بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
17 باب جوامع آداب الاكل
ج ۶۳، ص ۴۰۶–۴۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
17 * باب * (جوامع آداب الاكل) * 1 - المحاسن: عن أبيه عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن الفضل بن يونس الكاتب قال : اتاني أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في حاجة للحسين بن يزيد فقلت:
إن طعامنا قد حضر فأحب ان تتغدى عندي، قال: نحن نأكل طعام الفجأة ثم نزل فجئته بغداء ووضعت منديلا على فخذيه فأخذه فنحاه ناحية، ثم اكل ثم قال: يا فضل كل مما في اللهوات والاشداق، ولا تأكل ما بين أضعاف الأسنان.
قال: وروى الفضل بن يونس في حديث ان أبا الحسن عليه السلام جلس في صدر المجلس وقال: صاحب المجلس أحق بهذا المجلس إلا لرجل واحد، وكانت لفضل دعوة يومئذ، فقال أبو الحسن عليه السلام: هات طعامك فإنهم يزعمون انا لا نأكل طعام الفجأة، فاتى بالطست فبدأ ثم قال: أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة، ثم اتي بالمنديل ليلقي على ركبتيه، فقال: لا، هذا فعل العجم، ثم اتكأ على يساره بيده على الأرض وأكل بيمينه حتى إذا فرغ اتى بالخلال، فقال: يا فضل ادر لسانك في فيك فما تبع لسانك فكله إن شئت وما استكرهته بالخلال فالفظه.
بيان: قوله: " ولا تأكل " ظاهره النهي عن أكل ما بين الانسان مطلقا، وإن اخرج باللسان، هو مخالف لسائر الاخبار، ويمكن ان يحمل على ما يبقى بعد
إمرار اللسان، ثم الظاهر من كلام من تعرض لهذا الحكم من الأصحاب انه يكره أكل ما اخرج بالخلال، وربما يتوهم فيه التحريم للخباثة، وهو في محل المنع مع أنك قد عرفت عدم قيام الدليل على تحريم الخبيث مطلقا بالمعنى الذي فهمه الأصحاب رضي الله عنهم قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ويستحب التخلل وقذف ما أخرجه الخلال بالكسر، وابتلاع ما أخرجه اللسان انتهى.
وقد روى الكليني رحمه الله في الموثق عن إسحاق بن جرير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللحم الذي يكون في الأسنان، فقال: أما ما كان في مقدم الفم فكله، وأما ما كان في الأضراس فاطرحه.
وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما ما يكون على اللثة فكله، وازدرده، وما كان بين الأسنان فارم به، وفي الموثق عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: يا فضل كل ما بقي في فيك مما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن فأخرجته بالخلال فأنت فيه بالخيار، إن شئت أكلته وإن شئت طرحته، وفي المرفوع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به، فإنه تكون منه الدبيلة.
فمقتضى الجمع بين الاخبار الكراهة وإن كان الأحوط عدم أكل ما يخرج بالخلال، لا سيما إذا تغير ريحه فان شائبة الخباثة فيه أكثر، وستأتي أخبار فيه في باب الخلال.
وفي المصباح: اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، والجمع لهى ولهيات، مثل حصا وحصيات، ولهوات أيضا على الأصل، وقال: الشدق جانب الفم بالفتح والكسر قاله الأزهري، وجمع المفتوح شدوق مثل فلس وفلوس، وجمع المكسور أشداق مثل حمل وأحمال، قوله عليه السلام: " إلا لرجل واحد " الظاهر أن المراد به الامام وسيأتي مكانه رجل من بني هاشم، ويدل الخبر على أن الاتكاء باليد ليس من الاتكاء المكروه كما مر.
2 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدعو ا آنيتكم بغير غطاء فان الشيطان إذا لم تغط آنية بزق فيها، وأخذ مما فيها ما شاء.
3 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة، فأخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني أن الله تعالى يقول: " فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " قوما والله يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا.
