بحارالانوار · المجلد السادس عشر
أبواب الزي والتجمل 109 باب التجمل، واظهار النعمة، ولبس الثياب الفاخرة والنظيفة، وتنظيف الخدم، وبيان مالا يحاسب الله عليه المؤمن والدعة والسعة في الحال، وما جاء
ج ۷۶، ص ۲۹۴–۳۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{أبواب} * (الزي والتجمل) * * {109 باب} * * (التجمل، واظهار النعمة، ولبس الثياب الفاخرة) * * (والنظيفة، وتنظيف الخدم، وبيان مالا يحاسب الله) * * (عليه المؤمن والدعة والسعة في الحال، وما جاء) * * (في الثوب الخشن والرقيق) * الآيات: الأعراف: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يواري سوآتكم و ريشا " ولباس التقوى ذلك خير.
وقال تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.
1 - قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادقة، عن أبيه عليهما السلام قال:
من اتخذ نعلا فليستجدها، ومن اتخذ ثوبا فليستنظفه، ومن اتخذ دابة فليستفرهها، ومن اتخذ امرأة فليكرمها، فإنما امرأة أحدكم لعبة، فمن اتخذها فلا يضيعها، ومن اتخذ شعرا فليحسن إليه، ومن اتخذ شعرا فلم يفرق فرقه الله
يوم القيامة بمنشار من نار.
2 - قرب الإسناد: عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال لي:
ما تقول في اللباس الخشن؟ فقلت: بلغني أن الحسن عليه السلام كان يلبس، وأن جعفر ابن محمد عليهما السلام كان يأخذ الثوب الجديد، فيأمر به فيغمس في الماء، فقال لي:
البس وتجمل، فان علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الجبة الخز بخمسمائة درهم، والمطرف الخز بخمسين دينارا، فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه، وتلا هذه الآية " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ".
3 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة.
وقال عليه السلام: إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
وقال عليه السلام: عليكم بالصفيق من الثياب، فإنه من رق ثوبه رق دينه.
4 - الخصال: عن حمزة بن محمد العلوي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدهن يظهر الغنى، والثياب تظهر التجمل، وحسن الملكة يكبت الأعداء.
أقول: قد مضى في باب الطيب عن الصادق عليه السلام أنه قال: ثلاثة يسمن:
إدمان الحمام، وشم الرائحة الطيبة، ولبس الثياب اللينة وفي باب جوامع المساوي أنه قال للصادق عليه السلام: أترى هذا الخلق كله من الناس؟ قال: ألق منهم التارك للسواك إلى أن قال: والمتشعث من غير مصيبة.
5 - الخصال: عن ابن الوليد، عن سعد، عن ابن يزيد، عن الحسن بن علي ابن زياد، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة أشياء لا يحاسب الله الله عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه.
6 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن سجادة، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب: فأولها صحة البدن، والثانية الأمن، والثالثة السعة في الرزق والرابعة الأنيس الموافق - قلت: وما الأنيس الموافق؟ قال: الزوجة الصالحة - والولد الصالح، والخليط الصالح، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال الدعة.
7 - عيون أخبار الرضا (ع): عن البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن أبي عباد قال:
كان جلوس الرضا عليه السلام في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح، ولبسه الغليظ من الثياب، حتى إذا برز للناس تزين لهم.
8 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله يحب الجمال والتجمل، و يكره البؤس والتباؤس، فان الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟ قال عليه السلام: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، و يحسن دراه، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق.
9 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ تذاكروا عنده الفتوة، فقال: وما الفتوة؟ لعلكم تظنون أنها بالفسوق والفجور كلا إنما الفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر مقبول، وعفاف معروف، وأذى مكفوف، وأما تلك فشطارة فسق.
