المسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والأموات، وأن تستجيب دعائي، وارحم صرختي وندائي، ولا تردني خائبا خاسرا، واقلبني منجحا مفلحا مرحوما مستجابا دعائي مغفورا لي يا أرحم الراحمين.

يا عظيم يا عظيم يا عظيم قد عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو منك، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا نفاحا بالخيرات،

يا معطي المسؤلات يا فكاك الرقاب من النار، صل على محمد وآل محمد وفك رقبتي من النار، وأعطني سؤلي، واستجب دعائي، وارحم صرختي وتضرعي وندائي، واقض لي حوائجي كلها لدنياي وآخرتي وديني، ما ذكرت منها وما لم أذكر، و اجعل في ذلك الخيرة، ولا تردني خائبا خاسرا، واقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي دعائي مغفورا لي مرحوما يا أرحم الراحمين.

يا محمد يا أبا القاسم يا رسول الله! يا علي يا أمير المؤمنين! أنا عبدكما ومولاكما غير مستنكف ولا مستكبر، بل خاضع ذليل عبد مقر متمسك بحبلكما معتصم من ذنوبي بولايتكما أتضرع إلى الله تعالى بكما وأتوسل إلى الله بكما، وأقدمكما بين حوائجي إلى الله عز وجل فاشفعا لي في فكاك رقبتي من النار، وغفران ذنوبي وإجابة دعائي، اللهم فصل على محمد وآله، وتقبل دعائي، واغفر لي يا أرحم الراحمين.

دعاء آخر عقيبها يا نوري في كل ظلمة، ويا انسى في كل وحشة، ويا ثقتي في كل شدة ويا رجائي في كل كربة، ويا دليلي في الضلالة إذا انقطعت دلالة الادلاء، فان دلالتك لا تنقطع عند كل خير، ولا يضل من هديت، أنعمت علي فأسبغت، ورزقتني فوفرت، وعودتني فأحسبت، وأعطيتني فأجزلت بلا استحقاق مني لذلك بفعل و لكن ابتداء منك بكرمك وجودك، وأنفقت رزقك في معاصيك، وتقويت بنعمتك على سخطك، وأفنيت عمري فيما لا تحب، ولم يمنعك جرأتي عليك وركوبي ما نهيتني عنه ودخولي فيما حرمت علي أن عدت علي بفضلك، وأظهرت منى الجميل وسترت على القبيح، ولم يمنعني عودك على بفضلك أن عدت في معاصيك، فأنت العواد بالفضل، وأنا العواد بالمعاصي.

فيا أكرم من أقر له بذنب وأعز من خضع له بذل لكرمك أقررت بذنبي و لعزك خضعت بذلي، فما أنت صانع بي في كرمك باقراري بذنبي وعزك وخضوعي

بذلي صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

بيان: قال في النهاية فيه " سبحان من تعطف بالعز " أي تردى به العطاف والمعطف الرداء، وقد تعطف به واعتطف وتعطفه واعتطفه، وسمى عطافا لوقوعه على عطفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه، والتعطف في حق الله تعالى مجاز يراد به الاتصاف، كأن العز شمله شمول الرداء انتهى.

ويحتمل أن يكون من التعطف بمعنى الشفقة يقال تعطف عليه أي أشفق، و امعنى أشفق على عباده بسبب عزه وغلبته عليهم، كما أن معنى تكرم أنه أظهر كرمه بسبب ذلك، والتكرم أيضا التنزه، وهو أيضا مناسب، والمن النعمة والكرم علو الذات والجود.

وقال في النهاية في حديث الدعاء: أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز، وبمواقع انعقادها منه، وحقيقة معناه بعز عرشك انتهى.

" ومنتهى الرحمة من كتابك " أي أسئلك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك اللوح أو القرآن، ويحتمل أن تكون من بيانية " وكلماتك التامات " أي صفاتك الكاملة من العلم والقدرة والإرادة وغيرها مما لا يحصى ولا يعلمه إلا أنت أو تقديراتك أو إرادتك التامات التي إذا أردت شيئا تقول له كن فيكون أو أنبيائك و أوصيائهم أو علومك التي في القرآن، كذا ذكره الوالد ره.

والنائل العطاء كالرفد بالكسر " وارفعها لي في عليين " أي أثبتها لي هناك مع عمل الأبرار كما قال سبحانه " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " وقال الجوهري نفحه بشئ أي أعطاه، يقال: لا تزال لفلان نفحات من المعروف، وقال أحسبني الشئ أي كفاني، أحسبته وحسبته بالتشديد أي أعطيته ما يرضيه، وتقول أعطى فأحسب أي أكثر.