بيان: يظهر من الخبر أن الضمير في قوله: " بها " راجع إلى النعمة، والمراد بالكفر ترك الشكر والاستخفاف بالنعمة، ويأبى عنهما ظاهر سياق الآية حيث قال:
" أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها " الآية، وقال الطبرسي " فان يكفر بها ": أي بالكتاب والنبوة والحكم " هؤلاء " يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت " فقد وكلنا بها " أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والاخذ بهدى الأنبياء، واختلف في " القوم " فقيل: هم الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا به صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، وقيل: الملائكة، وقيل: من آمن به من أصحابه، وقيل: هؤلاء كفار قريش، والقوم أهل المدينة انتهى.
وقد ورد في الاخبار أنهم العجم والموالي فاستشهاده عليه السلام يمكن أن يكون على سبيل التنظير، وأن كفران النعمة المعنوية كما أنه سبب لزوالها فكذا كفران النعم الظاهرة يصير سببا له، أو يكون المراد بالآية أعم منهما، ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام متصلا بآيات مناسبة لذلك.
قوله عليه السلام: " قوما " هو بيان لقوما المذكور في الآية أو لهؤلاء أي مع هذه الصفات صاروا مستحقين للابدال بسبب كفران النعمة والأول أظهر.
4 - فقه الرضا: نروي من كفران النعم أن يقول الرجل: أكلت الطعام فضرني.
5 - الطب: عن محمد بن يحيى عن محمد بن سنان عن ابن ظبيان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع وتنقى المعدة، فإذا أكل فليسم الله، وليحسن المضغ، وليمسك عن الطعام وهو يشتهيه ويحتاج إليه.
6 - المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله كثيرا إذا جلس يأكل ما بين يديه، ويجمع ركبتيه وقدميه كما يجلس المصلي في اثنتين، إلا أن الركبة فوق الركبة، والقدم على القدم، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكئا منذ بعثه الله عز وجل نبيا حتى قبضه الله تواضعا.
7 - ومنه: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل الحار حتى يبرد يقول: إن الله لم يطعمنا نارا إن الطعام الحار غير ذي بركة فابردوه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل سمى وأكل بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون، ويأكل بأصابعه الثلاث الابهام والتي تليها والوسطى، وربما استعان بالرابعة وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأكل بكفه كلها ولم يأكل بإصبعين يقول: إن الاكل بإصبعين هو أكلة الشيطان.
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأكل على خوان قط حتى مات، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل وحده مما يمكنه وقال: ألا أنبئكم بشراركم قالوا:
بلى، قال: من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده.
ومن طب الأئمة: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: اذكروا الله عز وجل عند الطعام ولا تلغوا فيه فإنه نعمة من نعم الله يجب عليكم فيها شكره وحمده، وأحسنوا صحبة النعم قبل فراقها، فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها.
وقال عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، وليأكل على الأرض، ولا يضع إحدى رجليه على الأخرى يتربع، فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها.
وعن الصادق عليه السلام أطيلوا الجلوس على الموائد فإنها ساعة لا تحسب من أعماركم.
توضيح " خبزا مرققا " كأن المراد به الخبز الذي يتكلف فيه ويجعل رقيقا ويدخل فيه السمن واللبن وغيرهما، قال في النهاية: فيه ما أكل مرققا حتى لقي الله هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال، وقال صاحب فتح الباري: أما الخبز المرقق، قال عياض: قوله: مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه، والترقيق التليين، ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع، وأغرب ابن التين فقال: هو السميد ما يصنع منه من كعك وغيره، وقال ابن الجوزي: هو الخفيف وكأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها.
" والرفد " بالكسر: الصلة والعطية والإعانة " من اعماركم " لعل المعنى من اعماركم التي تحاسبون عليها، فان الانسان قد يموت في أثناء الاكل أو يكون مشروطا بشرايط لم تتحقق في ذلك الرجل.
8 - المكارم: عن عمر بن قيس قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وبين يديه خوان وهو يأكل فقلت له: ما حد هذا الخوان؟ فقال: إذا وضعته فسم الله، وإذا رفعته فاحمد الله، وقم ما حول الخوان فهذا حده.