ثم قال: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم؟ فقال عليه السلام: المروة والله أن يضع الرجل خوانه بجنب فناه، فان المروة مروتان: مروة في السفر، ومروة في الحضر:
فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الا حوائج، والنعمة ترى على الخادم، فإنها مما يسر الصديق ويكتب العدو وأما التي في السفر فكثرة الزاد، وطيبة، وبذله لمن يكون معك، وكتمانك على القوم بعد مفارقتك إياهم.
والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الله عز وجل يرزق العبد على قدر المروة، وإن المعونة على قدر المؤنة، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء على المؤمن.
أمالي الصدوق: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه ، عن أبي قتادة القمي، عن عبد الله بن يحيى، عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة إلى آخر ما مر.
10 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: عن الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن الحسن ابن القاسم، عن علي بن إبراهيم المعلى، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بكر، عن موسى بن جعفر عليه السلام [عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب إذ أتاه] شيخ من الشام فسأله عن مسائل ثم قال عليه السلام له: يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا " ضيق الدنيا عليهم نظرا " لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم
ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، وتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله، و أبغضوا في الله عز وجل، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة والسلام.
أمالي الطوسي: عن الغضايري، عن الصدوق مثله.
أقول: تمامه في كتاب المواعظ.
11 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي نجران رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من رقع جيبه، وخصف نعله، وحمل سلعته، فقد أمن من الكبر.
12 - غيبة الشيخ الطوسي: عن الفزاري، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم [من المفوضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله: " لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي " قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان! وينهانا عن لبس مثله! فقال متبسما ": يا كامل وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله، وهذا لكم الخبر.] 13 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الله بن مغيرة، ومحمد بن سنان، عن طلحة
ابن زيد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن عليا " عليه السلام كان لا ينخل له الدقيق وكان علي يقول لا تزال هذه الأمة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم، ويطعموا أطعمة العجم، فإذا فعلوا ذلك ضربهم الله بالذل.
14 - المحاسن: عن نوح بن شعيب، عن سليمان بن رشيد، عن أبيه، عن بشير قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: العيش في السعة في المنزل، والفضل في الخادم.
وبشير هذا هو ابن جذام رجل صدق ذكر.
15 - الخرائج: روي عن محمد بن الوليد الكرماني قال: أتيت أبا جعفر ابن الرضا عليه السلام فقلت: جعلني الله فداك، ما تقول في المسك؟ فقال: إن أبي أمر أن يعمل له مسك في بان، فكتب إليه الفضل يخبره أن الناس يعيبون ذلك عليه، فكتب يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا " بالذهب، ويجلس على كراسي الذهب، فلم ينقص من حكمته شيئا، وكذلك سليمان، ثم أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم.
16 - فقه الرضا (ع): نروي أن كبر الدار من السعادة، وكثرة المحبين من السعادة، وموافقة الزوجة كمال السرور.
ونروي تعاهد الرجل ضيعته من المروة، وسمن الدابة من المروة، والاحسان إلى الخادم من المروة يكبت العدو.
وأروي أن الله تبارك وتعالى يحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس و التباؤس، وأن الله عز وجل يبغض من الرجال القاذورة، وأنه إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يرى أثر ذلك النعمة.
وروي جصص الدار، واكسح الأفنية، ونظفها، وأسرج السراج قبل مغيب
الشمس، كل ذلك ينفي الفقر، ويزيد في الرزق.
17 - تفسير العياشي: عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه، ومنع من منع من هوان به عليه؟ لا، ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودايع، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا "، ويلبسوا قصدا "، وينكحوا قصدا "، ويركبوا قصدا "، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا "، ويشرب حلالا، ويركب وينكح حلالا "، ومن عدا ذلك كان عليه حراما ".
ثم قال: " لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " أترى الله ائتمن رجلا " على مال، له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم، ويجزيه فرس بعشرين درهما؟
ويشتري جارية بألف دينار ويجزيه بعشرين دينارا "؟ وقال: " لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ".