6 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال علي عليه السلام: قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه فلما جلسا قال رسول الله صلى الله عليه وآله له: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ قال: بلى يا رسول الله، فقال: تصلي أربع ركعات ي كل ركعة سورة الحمد وسورة، ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع فتقول هذا التسبيح عشرا ثم ترفع رأسك فتقول عشر مرات، ثم تسجد فتقول عشر مرات، ثم ترفع رأسك فتقول عشر مرات ثم تقوم إلى الركعة الثانية فتفعل مثل ذلك فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة.

فان استطعت أن تصليها كل يوم فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة، فإن لم تستطع ففي كل شهر، فإن لم تستطع ففي كل سنة، فإن لم تستطع ففي عمرك مرة فإذا فعلت ذلك غفر الله ذنبك صغيره وكبيره، قديمه وحديثه، خطاه وعمده.

قال: قال محمد بن الأشعث: حدثنا محمد بن أبي عمران، عن عاصم بن علي بن عاصم، عن أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر عليه السلام مثل ذلك.

وقال ابن عمران حدثنا إسحاق بن إسرائيل، عن موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للعباس مثله.

7 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أي شئ لمن صلى صلاة جعفر؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا، لغفرها الله، قلت: هذه لنا؟ قال: فلمن هي؟ ألا لكم خاصة، قال:

قلت: فأي شئ يقرأ فيها أعترض القرآن؟ قال لا إقرأ فيها إذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، وقل هو الله أحد.

بيان: قيل إن رمل عالج جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء بقرب اليمامة وأسفلها بنجد، وقيل عالج محيط بأكثر أرض العرب، قوله: " أعترض القرآن " أي أقرأ من أي موضع منه اتفق؟ قال في المغرب استعرض الناس الخوارج واعترضوهم إذا خرجوا لا يبالون من قتلوا، ومنه قوله إذا دخل المسلم مدينة من مدائن المشركين فلا باس أن يعترضوا من لقوا أي يأخذوا فيها من غير أن يميزوا من هو ومن أين هو؟

8 - المتهجد: إذا كان في آخر سجدة من الركعة الرابعة، يعني في صلاة جعفر قال بعد التسبيح: سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من تعطف بالمجد و تكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، سبحان ذي العزة والفضل سبحان ذي القوة والطول، اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم وكلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تفعل بي كذا وكذا.

9 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن القاسم ذكره عمن حدثه، عن أبي سعيد المدايني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ألا أعلمك شيئا تقوله في صلاة جعفر عليه السلام؟ فقلت: بلى، فقال إذا كنت في آخر سجدة من الأربع ركعات، فقل إذا فرغت من تسبيحك " سبحان من لبس العز والوقار " إلى قوله:

" سبحان ذي القدرة والامر، اللهم إني أسئلك " إلى آخر الدعاء.

10 - الاحتجاج: باسناده إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الحجة القائم عليه السلام يسئله عن صلاة جعفر بن أبي طالب في أي أوقاتها أفضل أن تصلى فيه، وهل فيها قنوت؟ وإن كان ففي أي ركعة منها؟

فأجاب عليه السلام أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت

وأي وقت صليتها من ليل أو نهار فو جائز، والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع وفي الرابعة بعد الركوع.

وسأله عن صلاة جعفر إذا سهى عن التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟

فأجاب عليه السلام: إذا سهى في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر.

وسأله عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن تصلى أم لا؟ فأجاب عليه السلام يجوز ذلك.

بيان: ما ورد من قضاء التسبيحات لمن نسيها عند ذكرها لم أر من تعرض له ولا بأس بالعمل بهذه الرواية المعتبرة، مع تأيده بما سيأتي في فقه الرضا، وقال في الذكرى: وتصلى يعني صلاة جعفر سفرا وحضرا، ويجوز في المحمل مسافرا، وقال في المنتهى روى الشيخ في الصحيح عن علي بن سليمان قال كتبت إلى الرجل الصالح عليه السلام ما تقول في صلاة التسبيح في المحمل؟ فكتب إذا كنت مسافرا فصل.

أقول: الأولى العمل بمفهوم الرواية كما يظهر من الفاضلين العمل به، و إن أمكن العمل بعموم الأخبار الواردة بجواز فعل النافلة سفرا وحضرا على الراحلة بل ماشيا، وحمل هذا على الفضل.