بيان: ألقم الكنس، وقم الرجل اكل ما على الخوان، وتقمم تتبع الكناسات ذكرها الفيروزآبادي، والمراد هنا تتبع ما سقط من الخوان.
9 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليها فتقسوا قلوبكم.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا اجتمع للطعام أربع كمل: أن يكون حلالا، وأن تكثر عليه الأيدي، وأن يفتتح ببسم الله، ويختتم بحمد الله.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما اتخمت قط قيل له: ولم؟ قال: ما رفعت لقمة إلى فمي إلا ذكرت اسم الله عليها.
وقال الصادق عليه السلام: الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن، ويمرئ الطعام ويسل الداء.
وروي أن الداء الدوي إدخال الطعام على الطعام، وأكل أمير المؤمنين عليه السلام من تمر دقل ثم شرب عليه الماء وضرب يده على بطنه وقال: من أدخل بطنه النار فأبعده الله ثم تمثل.
وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال النبي صلى الله صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق دناءة.
توضيح: إذابة الطعام هضمه بعض الهضم وكسر سورته، قوله عليه السلام: الاستلقاء يدل على استحباب الاستلقاء مطلقا وإن كان على الهيئة الآتية أفضل، والداء الدوي على المبالغة من قولهم: أرض دوية بالتخفيف أي ذات أدواء، وقال أمير المؤمنين عليه السلام قد أعيت أطباء هذا الداء الدوي وفي النهاية وفي حديث علي عليه السلام إلى مرعى وبي و مشرب دوي أي فيه داء انتهى. فهو بالتشديد.
10 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يأكل بالخمس الأصابع و يقول: هكذا كان يأكل رسول الله صلى الله عليه وآله ليس كما يأكل الجبارون.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يأكل أحد من ذروة الثريد وأمر أن يأكل
كل أحد مما يليه، ورخص في الاكل من جوانب الطبق من التمر والرطب.
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا أتيتم بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز فسدوا به الجوع ثم كلوا اللحم.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كره القيام عن الطعام وكان ربما دعا بعض عبيده فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتى يفرغوا.
11 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله ابن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، الخبر.
12 - العلل والعيون: عن المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
بيان: " على الحضيض " أي على الأرض من غير خوان ويحتمل أن يكون أكابر العرب يرفعون موائدهم ليسهل عليهم الاكل، قال في النهاية فيه: أنه جاءته هدية فلم يجد لها موضعا يضعها عليه، فقال: ضعه بالحضيض فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، الحضيض قرار الأرض وأسفل الجبل.
13 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليه السلام: في المائدة اثنتي عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها: أربع منها فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها تأديب، فأما الفرض: فالمعرفة، والرضا، والتسمية، والشكر، وأما السنة: فالوضوء قبل
الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والاكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، وأما التأديب: فالاكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس.
الاقبال والمكارم ورسالة الآداب الدينية للفضل بن الحسن الطبرسي باسنادهم إلى الحسن عليه السلام مثله.
بيان: الظاهر أن المراد بالمعرفة معرفة أنه من حلال، كما في الخبر الآتي ويحتمل معرفة المنعم، وأن هذه نعمة من الله، أو الايمان لان نعم الدنيا على غير المؤمن حرام كما دلت عليه أخبار كثيرة، والرضا أي بما قسم الله له من الرزق و الشكر في أثناء الاكل وبعده، والوضوء غسل اليدين كما مر، والجلوس على جانب الأيسر كما في حال التشهد ليكون كجلسة العبد أو بنصب الرجل اليمنى كما يستفاد من بعض الأخبار، والاكل بثلاث أصابع كأنه أقل مراتب الفضل، بأن لا يكون بإصبعين لما مر، فالزايد أيضا مستحب أو أفضل، ويدل عليه ما رواه الكليني رحمه الله باسناده عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يجلس جلسة العبد، و يضع يده على الأرض ويأكل بثلاث أصابع وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل هكذا، ليس كما يفعل الجبارون أحدهم يأكل بإصبعيه وعن علي بن محمد رفعه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يستاك عرضا ويأكل هرتا، وقال: الهرت أن يأكل بأصابعه جميعا ويحتمل أن يكون الاكل بالثلاث سنة والأقل مكروها والأكثر مستحبا لا يبلغ حد السنة، ويكون اختيار أمير المؤمنين عليه السلام ذلك لبيان الجواز والأول أظهر.