18 - تفسير العياشي: عن يوسف بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام و علي جبة خز وطيلسان خز، فنظر إلى، فقلت: جعلت فداك على جبة خز وطيلسان خز، ما تقول فيه؟ فقال: وما بأس بالخز، قلت: وسداه إبريسم؟
[قال: لا بأس به] وقد أصيب الحسين بن علي عليه السلام وعليه جبة خز.
ثم قال: إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، وتطيب بأطيب طيبه، وركب أفضل مراكبه، فخرج إليه فواقفهم، فقالوا: يا ابن عباس! بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة ومراكبهم؟ فتلا عليهم هذه الآية " قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق ".
البس وتجمل فان الله جميل يحب الجمال، وليكن من حلال.
19 - تفسير العياشي: عن العباس بن هلال الشامي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب، ويلبس الخشن ويتخشع؟ قال: أما علمت أن يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، ويجلس في مجالس آل فرعون، يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، وإنما احتاجوا إلى قسطه، وإنما يحتاج من الامام إلى أن " إذا قال صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا حكم عدل " إن الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال، وإنما حرم الحرام قل أو كثر، وقد قال: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ".
20 - تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يلبس الثوب بخمسمائة دينار، والمطرف بخمسين دينارا، يشتو فيه فإذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه.
وفي خبر عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يشتري الكساء الخز بخمسين دينارا "، فإذا صار الصيف تصدق به، لا يرى بذلك بأسا، ويقول: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ".
21 - تفسير العياشي: عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه إزار أحمر، فأحددت النظر إليه فقال: يا أبا محمد إن هذا ليس به بأس، ثم تلا " قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ".
22 - تفسير العياشي: عن الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس الجبة والمطرف من الخز والقلنسوة، ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه ويقول:
" قل من حرم زينة الله " الآية.
23 - مكارم الأخلاق: مختارة من كتاب اللباس: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ابن عباس لما بعثه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، وتطيب بأطيب طيبه، وركب أفضل مراكبه، وخرج إليهم فواقفهم فقالوا: يا ابن عباس بينا أنت خير الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم؟ فتلا عليهم هذه الآية " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " فالبس وتجمل، فان الله جميل يحب الجمال، وليكن من حلال.
عن إسحاق بن عمار قال سألته عليه السلام عن الرجل الموسر المتجمل يتخذ الثياب الكثيرة: الجباب والطيالسة والقمص ولها عدة يصون بعضها ببعض ويتجمل بها أيكون مسرفا "؟ فقال عليه السلام: إن الله يقول: " لينفق ذو سعة من سعته ". عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: الدهن يظهر الغنى
والثياب تظهر الجمال، وحسن الملكة يكبت الأعدا.
عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال : وقف رجل على باب النبي صلى الله عليه وآله يستأذن عليه، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله فوجد في حجرته ركوة فيها ماء، فوقف يسوي لحيته وينظر إليها.
فلما رجع داخلا قالت له عائشة: يا رسول الله! أنت سيد ولد آدم!
ورسول رب العالمين، وقفت على الركوة تسوي لحيتك ورأسك؟ قال: يا عائشة إن الله يحب - إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه - أن يتهيأ له وأن يتجمل.
عن أبي الحسن عليه السلام قال: تهيئة الرجل للمرأة مما يزيد في عفتها.
عن سفيان الثوري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنت تروي أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن، وأنت تلبس القوهي والمروي، قال: ويحك إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان في زمان ضيق، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.
عن الحسن بن علي يعني الرضا عليه السلام قال: كان يوسف عليه السلام يلبس الديباج ويتزرر بالذهب، ويجلس على السرير، وإنما يذم إن كان يحتاج إلى قسطه.
وكان علي بن الحسين عليه السلام يلبس ثوبين في الصيف يشتريان له بخمسمائة، ويلبس في الشتاء المطرف الخز ويباع في الصيف بخمسين دينارا "
ويتصدق بثمنه.
عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينا أنا في الطواف إذا رجل يجذب ثوبي، فالتفت فإذا عباد البصري، فقال: يا جعفر بن محمد!