11 - الهداية: قال الصادق عليه السلام لما قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الحبشة كان النبي صلى الله عليه وآله قد فتح خيبر فلما دخل إليه قام إليه واستقبله وقبل ما بين عينيه ثم قال ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ ثم قال: يا جعفر ألا أحبوك ألا أعطيك ألا أمنحك؟ قال: بلى يا رسول الله قال صل أربع ركعات في

كل يوم، فإن لم تطق ففي كل شهر، فإن لم تطق ففي كل سنة، فإن لم تطق ففي كل عمرك مرة، فإنك إن صليتها محا الله ذنوبك، ولو كانت مثل رمل عالج و زبد البحر.

فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن صلى هذه الصلاة له من الثواب ما لجعفر؟

قال: نعم.

وصفتها أن تسبح في قيامك خمسة عشر مرة بعد القراءة، تقول " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وإذا ركعت قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا، فإذا سجدت قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشرا، فإذا سجدت قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من السجدة قلتها عشرا، ثم نهضت إلى الثانية بغير تكبير فصليتها مثل ما وصفت، وتقنت في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح وتتشهد وتسلم، ثم تقوم فتصلى ركعتين مثلهما.

وقال الصادق عليه السلام: إن كنت مستعجلا فصلها مجردة ثم اقض التسبيح.

وروى أنه قال إن شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، يحسب لك في نوافلك، وتحسب لك في صلاة جعفر عليه السلام، وجملة التسبيح فيها ألف ومأتا تسبيحة في كل ركعة ثلاث مأة تسبيحة.

وتقول في آخر كل ركعة من صلاة جعفر عليه السلام " يا من لبس العز والوقار يا من تعطف بالمجد وتكرم به، يا من لا ينبغي التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الاعلى، وكلماتك التامات أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا وتقرأ في صلاة جعفر في أول الركعة الحمد والعاديات، وفي الثانية الحمد وإذا زلزلت، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد وإن شئت صليتها كلها بالحمد وقل هو الله أحد.

الكافي: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب رفعه قال: قال: تقول في آخر ركعة من صلاة جعفر: يا من لبس العز والوقار إلى آخر الدعاء.

12 - أربعين الشهيد: باسناده عن السيد المرتضى، عن الشيخ المفيد، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن ابن بسطام قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام فأتى رجل فقال: جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل، و ربما لقيت رجلا من إخواني فالتزمته، فيعيب على بعض الناس ويقولون هذه من فعل الأعاجم وأهل الشرك، فقال عليه السلام: ولم ذاك؟ فقد التزم رسول الله صلى الله عليه وآله جعفرا وقبل بين عينيه؟ فقال له الرجل: كيف هذا؟ فقال إنه يوم افتتح خيبر أتاه بشير فقال: هذا جعفر قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بأيهما أنا أشد فرحا؟ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ فلم يلبث أن قدم جعفر فالتزمه رسول الله عليه السلام وقبل ما بين عينيه، وجلس الناس كأنما على رؤوسهم الطير.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ابتداء منه: يا جعفر قال: لبيك يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أعطيك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول الله فظن الناس أنه سيعطيه ذهبا أو فضة فقال: إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها، وإن أنت صنعته بين كل يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما.

قال: ثم قال: صل أربع ركعات تكبر ثم تقرأ فإذا فرغت قلت: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " خمس عشر مرة، فإذا ركعت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك قلتها عشرا، وإذا رفعت رأسك قلتها عشرا وإذا سجدت قلتها عشرا، وإذا رفعت رأسك قلتها عشرا وأنت قاعد قبل أن تقوم

فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، فذلك ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات فقال له: أبليل أصليها أم بالنهار؟ فقال: لا، ولكن تصليها من صلاتك التي كنت تصلي قبل ذلك.

بيان: " كأنما على رؤسهم الطير " أي ساكنين خاضعين له كرجل يكون على رأسه طير يريد أن يصيده، أو لان الطير لا يكاد يقع إلا على شئ ساكن، وفي القاموس منحه كمنعه وضربه أعطاه، وقال: حبا فلانا أعطاه بلا جزاء ولا من أو عام.

قوله عليه السلام: " لا ولكن تصليها " أي لا يلزمك أن تفعلها زائدة على النوافل المرتبة، بل يجوز لك أن تحسبها منها وفي بعض النسخ " لا تصليها " فالمعنى افعلها أي وقت شئت ولكن لا تحسبها من نوافلك، فيكون على الفضل والأولوية، وقد وردت الاخبار بجواز عدها من النوافل المرتبة، وعمل بها العلامة والشهيد وغيرهما، وكذا قضاء النوافل بل جوز الشهيدان جعلها من الفرائض، ولا يخلو من قوة.