قال في الدروس: يستحب الاكل بجميع الأصابع وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل بثلاث أصابع ويكره الاكل بإصبعين، ويستحب مص الأصابع والاكل مما يليه وأن لا يتناول من قدام غيره شيئا انتهى، والعامة اقتصروا على الثلاث وجوزوا
ضم الرابعة والخامسة، لعذر بأن يكون طعاما لا يمكن أكله بثلاث ثم الظاهر أن المراد بالفريضة ما هو أعم من الواجب والسنة الأكيدة، وبالسنة المستحب الذي واظب عليه الرسول صلى الله عليه وآله، وبالتأديب المستحب الذي ليس بتلك المنزلة، ويحتمل أن يكون أمرا إرشاديا للفوايد الدنيوية كالأمر بأكل بعض الأغذية والأدوية، لبعض المنافع، والأول أظهر، وعلى التقادير المراد بالوجوب ما هو أعم من المصطلح.
14 - الخصال: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها في المائدة: أربع منها فريضة، وأربع منها سنة، و أربع منها أدب، فأما الفريضة فالمعرفة بما يأكل، والتسمية، والشكر، والرضا، وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل ما يليه ومص الأصابع، وأما الأدب: فتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس، وغسل اليدين.
15 - ومنه: عن علي بن أحمد بن موسى عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن عثمان بن عبيد عن هدبة بن خالد القيسي عن مبارك بن فضالة عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن ابنه عليهما السلام: يا بني ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب؟ فقال: بلي يا أمير المؤمنين! قال: لا تجلس على الطعام إلا وأنت جايع، ولا تقم عن الطعام إلا و أنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب.
16 - العيون: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه، فان الذروة فيها البركة.
17 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن محمد بن علي بن حشيش عن إبراهيم
ابن أحمد الدينوري عن عبد الله بن حمدان عن أبي سعيد الأشج عن عقبة بن خالد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم.
الفردوس: عنه صلى الله عليه وآله مثله وزاد في آخره وإنها سنة جميلة.
18 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبي المفضل عن علي بن محمد بن الحسن النخعي عن جده سليم بن إبراهيم بن عبيد عن نصر بن مزاحم المنقري عن إبراهيم بن الزبرقان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عليه السلام في قوله تعالى:
" ولقد كرمنا بني آدم " يقول: فضلنا بني آدم على ساير الخلق " وحملناهم في البر والبحر " يقول: على الرطب واليابس " ورزقناهم من الطيبات " يقول: من طيبات الثمار كلها " وفضلناهم " يقول: ليس من دابة ولا طاير إلا هي تأكل وتشرب بفيها لا ترفع بيدها إلى فيها طعاما ولا شرابا غير ابن آدم، فإنه يرفع إلى فيه بيده طعامه، فهذا من التفضيل.
بيان: كان مراده بالرطب واليابس الحيوان والسفينة، وقد مر تفسير الآية.
19 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبي المفضل عن أحمد بن الحسن ابن هارون عن يحيى بن السري الضرير عن محمد بن حازم أبي معاوية الضرير قال:
دخلت على هارون الرشيد قيل لي: وكانت بين يديه المائدة فسألني عن تفسير هذه هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات " الآية فقلت: يا أمير المؤمنين قد تأولها جدك عبد الله بن العباس: أخبرني الحجاج ابن إبراهيم الخوزي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات " قال: كل دابة تأكل بفيها إلا ابن آدم فإنه يأكل بالأصابع، قال أبو معاوية: فبلغني أنه رمى بمعلقة كانت بيده من فضة وتناول من الطعام بإصبعه.