تلبس مثل هذا الثوب وأنت في الموضع الذي أنت فيه من على؟ قال: فقلت له:
ويلك هذا الثوب قوهي اشتريته بدينار وكسر، وكان علي عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا، لقال الناس:
هذا مراء مثل عباد.
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ليتزين أحدكم لأخيه إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة.
عن أبي خداش المهري قال: مر بنا بالبصرة مولى للرضا عليه السلام يقال له عبيد فقال دخل قوم من أهل خراسان على أبي الحسن عليه السلام فقال له: إن الناس قد أنكروا عليك هذا اللباس الذي تلبسه، قال: فقال لهم: إن يوسف بن يعقوب كان نبيا " ابن نبي ابن نبي، وكان يلبس الديباج، ويتزرر بالذهب، ويجلس مجالس آل فرعون، فلم يضعه ذلك، وإنما يذم لو احتيج منه إلى قسطه، وإنما على الامام أنه إذا حكم عدل وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، وإنما حرم الله الحرام بعينه ما قل منه وما كثر، وأحل الله الحلال بعينه ما قل منه وما كثر.
عن محمد بن عيسى قال: أخبرني من أخبر عنه عليه السلام أنه قال: إن أهل الضعف من موالي يحبون أن أجلس على اللبود، وألبس الخشن، وليس يحتمل الزمان ذلك.
24 - مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن علي بن الحسين خرج في ثياب حسان، فرجع مسرعا يقول: يا جارية! ردي علي ثيابي فقد مشيت في ثيابي هذه، فكأني لست علي بن الحسين، وكان إذا مشى كأن الطير على رأسه، لا يسبق يمينه شماله.
وعنه عليه السلام قال: إن الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى.
عن الحسن الصيقل قال: أخرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام قميص أمير المؤمنين عليه السلام الذي أصيب فيه فشبرت أسفله اثني عشر شبرا، وبدنه ثلاثة أشبار، ويديه ثلاثة أشبار.
عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن صاحبكم ليشتري القميصين السنبلانيين، ثم يخير غلامه فيأخذ أيهما شاء، ثم يلبس هو الآخر، فإذا جاوز أصابعه قطعه، وإذا جاوز كفيه حذفه.
عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا " أمير المؤمنين عليه السلام اشترى بالعراق قميصا " سنبلانيا " غليظا " بأربعة دراهم فقطع كميه إلى حيث يبلغ أصابعه مشمرا " إلى نصف ساقه، فلما لبسه حمد الله وأثنى عليه.
وقال: ألا أريكم؟ قلت: بلى، فدعا به، فإذا كمه ثلاثة أشبار، وبدنه ثلاثة أشبار، وطوله ستة أشبار.
من كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع
علي عليه السلام حتى أتينا التمارين فقال: لا تنصبوا قوصوة على قوصوة ثم مضى حتى أتينا إلى اللحامين فقال: لا تنفخوا في اللحم، ثم مضى حتى أتى إلى سوق السمك فقال: لا تبيعوا الجري ولا المارماهي ولا الطافي، ثم مضى حتى أتى البزازين فساوم رجلا بثوبين ومعه قنبر، فقال: بعني ثوبين، فقال الرجل: ما عندي يا أمير المؤمنين.
فانصرف حتى أتى غلاما " فقال: بعني ثوبين فما كسه الغلام، حتى اتفقا على سبعة دراهم، ثوب بأربعة دراهم، وثوب بثلاثة دراهم، فقال لغلامه قنبر:
اختر أحد الثوبين، فاختار الذي بأربعة ولبس هو الذي بثلاثة دراهم، وقال:
الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في خلقه، ثم أتى المسجد الأكبر فكوم كومة من حصباء، فاستلقى عليها، فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك، وهذا درهمان ربحهما عليك، فخذهما، فقال علي عليه السلام: ما كنت لأفعل: ما كسته وما كسني، واتفقنا على رضى.