وقال ابن الجنيد: ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه، ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه والأول أقوى، قال الشهيد - ره - في النفلية ويجوز احتسابها من الرواتب، وقال الشهيد الثاني - ره - فيؤجر على فعل الوظيفتين، روى ذلك ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام، وكذا يجوز جعلها من قضاء النوافل لان في هذه الرواية إن شئت جعلتها من قضاء صلاة، وجوز بعض الأصحاب جعلها من الفرائض أيضا إذ ليس فيها تغير فاحش.

13 - فقه الرضا: قال عليه السلام: عليك بصلاة جعفر بن أبي طالب فان فيها فضلا كثيرا، وقد روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه من صلى صلاة جعفر كل يوم لا يكتب عليه السيئات، ويكتب له بكل تسبيحة فيها حسنة، ويرفع له درجة

في الجنة، فإن لم يطق كل يوم ففي كل جمعة، وإن لم يطق ففي كل شهر، وإن لم يطق ففي كل سنة، فإنك إن صليتها محي عنك ذنوبك، ولو كانت مثل رمل عالج، أو مثل زبد البحر.

وصل أي وقت شئت من ليل أو نهار، ما لم يكن في وقت فريضة، وإن شئت حسبتها من نوافلك، وإن كنت مستعجلا صليت مجردة ثم قضيت التسبيح.

فإذا أردت أن تصلي فافتتح الصلاة بتكبيرة واحدة، ثم تقرأ في أولها فاتحة الكتاب والعاديات، وفي الثانية إذا زلزلت، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله، وفي الرابعة قل هو الله أحد.

وإن نسيت التسبيح في ركوعك أو في سجودك أو في قيامك فاقض حيث ذكرت على أي حالة تكون، تقول بعد القراءة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " خمس عشر مرة وتقول في ركوعك عشر مرات، وإذا استويت قائما عشر مرات، وفي سجودك وبين السجدتين عشرا، وإذا رفعت رأسك تقول عشرا قبل أن تنهض.

فذلك خمس وسبعون مرة ثم تقوم في الثانية وتصنع مثل ذلك ثم تتشهد وتسلم فقد مضى لك ركعتان ثم تقوم تصلي ركعتين آخرتين على ما وصفت لك، فيكون التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير في أربع ركعات ألف مرة ومأتي مرة، تصلي بها متى ما شئت، ومتى ما خف عليك، فان في ذلك فضلا كثيرا.

فإذا فرغت تدعو بهذا الدعاء " اللهم إني أسئلك من كل ما سألك به محمد و آله، وأستعيذ بك من كل ما استعاذ منه محمد وآله ، اللهم أعطني من كل خير خيرا، واصرف عني كل ما قضيت من شر أو فتنة، واغفر لي ما تعلم مني وما قد أحصيت علي من ذنوبي، واقض حوائجي ما لك فيه رضا ولي فيه صلاح، يا ذا المن والفضل، وسع على في الرزق والأجل، واكفني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي

إنك أنت على كل شئ قدير.

14 - المقنع: اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر.

فلم يلبث أن دخل جعفر فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والتزمه وقبل ما بين عينيه وجلس الناس حوله، ثم قال ابتداء منه: يا جعفر قال لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أعطيك؟ فقال جعفر: بلى يا رسول الله، فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو ورقا، فقال إني أعطيك شيئا إن صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها، وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما، ولو كان عليك من الذنوب مثل عدد النجوم، ومثل ورق الشجر، ومثل عدد الرمل لغفرها الله لك، ولو كنت فارا من الزحف.

صل أربع ركعات تبدأ فتكبر ثم تقرأ، فإذا فرغت من القراءة فقل:

" سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " خمس عشر مرة فإذا ركعت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا، فإذا سجدت قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشرا، فإذا سجدت ثانيا قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من السجود الثاني قلتها عشرا، وأنت جالس قبل أن تقوم، فذلك خمس وسبعون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وتهليلة في كل ركعة ثلاثمائة في أربع ركعات، فذلك ألف ومأتان، وتقرأ فيهما قل هو الله أحد.

وروي: اقرأ في الركعة الأولى من صلاة جعفر بالحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعاديات ضبحا، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد، وإن كنت مستعجلا فصلها مجردة أربع ركعات ثم اقض التسبيح.