20 - ومنه: عن أبيه عن جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله عز وجل: " ولقد كرمنا بني آدم " إلى قوله: " تفضيلا " قال:
ليس من دابة إلا وهي تأكل بفيها إلا ابن آدم فإنه يأكل بيده.
21 - الخصال: في الأربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن أحدكم إحدى رجليه على الأخرى، ويربع، فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها.
وقال عليه السلام: ليجلس أحدكم على طعامه جلسة العبد وليأكل على الأرض.
22 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
بيان: جلسة العبد الجثو على الركبتين، وقال بعض علماء العامة بعد بيان كراهة الاتكاء: فالمستحب في صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى انتهى قوله عليه السلام:
" وليأكل على الأرض " أي حال كونه جالسا على الأرض من غير بساط ووسادة، أو حال كون الطعام على الأرض من غير خوان أو هما معا.
23 - ومنه: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي إسماعيل السراج عن خيثمة ابن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثني أبو لبيد البحراني عن أبي جعفر عليه السلام أنه أتاه رجل بمكة فقال له: يا محمد بن علي أنت الذي تزعم أنه ليس شئ إلا وله حد؟
فقال أبو جعفر: نعم أنا أقول: لبس شئ مما خلق الله صغيرا وكبيرا إلا وقد جعل الله له حدا، إذا جوز به ذلك الحد، فقد تعدى حد الله فيه، فقال: فما حد مائدتك هذه؟ قال: تذكر اسم الله حين توضع، وتحمد الله حين ترفع، وتقم ما تحتها، قال:
فما حد كوزك هذا؟ قال: لا تشرب من موضع اذنه، ولا من موضع كسره، فإنه مقعد الشيطان، وإذا وضعته على فيك فاذكر اسم الله، وإذا رفعته عن فيك فاحمد الله وتنفس فيه ثلاثة أنفاس، فان النفس الواحد يكره.
24 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطعام إذا جمع أربعا فقدتم: إذا كان من حلال، وكثرت الأيدي عليه، وبسم الله في أوله، والحمد لله في آخره، ورواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
25 - ومنه: عن الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عمرو بن عبيد وواصل وبشير الرحال عن حد الطعام فقال: يأكل الانسان مما بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر شيئا.
26 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أكل أحدكم فليأكل مما يليه.
27 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع قوم طعاما كان أول من يضع يده، وآخر من يرفعها ليأكل القوم.
28 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي أتاه عبد الله بن علي بن الحسين يستأذن لعمرو بن عبيد وواصل مولى هبيرة وبشير الرحال، فأذن لهم، فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا أبا جعفر إن لكل شئ حدا ينتهي إليه؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم، إن لكل شئ حدا ينتهي إليه، مامن شئ إلا وله حد، قال: فاتي بالخوان فوضع فقالوا فيما بينهم:
قد والله استمكنا من أبي جعفر، فقالوا: يا أبا جعفر هذا الخوان من الشئ؟ قال:
نعم، قالوا: فما حده؟ قال: حده إذا وضع الرجل يده قال: بسم الله وإذا رفعها قال الحمد لله، ويأكل كل إنسان من بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر، قال: ودعا أبو جعفر عليه السلام بماء يشربون فقالوا: يا أبا جعفر هذا الكوز من الشئ؟ قال: نعم، قالوا: فما حده؟ قال: أن يشرب من شفته الوسطى، ويذكر اسم الله عليه: ولا يشرب من اذن الكوز، فإنه مشرب الشيطان، ويقول: الحمد لله الذي سقاني عذبا فراتا ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي.
29 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنه سنة جميلة، وأروح للقدمين .
30 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عمن ذكره قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام إذا تغدى استلقى على قفاه ، وألقى رجله اليمنى على اليسرى.
بيان: قال في الدروس: يستحب الاستلقاء بعد الطعام على قفاه ووضع رجله اليمنى على اليسرى، وما رواه العامة بخلاف ذلك من الخلاف.
31 - المحاسن: عن علي بن الحكم عن أبي المغرا عن ابن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلوس العبد ويعلم أنه عبد.