عن أبي مسعدة قال: رأيت عليا " عليه السلام خرج من القصر، فدنوت منه فسلمت عليه فوقع يده على يدي، ثم مشى حتى أتى دار فرات، فاشترى منه قميصا " سنبلانيا " بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم، فلبسه وكان كمه كفاف يده.
عن وشيكة، قال: رأيت عليا " عليه السلام يتزر فوق سرته، ويرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، وبيده درة يدور في السوق، يقول: اتقوا الله وأوفوا الكيل كأنه معلم صبيان.
عن مجمع قال: إن عليا أخرج سيفه فقال: من يرتهن سيفي هذا، أما لو كان لي قميص ما رهنته، فرهنه بثلاثة دراهم، فاشترى قميصا " سنبلانيا " كمه
إلى نصف ذراعيه وطوله إلى نصف ساقيه.
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت على علي عليه السلام قميصا " زابيا " إذا مد طرف كمه بلغ ظفره، وإذا أرسله كان إلى ساعده.
عن أبي الأشعث العبري، عن أبيه قال: رأيت عليا عليه السلام اغتسل في الفرات يوم الجمعة، ثم ابتاع قميص كرابيس بثلاثة دراهم، فصلى بالناس فيه الجمعة، وما خيط جربانه.
عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا كان عندكم فأتى بني ديوار فاشترى ثلاثة أثواب بدينار: القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من قدامه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى أليتيه، فلبسها ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله.
ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي أن تلبسوه، ولكن لا نقدر أن نلبس هذا اليوم
لو فعلنا، لقالوا مجنون، أو لقالوا مراء، فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس.
عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا هبطتم وادي مكة فالبسوا خلقان ثيابكم أو سمل ثيابكم أو خشن ثيابكم، فإنه لن يهبط وادي مكة أحد ليس في قلبه شئ من الكبر إلا غفر الله له، فقال عبد الله بن أبي يعفور: ما حد الكبر؟ قال: الرجل ينظر إلى نفسه إذا لبس الثوب الحسن يشتهي أن يرى عليه، ثم قال: " بل الانسان على نفسه بصيرة.
عن ابن سنان، عن أبي عبد الله قال: كان لأبي ثوبان خشنان يصلي فيهما صلاته، فإذا أراد أن يسأل الله حاجة لبسهما وسأل حاجته.
في ترقيع الثياب:
عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب علي الناس وعليه إزار كرباس غليظ، مرقوع بصوف، فقيل له في ذلك، فقال: يخشع القلب، و يقتدي به المؤمن.
عن عبد الله بن عباس: لما رجع من البصرة، وحمل المال ودخل الكوفة وجد أمير المؤمنين عليه السلام قائما " في السوق وهو ينادي بنفسه: معاشر الناس من أصبناه بعد يومنا يبيع الجري والطافي والمارماهي علوناه بدرتنا هذه، وكان يقال لدرته السبتية.
قال ابن عباس: فسلمت عليه فرد على السلام، ثم قال: يا ابن عباس!
ما فعل المال؟ فقلت: ها هو يا أمير المؤمنين، وحملته إليه، فقر بني ورحب بي ثم أتاه مناد ومعه سيفه ينادي عليه بسبعة دراهم، فقال: لو كان لي في بيت مال المسلمين ثمن سواك أراك ما بعته، فباعه واشترى قميصا " بأربعة دراهم له، وتصدق
بدرهمين، وأضافني بدرهم ثلاثة أيام.
عن زيد بن شريك قال: أخرج علي عليه ذات يوم سيفه فقال: من يبتاع مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته.
عن الفضل بن كثير قال: رأيت على أبي عبد الله عليه السلام ثوبا " خلقا " مرقوعا " فنظرت إليه فقال لي: مالك؟ انظر في ذلك الكتاب - وثم كتاب - فنظرت فيه فإذا فيه: لا جديد لمن لا خلق له.
وفي رواية: رئي على علي عليه السلام إزار خلق مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال:
يخشع له القلب، وتذل به النفس، ويقتدي به المؤمنون.