تفصيل وتبيين اعلم أن هذه الصلاة من المستفيضات بل المتواترات، روتها الخاصة والعامة بطرق كثيرة، وأجمع المسلمون على استحبابها إلا من شذ من العامة قاله العلامة في المنتهى، والخلاف فيها وفي مواضع:

الأول: المشهور بين الأصحاب أنها بتسليمتين، وقال في الذكرى: ويظهر من الصدوق في المنقع أنه يرى أنها بتسليمة واحدة وهو نادر.

وأقول: لا دلالة في عبارة المقنع إلا من حيث إنه لم يذكر التسليم، ولعله أحاله على الظهور كالتشهد والقنوت وغيرهما، والعمل على المشهور.

الثاني: المشهور بين الأصحاب أن التسبيح بعد القراءة، ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد وابن إدريس وابن أبي عقيل وجمهور المتأخرين، وقال الصدوق في الفقيه بعد إيراد رواية أبي حمزة الدالة على أن التسبيح قبل القراءة، وقد روى أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة، فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب انتهى، والتخيير لا يخلو من قوة والعمل بالمشهور لعله أولى.

الثالث: المشهور في ترتيب التسبيح " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " وقال الصدوق في الفقيه بالتخيير بينه وبين ما ورد في رواية الثمالي وهو " الله أكبر وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله " وقال في الذكرى مشيرا إلى الأولى: وهذه الرواية أشهر وعليها معظم الأصحاب انتهى، والعمل بالمشهور أولى لقوة أخباره وضعف المعارض.

الرابع: اختلف الأصحاب في قراءتها فالمشهور أنه يقرأ في الأولى بعد الحمد الزلزلة وفي الثانية العاديات وفي الثالثة النصر وفي الرابعة التوحيد، وهو مختار السيد وابن الجنيد والصدوق وأبي الصلاح وابن البراج وسلار، وقال علي بن بابويه يقرء في الأولى العاديات وفي الثانية الزلزلة وفي الباقيتين ما تقدم، وقال:

وإن شئت صلها كلها بالتوحيد كما اختاره ولده في الهداية، وورد في الفقه الرضوي عليه السلام.

وعن ابن أبي عقيل في الأولى الزلزلة وفي الثانية النصر، وفي الثالثة العاديات وفي الرابعة التوحيد، ومقتضى بعض الروايات الصحيحة الجمع بين التوحيد و الجحد في كل ركعة، وقال في الذكرى: وروي القراءة بالزلزلة والنصر، والقدر والتوحيد انتهى، والعمل بكل ما ورد في الروايات حسن والمشهور أولى.

الخامس: المشهور بين الأصحاب أنه يستحب العشر بعد السجدة الثانية قبل القيام إلى الركعة الثانية، وكذا في الثالثة قبل القيام إلى الرابعة، وقال ابن أبي عقيل ثم يرفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك عشرا ثم يقرأ، والمشهور أقوى وأحوط.

فوائد الأولى: قال في الذكرى: يجوز تجريدها من التسبيح ثم قضاؤه بعدها وهو ذاهب في حوائجه لمن كان مستعجلا، رواه أبان وأبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ونحوه قال في النفلية، وقد مر عن الفقه والهداية.

الثانية: قال في الذكرى: لو صلى منها ركعتين ثم عرض له عارض بنى بعد إزالة عارضه.

أقول: الأحوط عدم الفصل بدون العذر، وإن كان الأظهر الجواز، وروى الصدوق في الصحيح عن علي بن ريان قال: كتبت إلى الماضي الأخير عليه السلام أسأله عن رجل صلى من صلاة جعفر ركعتين، ثم تعجله عن الركعتين الأخيرتين حاجة، أو يقطع ذلك لحادث يحدث أيجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته، وإن قام من مجلسه، أم لا يحتسب بذلك إلا أن يستأنف الصلاة ويصلي الأربع الركعات كلها في مقام واحد؟ فكتب عليه السلام: بل إن قطعه عن ذلك أمر لابد منه فليقطع ثم ليرجع

فليبن على ما بقي منها إنشاء الله تعالى.

الثالثة: قال في الذكرى: زعم متعصبوا العامة أن الخطاب بهذه الصلاة و تعليمها كان للعباس عم النبي صلى الله عليه وآله، ورواه الترمذي، ورواية أهل البيت أوثق إذ أهل البيت أعلم بما في البيت، على أنه يمكن أن يكون خاطبهما بذلك في وقتين ولا استبعاد فيه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.