بيان: ويعلم أنه عبد، أي يعمل بمقتضى العبودية، وهذه مرتبة عظيمة من مراتب الكمال، ولذا وصف الله تعالى خلص أنبيائه وأصفيائه بالعبودية كما قال سبحانه: " سبحان الذي أسرى بعبده " " عبدا من عبادنا " وأمثاله كثيرة.
32 - المحاسن: عن أبيه عن البزنطي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض، وينام على الحضيض.
بيان: قد عرفت أن الاكل على الحضيض الاكل على الأرض بلا خوان أو
بلا بساط تحته أيضا، والنوم على الحضيض النوم على الأرض بلا فرش بل بلا بساط أيضا.
33 - المحاسن: عن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مرت امرأة بذية برسول الله وهو يأكل وهو جالس على الحضيض، فقالت: يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أي عبد أعبد مني؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك فناولها فقالت: لا والله إلا التي في فمك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فمه فناولها فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا روحها.
34 - كتاب الزهد للحسين بن سعيد: عن ابن سنان عن ابن مسكان مثله.
بيان: البذاء بالمد الفحش في القول، وفلان بذى اللسان ذكره في النهاية، وقد يستدل بهذا الحديث على جواز أكل ما خرج من فم الغير، ويشكل بأن احتمال الاختصاص هنا قوي وقد كانوا يستعجلون أكل دمه وبوله صلى الله عليه وآله وسلم تبركا مع أنه لا شائبه من الخباثة ههنا، وهي العمدة في حكمهم بالتحريم.
35 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه إلى الحسن بن علي عليهما السلام قال: اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل أن يتعلمها على الطعام: أربعة منها فريضة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها أدب، فأما الفريضة: فالمعرفة، والتسمية، والشكر، والرضا، وأما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه ومص الأصابع، وأما الأدب: فغسل اليدين، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه القوم.
بيان: الجلوس على الرجل اليسرى يحتمل ثلاثة أوجه: الأول كهيئة التشهد والثاني نصب الرجل اليمنى وبسط اليسرى كما فهمه بعض العامة، الثالث بسط اليسرى وجعل الركبة والفخذ اليسريين على اليمنى كما اختاره بعضهم أيضا في الصلاة
والاكل، والأول أظهر، ويحتمل الثاني كما عرفت.
36 - المكارم: من كتاب البصائر عن محمد بن جعفر العاصمي عن أبيه عن جده قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله فاستقبلنا غلام لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على حمار له أخضر يتبعه الطعام، فنزلنا بين النخل، وجاء هو فنزل، فاتي بالطشت والماء فبدأ وغسل يديه، وأدير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم أعيد من يساره حتى أتى على آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: كلوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم ثنى بالخل ثم اتى بكتف مشوي فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب النبي صلى الله عليه وآله، ثم اتي بالخل والزيت فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب فاطمة عليها السلام ثم اتى بالسكباج فقال كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام، ثم اتى بلحم مقلو فيه باذنجان فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسن بن علي عليه السلام، ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسين بن علي عليه السلام ثم اتى بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب علي بن الحسين عليه السلام ثم اتى بجبن مبرز فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليه السلام، ثم اتى بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أبي جعفر عليه السلام ثم اتي بحلواء فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام يعجبني ورفعت المائدة فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها فقال: مه إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير والبهايم، ثم اتى بالخلال فقال:
من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك فما أجابك ابتلعته، وما امتنع تحركه بالخلال ثم تخرجه فتلفظه واتي بالطست والماء فابتدئ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل، ثم غسل من على يمينه حتى أتى على آخرهم، ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبار؟ فقال: على أفضل ما كان عليه أحد، فقال: أيأتي أحدكم
عن الضيقة منزل أخيه فلا يجده فيأمر بأخراج كيسه فيخرج فيفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه؟ قال: لا، قال: لستم على ما أحب عليه من التواصل.
والضيقة الفقر.