في الاقتصاد في اللباس:
عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون قد غني دهره، وله مال وهيئة في لباسه ونخوة، ثم يذهب ماله ويتغير حاله، فيكره أن يشمت به عدوه، فيتكلف ما يتهيأ به، قال: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " على قدر حاله.
في لباس الشهرة.
25 - مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه قال: كفى بالرجل خزيا أن يلبس ثوبا " مشهرا " ويركب دابة مشهرة.
عنه عليه السلام قال: إن الله يبغض شهرة اللباس دخل عباد بن كثير البصري على أبي عبد الله عليه السلام وعليه ثياب الشهرة:
فقال: يا عباد ما هذه الثياب؟ قال: يا أبا عبد الله تعيب على هذا؟ قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة قال عباد: من حدثك بهذا؟ قال: يا عباد تتهمني؟ حدثني والله آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
عن أبي الحسن الأول عليه السلام: قال: لم يكن شئ أبغض إليه من لبس الثوب المشهور، وكان يأمر بالثوب الجديد فيغمس في الماء فيلبسه.
عن محمد بن الحسين بن كثير قال: رأيت على أبي عبد الله عليه السلام جبة صوف بين قميصين غليظين، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت أبي يلبسها، وإنا إذا أردنا أن نصلي لبسنا أخشن ثيابنا.
عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: والله لأن صرت إلى هذا الأمر لآكلن الجشب بعد الطيب، ولألبسن الخشن بعد اللين، ولأتعبن بعد الدعة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر: يا أبا ذر إني ألبس الغليظ، وأجلس على الأرض، وألعق أصابعي، وأركب الحمار بغير سرج، و أردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني!
يا أبا ذر! البس الخشن من اللباس، والصفيق من الثياب، لئلا يجد الفخر فيك مسلكا ".
من كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن عقبة بن علقمة قال: دخلت على أمير - المؤمنين عليه السلام فإذا بين يديه لبن حامض قد آذاني حموضته، وكسر يابسة، قلت:
يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا؟ فقال لي. يا أبا الجنود، إني أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله
يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا، فإن لم آخذ بما أخذ به رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن لا ألحق به.
26 - رجال الكشي: عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط قال: قال سفيان بن عيينة لأبي عبد الله عليه السلام إنه يروى أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن من الثياب، وأنت تلبس القوهي المروي (2)؟
قال: ويحك! إن عليا " عليه السلام كان في زمان ضيق، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.
27 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن الحسين بن إشكيب، عن الحسن بن الحسين المروزي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر قال: سمعت بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام يحدث أن سفيان الثوري دخل على أبي عبد الله عليه السلام وعليه ثياب جياد، فقال: يا أبا عبد الله إن آباءك لم يكونوا يلبسون مثل هذا الثياب!
قال له: إن آبائي كانوا يلبسون ذاك في زمان مقفر، وهذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها فأحق أهلها بها أبرارها.
28 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن عبد الله بن محمد الوشاء، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينا أنا في الطواف. إذا رجل يجذب ثوبي
فالتفت فإذا عباد البصري، قال: يا جعفر بن محمد! تلبس مثل هذا الثوب وأنت في الموضع الذي أنت فيه من علي؟ قال: قلت: ويلك! هذا ثوب قوهي اشتريته بدينار وكسر، وكان علي عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا، لقال الناس: هذا مراء، مثل عباد، قال نصر:
عباد بتري.
29 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن الحسن بن الحسين، عن علي بن يونس عن حسين بن المختار قال: دخل عباد بن بكر البصري، على أبي عبد الله عليه السلام وعليه ثياب شهرة غلاظ، فقال: يا عباد ما هذه الثياب؟ فقال: يا أبا عبد الله تعيب علي هذا؟ قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة.
قال عباد: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: يا عباد تتهمني؟ حدثني آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
نقل من خط الشهيد قدس سره، عن أبي عبد الله عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.