بيان: " وجاء هو " أي موسى عليه السلام " بجبن مبرز " بكسر الراء المشددة ثم الزاي فائق في النفاسة واللذة، من قولهم: برز تبريزا أي فاق أصحابه فضلا وشجاعة وفي بعض النسخ بتقديم الزاي على الراء فهو بفتح الزاي المشددة أي جعل فيه الأبازير وفي بعض النسخ بجنب أي بجنب الشاة فهو على الأول يحتمل الكسر والفتح، أي نفيس أو سمين وعلى الثاني بالمعنى السابق أيضا، والتور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة.
وفي القاموس: العجة بالضم طعام من البيض مولد، وفي بحر الجواهر خايگينه وفي النهاية فيه " ما أكلت العافية منها فهو له صدقة " العافية والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر ، وجمعها العوافي، وقد تقع العافية على الجماعة انتهى.
قوله: " بأول من على يساره " أي الغاسل حين دخول البيت، أو عند الاستقبال إليهم، فهو بمنزلة يمين الباب أو يسار الإمام عليه السلام لكن الأولية بالنسبة إلى داخل المجلس ومآلهما واحد، ويؤل إلى أحد الوجهين المتقدمين في باب الغسل " على ما أحب عليه " كأن " عليه " زيد من النساخ، أو المعنى على ما أحبكم، وقوله والضيقة كلام الطبرسي رحمه الله.
37 - المكارم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أكل الطعام على النقاء، وأجاد الطعام تمضغا، وترك الطعام وهو يشتهيه، ولم يحبس الغائط إذا أتاه، لم يمرض إلا مرض الموت.
من مجموع في الآداب لمولاي أبي طول الله عمره روى عن المفضل بن يونس قال: إني في منزلي يوما فدخل علي الخادم فقال: إن في الباب رجلا يكنى بأبي الحسن يسمى موسى بن جعفر فقلت: يا غلام إن كان الذي أتوهم فأنت حر لوجه
الله قال: فبادرت إليه فإذا أنابه عليه السلام، فقلت: انزل يا سيدي، فنزل ودخل المجلس فذهبت لارفعه في صدر البيت، فقال لي: يا فضل صاحب المنزل أحق بصدر البيت إلا أن يكون في القوم رجل من بني هاشم، فقلت: فأنت إذا جعلت فداك، ثم قلت:
جعلني الله فداك إنه قد حضر طعام لأصحابنا فان رأيت، فقال: يا فضل إن الناس يقولون: إن هذا طعام الفجأة وهم يكرهونه، أما إني لا أرى به بأسا، فأمرت الغلام فاتي بالطست فدنا منه، فقال: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا، فقلت: جعلت فداك فما حد هذا؟ فقال: أن يبدء رب البيت لكي ينشط الأضياف، فإذا وضع الطست سمي، وإذا رفع حمد الله، ثم اتى بالمائدة فقلت: ما حد هذا؟ قال: أن تسمي إذا وضع، وتحمد الله إذا رفع، ثم اتي بالخلال، فقلت: فما حد هذا؟ قال: أن تكسر رأسه لان لا يدمي اللثة، فاتي بالاناء، فقلت: فما حده؟ قال: أن لا تشرب من موضع العروة، ولا من موضع كسر إن كان به، فإنه مجلس الشيطان، فإذا شربت سميت، وإذا فرغت حمدت الله، وليكن صاحب البيت - يا فضل إذا فرغ من الطعام ووضأ القوم - آخر من يتوضأ، ثم قال: إن أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة آلاف درهم، فأنا أحب أن تنفذ إليهم، فقلت: جعلت فداك إن خرج عني لم يعد إلى درهم أبدا، فقال: أنفذ إليهم فلا يصل إليهم أو يعود إليك إنشاء الله قال: فلا والله إن وصل إليهم حتى عاد إلى العشرة آلاف.
بيان: " فأنت إذا " أي فأنت هو، وكأن تعميم بني هاشم هنا للتقية " لأصحابنا " أي هيأته لهم " فان رأيت " أي أن تأكل منه فكل، ويقال: نشط كسمع أي طابت نفسه للعمل وغيره " سمى " أي رب البيت أو حامل الطست، وكذا قوله: " حمد الله " يحتمل الوجهين، ويمكن قراءة الفعلين على المجهول، وقوله: تسمي وتحمد يؤيدان كون المراد رب البيت في الموضعين، واللثة بالكسر والتخفيف لحم الأسنان، وقوله:
" آخر من يتوضأ " خبر " وليكن ".
" ثم قال: " أي الإمام عليه السلام " إن أمير المؤمنين " أي الخليفة الفاسق " أن تنفذ إليهم أي ترسل " لم يعد إلي " أي منهم إن كان قرضا أو من الخليفة إن كان عطية " أو يعود " أي إلى أن يعود " وإن " في قوله: " إن وصل " نافية حتى عاد " إلي " أي من جهة الخليفة.
38 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق دناءة وسأل رجل رسول الله فقال: يا رسول الله: إنا نأكل ولا نشبع، قال: لعلكم تفترقون عن طعامكم، فاجتمعوا عليه، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وضعت المائدة بين يدي الرجل فليأكل مما يليه، ولا يتناول مما بين يدي جليسه، ولا يأكل من ذروة القصعة، فان من أعلاها تأتي البركة، ولا يرفع يده وإن شبع، فإنه إذا فعل ذلك خجل جليسه، وعسى أن يكون له في الطعام حاجة.
وعن أنس قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله على خوان ولا في سكرجة ولا من خبز مرقق فقيل لأنس: على ما إذا كانوا يأكلون؟ قال: على السفرة.
بيان: قال في النهاية: لا آكل في سكرجة هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها، وقال: السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد، وسمي به انتهى، وكأن الخوان كان أكبر أو معمولا من خشب كما عندنا، أو سعف، فكان الأكابر والاشراف يأكلون عليه، ولذا كان صلى الله عليه وآله يكتفي بالسفرة تواضعا وتشبها بالفقراء.
39 - حياة الحيوان: ذكر بعض العلماء أن من أكل كثيرا وخاف على نفسه من التخمة فليمسح يده على بطنه، وليقل " الليلة ليلة عيدي، ورضي الله عن سيدي أبي عبد الله القرشي " يفعل ذلك ثلاثا، فإنه لا يضره الاكل وهو عجيب مجرب.
40 - بشارة المصطفى: باسناده عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصية
له قال: يا كميل إذا أكلت فطول أكلك يستوف من معك وترزق منه غيرك، يا كميل إذا استويت على طعامك فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك ليحمد سواك، فيعظم بذلك أجرك، يا كميل لا توقر معدتك طعاما ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا.
41 - تحف العقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الذي لا يضر مع اسمه [داء]، وفيه شفاء من كل الأسواء، يا كميل وأكل بالطعام، ولا تبخل عليه، فإنك لن ترزق الناس شيئا والله يجزل لك من الثواب بذلك، وأحسن عليه خلقك، وأبسط جليسك، ولا تنهر خادمك، يا كميل إذا أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد الله علي ما رزقك، وارفع بذلك صوتك يحمده سواك، فيعظم بذلك أجرك، يا كميل لا توقرن معدتك طعاما، ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا، ولا ترفع يدك من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فان فعلت ذلك فأنت تستمرئه، فان صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء.
42 - العيون: عن المظفر بن جعفر العلوي عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا، وحلبي العنز بيدي، ولبسي الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي.
43 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
شيئان يؤكلان باليدين جميعا: العنب والرمان.
44 - الكافي: عن العدة عن سهل عن أحمد بن هارون عن موفق المديني عن أبيه عن جده قال: بعث إلى الماضي يوما وحبسني للغداء، فلما جاؤوا بالمائدة لم
يكن عليها بقل، فأمسك يده ثم قال للغلام: أما علمت أنى لا آكل على مائدة ليس فيها خضرة؟ فأتني بالخضرة، قال: فذهب الغلام فجاء بالبقل فألقاه على المائدة فمد يده فأكل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.